الاتحاد

عربي ودولي

تسربات «السيزيوم» تطلق مخاوف من كارثة نووية في اليابان

بدأت السلطات اليابانية أمس عمليات إحصاء أولية للخسائر البشرية لكارثة الزلزال المدمر وموجات المد العاتية “تسونامي” التي اجتاحت المدن الواقعة شمال شرق أراضيها وسط حدوث العديد من الهزات الارتدادية التي تسببت بانهيار سقف أحد مفاعلين نوويين وحدوث تسربات إشعاعية قالت مصادر حكومية “إنها لا تزال ضمن المستويات الطبيعية”، لكن مصادر أخرى أعربت عن خشيتها من حدوث انصهار نووي، مشيرة إلى مخاوف تؤكد ذلك تتمثل برصد آثار مادة السيزيوم المشعة بالقرب من المفاعلين.
وتضاربت الأنباء حول حصيلة الضحايا، حيث تحدثت الشرطة الوطنية مساء عن إحصاء 685 قتيلاً و643 مفقوداً، لكنْ هذه الأرقام لا تشمل 200 إلى 300 جثة عثر عليها على سواحل سينداي (شمال شرق) جرفتها موجة يزيد ارتفاعها على 10 أمتار، ولا 300 إلى 400 جثة عثر عليها الجيش في ميناء ريكوزنتاكاتا (شمال شرق).
وكان المتحدث باسم الحكومة اليابانية يوكيو ادانو توقع ارتفاع حصيلة القتلى “إلى أكثر من ألف”. في وقت ذكر مسؤولون في مقاطعة مياجي “أن نحو 9500 شخص في عداد المفقودين جراء جرف أمواج المد العاتية (تسونامي) العديد من المنازل والسيارات والمحاصيل في منطق ميناميسانريكو أي ما يعادل أكثر من نصف عدد سكان البلدة التي تطل على المحيط الهادئ ويبلغ عددهم نحو 17 ألف شخص”.
وأوضحت الشرطة أن أكثر من 215 ألف شخص توجهوا إلى ملاجئ، في حين دمر أكثر من 3400 مسكن. وتوقعت أن يكون عدد المنكوبين أكبر بكثير لأن الشرطة لم تتلق بعد التقارير الكاملة عن الأشخاص المتضررين.
وأظهرت لقطات تلفزيونية قرى صيد مدمرة بالكامل ومدناً محطمة مع أكوام من الأنقاض في الشوارع جراء ارتفاع موجات المد العاتية وتحركها كيلومترات داخلية بعيدا عن الساحل. وجرفت أمواج “تسونامي” معها حاويات الشحن والسيارات وحطام منازل وأبنية إلى شوارع سينداي وحقولها وكونت أكواماً من الوحول. وانقطع التيار الكهربائي عن 5,6 مليون منزل وحذرت شركة الكهرباء من انقطاع الكهرباء أيضاً في العاصمة وضواحيها. كما حرم مليون منزل من مياه الشفة.
إلى ذلك، وقع انفجار أمس في محطة فوكوشيما النووية في المنطقة المنكوبة ما أدى إلى انهيار قسم من المبنى، حيث يوجد المفاعل رقم واحد. ودفع الانفجار السلطات الى اصدار اوامر بتوسيع المنطقة التي يجب اخلاؤها من السكان حول هذه المحطة، وثانية مماثلة “فوكوشيما 2” التي تعرضت أيضاً لمشكلات في نظام التبريد إلى 20 كيلومترا.
وتحدثت وسائل إعلام يابانية عن أن ثلاثة أشخاص على الأقل يعيشون في مدينة قريبة من المحطة أصيبوا بإشعاعات وتم نقلهم مع تسعين شخصاً آخرين إلى مستشفى في مدينة فوتابا-ماتشي واختارهم الاطباء عشوائيا لاجراء فحوص للتأكد من تعرضهم للإشعاع. وقال تلفزيون “ان اتش كي” انه سيتم تعريض المصابين لغسل خاص للتخلص من الإشعاعات ولكن لا تظهر عليهم أعراض صحية مقلقة.
وأفادت تقارير بأن دخاناً تصاعد فوق محطة “فوكوشيما1” على بعد 250 كيلومترا شمال شرق طوكيو بعد وقوع الانفجار الذي اسفر عن إصابة عدد من الموظفين بجروح. ونقلت وكالة “كيودو” عن لجنة الأمن النووي قولها إن نشاطاً إشعاعياً سجل في الموقع.
وذكرت وكالتا “كيودو” و”جيجي” قبل الانفجار ان “انصهارا نوويا قد يكون حصل في المحطة”. في حين نقلت محطة “ان اتش كاي” عن وكالة الأمن النووي قولها إن انابيب معدنية تحتوي على اليورانيوم قد تكون ذابت.
