الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
إيران تتجاهل دعوات وقف الأنشطة النووية وتعرض العودة للمفاوضات بلا شروط مسبقة
إيران تتجاهل دعوات وقف الأنشطة النووية وتعرض العودة للمفاوضات بلا شروط مسبقة
10 أغسطس 2005

طهران والعواصم-وكالات الأنباء: استبقت ايران ما تردد عن احتمال توجيه مجلس حكام وكالة الطاقة الدولية انذارا اليها لوقف استئنافها العمل بالمنشآت النووية بالاعلان امس على لسان الرئيس محمود احمدي نجاد استعدادها لمواصلة المفاوضات لكن من دون اي شروط مسبقة مع الاتحاد الاوروبي الذي رد ضمنيا على لسان فرنسا احد اطراف الترويكا الاوروبية المعنية بان التفاوض ما زال ممكنا واليد ممدودة لانقاذ اتفاقات باريس، كما انضمت روسيا الى الضغوط عبر مطالبتها طهران بوقف كل انشطة تحويل اليورانيوم فورا ومن دون اي ابطاء·
فقد اعلن نجاد في اتصال هاتفي امس مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الذي شدد على ضبط النفس وايجاد حل مقبول للازمة النووية، ان بلاده لم تفعل أي شيء غير قانوني باستئنافها تحويل اليورانيوم في منشأة إصفهان، وقال انه مستعد لمواصلة المفاوضات النووية مع الاتحاد الاوروبي ولكن عبر افكار ومقترحات جديدة اخرى لحل الازمة سيعمل على تقديمها بعد تشكيل حكومته، مشيرا الى ان سنتين من المفاوضات السابقة زادت من التوقعات غير المشروعة للاوروبيين الذين يسعون الى الدوس على حقوق الايرانيين التي لا يمكن انكارها· لكن نجاد رفض وبكلمات حادة العرض الذي تقدم به الاوروبيون يوم الجمعة لاقناع بلاده بالتخلي عن نشاطاتها النووية ووصفها بانها اهانة للشعب الايراني كما لو انه متخلف·
واكد المتحدث باسم مجلس الامن القومي الايراني علي أقا محمدي بدوره إن طهران تريد مواصلة المحادثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا رغم رفض مقترحاتها بشأن البرنامج النووي، مشيرا الى انها لن تستأنف تخصيب اليورانيوم في مفاعل ناتانز مما يسمح بمواصلة المفاوضات· فيما اعلن نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية محمد سعيدي من جانبه ان الوكالة الدولية للطاقة ستفض الاختام في قسم بمنشأة اصفهان قبل ظهر اليوم الاربعاء لان تركيب الكاميرات قد انتهى·
واعلن وزير الدفاع علي شمخاني ان بلاده ستقف في وجه تهديدات الدول الغربية بدون خوف من لجوئها المحتمل الى مجلس الامن، وقال متوجها الى الاجتماع الطارئ لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة في فيينا:' لن نقبل الاهانة والعقوبات··يجب ان نقاوم ولن نتراجع بشأن التكنولوجيا النووية ولو لحظة واحدة'· واضاف:'لن يحيلوننا فورا الى مجلس الامن··اعتقد انهم سيتبنون قرارا يطالبون فيه ايران بايضاح سبب توقفها عن تطبيق اتفاق باريس'· الا انه حذر من انه اذا تعرضت المنشآت النووية الايرانية يوما ما الى هجوم فان بلاده ستتبرأ من كافة التزاماتها النووية'· كما دافع عن البرنامج البالستي الوطني، مشيرا الى ان صواريخ 'شهاب '3 تصل دقتها حاليا الى مسافة متر واحد فقط من اهدافها·
وفي المقابل، اعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي امس ان التفاوض ما زال ممكنا مع ايران، وقال على هامش اجتماعات فيينا:'يدنا ما زالت ممدودة ونعتقد انه ما زال من الممكن انقاذ اتفاقات باريس··مجلس الامن الدولي لن يتولى اليوم هذه المشكلة لان مجلس الحكام ينظر فيها قبل كل شيء ونامل ان نتمكن من ايجاد حل مشترك للاحتفاظ بهذه الروح الايجابية'· فيما قالت مساعدة الناطق باسم وزارة الخارجية ماري مادوبوي:'سنتكلم جميعا بصوت واحد وسنصدر جميعا الرسالة نفسها ولدينا الاهداف نفسها··هناك وحدة اوروبية حول هذه المسألة'، لافتة الى ان باب المفاوضات لم يغلق بعد وان الاقتراحات التي قدمت الى ايران كانت جوهرية وتنص على تعاون متعدد الاشكال·
واستبعد المستشار الالماني جيرهارد شرودر من جانبه أي استخدام للقوة بشأن البرنامج النووي الايراني، داعيا طهران إلى إعادة النظر في قرارها استئناف معالجة اليورانيوم، وقال:'لا ارى اي احتمال آخر غير التوصل الى تسوية عن طريق التفاوض وان ايا من الشركاء الغربيين لا يفكر في حل آخر يتضمن القيام بعمل عسكري في الوقت الحالي'·
وكان مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة بدأوا امس مناقشة مشروع قرار شديد اللهجة وزعته الترويكا الاوروبية ينتظر ان يحذر ايران من استئناف برنامجها لمعالجة وتخصيب اليورانيوم، وقالت مصادر دبلوماسية ان المجلس لن يطلب احالة الملف النووي الى مجلس الامن تمهيدا لاتخاذ عقوبات دولية محتملة وانما سيكتفي بالتحذير فقط ومنح ايران فرصة اخيرة وفي حال لم تمتثل لذلك سيعقد اجتماع طارىء جديد لاحالة الموضوع الى مجلس الامن الذي يحتمل ان يفرض عقوبات اقتصادية، واضافت المصادر:' اجتماع فيينا يحتمل الا ينتهي اليوم (امس) قد يستغرق يوما آخر بعد او يومين'·
ودعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة محمد البرادعي مجددا الايرانيين الى اقصى حد من ضبط النفس، معربا عن الامل في الا يشكل استئناف النشاطات النووية اكثر من عثرة وليس قطيعة دائمة في المفاوضات مع الاوروبيين، لافتا الى ان استئناف عملية التحويل في اصفهان عمل احادي الجانب وانتكاسة لعملية التفاوض، ومشيرا الى ان اجتماع المحافظين قد يأخذ يوما او اثنين·
واعلنت الولايات المتحدة على لسان سفيرها في فيينا جريج شولت انها تشاطر الاوروبيين قلقهم بشأن تحويل اليورانيوم في ايران وانه يجب الا يسمح لها بانتهاك التزاماتها الدولية وتطوير اسلحة نووية، كما اعربت عن اسفها لرفض طهران 'اقتراحا كريما' للتعاون قدمته الترويكا الاوروبية، مشيرة الى ان المشاورات جارية بين الاوروبيين واعضاء آخرين في مجلس الحكام لتقرير المراحل المقبلة· فيما اشار متحدث باسم وزارة الخارجية الى ان الولايات المتحدة قد ترفض منح تأشيرة دخول الى نجاد الذي يرغب في المشاركة في سبتمبر باعمال الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك·
وانضمت روسيا الى مطالبة ايران بوقف عمليات تحويل اليورانيوم على الفور، وقالت وزارة الخارجية الروسية ان القرار العاقل هو وقف الاعمال التي بدأتها ايران لتحويل اليورانيوم فورا ومن دون إبطاء ومواصلة التعاون بشكل وثيق مع الوكالة الدولية للطاقة لمعالجة المسائل العالقة حول البرنامج النووي، مشيرة الى أنه لا حاجة لايران لتحويل اليورانيوم بنفسها بعدما وافقت موسكو على تزويدها بكل ما تحتاجه من وقود نووي لمفاعلها الوحيد في بوشهر المقرر ان يبدأ العمل العام المقبل·
وطالبت المعارضة الايرانية امس مجلس حكام وكالة الطاقة باحالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن، وكشفت من جهة ثانية استنادا لما قالت انه وثيقة ايرانية رسمية للمجلس الأعلى للأمن القومي ان ايران قامت سرا ببناء الآلاف من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب الوقود النووي وانها تعتزم تشغيلها في مواقع خفية منتشرة في انحاء البلاد· وتنقي اجهزة الطرد المركزي اليورانيوم من خلال الدوران بسرعة تفوق سرعة الصوت فيما يعرف بعملية التخصيب والذي يعزز الشكوك باستخدام اليورانيوم لصنع قنبلة نووية·
وكان المجلس كشف عن وجود موقع ضخم تحت الارض لتخصيب اليورانيوم في ناتانز وكذلك منشأة لانتاج الماء الثقيل في اغسطس عام 2002 وهو ما ادى لفتح الوكالة الدولية للطاقة تحقيقا في البرنامج النووي لا يزال متواصلا حتى الآن، وقال المجلس القومي للمقاومة في ايران (معارضة) انه توجد مواقع سرية للتخصيب في ايران لكنه لم يتمكن من ذكر اسمائها·
وحثت اسرائيل امس الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على عدم الضعف في اختبار القوة مع ايران، وقال مسؤول كبير في رئاسة مجلس الوزراء ان ايران اتخذت قرار استئناف التخصيب لان لديها الانطباع بان الولايات المتحدة والاوروبيين يبدون ضعفا بينما يجب ان تظهر المجموعة الدولية تصميما اكبر لمنع ايران من امتلاك السلاح النووي·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©