وعبر مسؤول بهيئة تابعة للصناعة النووية عن اعتقاده بأن الانفجار الذي وقع في المحطة النووية سببه اشتعال غاز الهيدروجين، مشيراً إلى أنه ليس بالضرورة أن يقترن هذا الانفجار بتسرب نووي. وقال ايان هور-ليسي “من الواضح انه انفجار هيدروجيني نجم عن اشتعال غاز الهيدروجين”، وأضاف “إذا اشتعل غاز الهيدروجين عندئذ يكون قد استنفد ولا يمثل أي خطر آخر”، وأضاف “على حد علمنا لا يوجد خطر محدد من حدوث تسرب إشعاعي.. ربما حدث ذلك لكننا لا ندري شيئا.. ليس ثمة ما يدعو إلى افتراض وجود صلة السببية بين الأمرين”.
وسعى خبراء فرنسيون إلى طمأنة اليابانيين مؤكدين أن الانفجار الذي وقع في المحطة النووية هو انفجار كيميائي وليس نووياً، وقال المدير العام للهيئة الفرنسية للسلامة النووية اوليفييه غوبتا “استنادا الى المعلومات المتوافرة لسنا أمام انفجار نووي من نوع تشرنوبيل وإنما انفجار كيميائي بسبب تسرب الهيدروجين لأن المفاعلات النووية كانت متوقفة قبل 24 ساعة من الانفجار”.
وتحدثت تقارير إخبارية عن انه تم اكتشاف مادة السيزيوم المشعة بالقرب من محطتي فوكوشيما النوويتين. لكن خبراء قالوا إن أي تهديد بتسرب إشعاعي واسع النطاق يمكن احتواؤه طالما أن الغلاف الخارجي للمفاعلين بخير. فيما أفادت وكالة كيودو نقلا عن لجنة أمنية انه تم تسجيل مستوى للاشعاع النووي أعلى بألف ضعف من المعدل الطبيعي في قاعة للتحكم داخل المحرك رقم واحد من المفاعل النووي “فوكوشيما1”.
من جهته، قال خبير نووي أميركي إن انفجار المحطة النووية في اليابان بعد الزلزال يعد من أسوأ ثلاثة انفجارات نووية في التاريخ وانه قد يتحول الى كارثة شاملة في حال انهيار المفاعل. وقال جوزيف سيرنسيوني مدير منظمة “بلوشيرز فاند” التي تُعنى بالحد من انتشار الأسلحة النووية في حديث مع شبكة سي ان ان “في حال وقفت الأمور عند هذا الحد يبقى هذا الانفجار من أسوأ ثلاثة انفجارات في التاريخ”، إلى جانب انفجار مفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا العام 1986 ومفاعل ثري مايل ايلاند في الولايات المتحدة العام 1979.
وانتقد الخبير السلطات اليابانية على تقديمها معلومات متناقضة وناقصة حول مسار الحادث متخوفاً من انبعاث مادة السيزيوم المشعة. وقال “إن وجود مادة السيزيوم في محيط المحطة يعني أن عملية انصهار جزئية جارية وان هذا يعني ان قضبان الوقود معرضة وان مستوى الماء اصبح أدنى من مستوى القضبان وأنها بدأت تنصهر وتصدر السيزيوم المشع”.
وأبلغت اليابان الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل رسمي أنها نكبت بـ”حادث نووي له تبعات محلية” في محطة فوكوشيما لأن الجرعات الإشعاعية في الموقع تبين أنها فاقت الحدود المقبولة. وأودعت السلطات تقريراً موجزاً في قاعدة بيانات الوكالة الدولية قالت فيه إن الحادث يصنف في حدود حادث ذي تبعات محلية وهو المستوى الرابع على المقياس الدولي للحوادث النووية.
وقال جريجوري هارتل، وهو متحدث باسم منظمة الصحة العالمية في جنيف، إن هناك مخاطر منخفضة المستوى للغاية على الصحة العامة حالياً من المحطة النووية، ولكن المنظمة ما زالت في حالة تأهب مع وجود غرفة عمليات لمتابعة الموقف.
ونصح خبراء وصحافيون اليابانيين بالبقاء في بيوتهم وإغلاق نوافذهم في دائرة أوسع من المنطقة التي تم إخلاؤها، وأيضا الأفراد الموجودين في الخارج إلى حماية جهازهم التنفسي بفوطة مبللة وتغطية جسدهم إلى أقصى حد لتجنب تعرض جلدهم مباشرة إلى الهواء.
إلى ذلك، وصف رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان الزلزال وتسونامي بأنهما “كارثة وطنية غير مسبوقة”، لكنه دعا سكان المنطقة إلى الهدوء. وقال بعد تفقد الأضرار من مروحية “لم تعد معظم المناطق السكنية في غالبية المدن الساحلية موجودة والحرائق لا تزال مشتعلة فيها”.
وأعرب رئيس الوزراء عن قلقه بشأن حالة محطة للطاقة النووية تعرضت لأضرار، لكنه أحجم عن الحديث عن احتمال حدوث انصهار بها. فيما أكد يوكيو إدانو، كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، وقوع انفجار في محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية التابعة لشركة طوكيو الكتريك باور (تيبكو)، لكنه استبعد أن يؤدي إلى حدوث تسرب إشعاعي كبير.
وأطلقت السلطات عملية إغاثة جارية لنقل 50 ألف جندي ومسعف مع 190 طائرة وعشرات السفن الى المناطق المنكوبة. ووضعت قوات الدفاع الذاتي (الجيش الياباني) في حال تأهب لتنظيم اعمال الاغاثة بكل الوسائل المتوافرة. كما طلبت من الجيش الاميركي المساعدة لنقل جنود وآليات جوا، فيما يتوقع ان تشارك سفن من الاسطول السابع في عمليات البحث والإنقاذ في البحر، إلى جانب البحرية اليابانية.
وذكرت وكالة كيودو للأنباء أنه كان يمكن سماع أصوات أشخاص مدفونين تحت الأنقاض، وهم يطلبون النجدة، في واحدة من اكثر المناطق السكنية تضرراً. فيما نام موظفون تقطعت بهم السبل في طوكيو بعد أن أدى الزلزال إلى توقف شبكة مترو الأنفاق بجوار المشردين في إحدى المحطات. ورقد عشرات الرجال الذين كانوا يرتدون حللاً على صحف مستخدمين حقائبهم كوسائد.
وقالت كيودو إن 116 ألف شخص على الأقل في طوكيو لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم بسبب تعطل حركة النقل. وذكرت وكالة جيجي أن مدينة كيسينوما الواقعة في شمال شرق اليابان شهدت حرائق على نطاق واسع، كما أن ثلث المدينة أصبح تحت الماء. وأضافت أن النار اشتعلت في المطار في مدينة سينداي التي يقطنها مليون نسمة. وأظهرت مشاهد تلفزيونية تياراً عارماً من المياه الموحلة يحمل سيارات ومنازل مدمرة بسرعة كبيرة عبر مزارع قرب سينداي شمال شرقي طوكيو. وأطاحت المياه بسفن إلى رصيف الميناء، حيث رقدت عاجزة على جنبها. وحملت السفن والسيارات والشاحنات كلعب أطفال في الماء، بعد أن اجتاحت موجات المد بلدة كاميشي. وقالت كيودو إن الاتصالات فقدت مع أربعة قطارات في المنطقة الساحلية.

هزات ارتدادية عنيفة
في والمخاوف من «تسونامي» قائمة

طوكيو (رويترز) - تعرضت اليابان إلى هزات ارتدادية عنيفة أمس في اليوم الثاني للزلزال المدمر الذي ضربها بقوة 8,9 درجة بمقياس ريختر وتسبب بحدوث موجات مد عاتية “تسونامي” بلغت حدود الأميركيتين الجنوبية والشمالية.
وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (ان اتش كيه) إن زلزالاً بقوة مبدئية بلغت ست درجات هز أمس مدينة فوكوشيما شمال اليابان، وسبقه زلزال بقوة 6,8 درجة ضرب الساحل الشرقي على الواجهة نفسها المطلة على المحيط الهادئ التي دمرها زلزال الجمعة.
ووقعت الهزة الأولى على عمق 24 كلم وعلى بعد 174 كلم جنوب شرق مدينة سنداي في منطقة مياغي شمال شرق اليابان.
وأكدت الهيئة الأميركية التي تراقب الزلازل في جميع أنحاء العالم أن قوة الهزة الأرضية بلغت شدتها 6,8 درجة على مقياس ريختر، كما سجلت ما لا يقل عن خمس هزات ارتدادية تجاوزت شدتها 5,5 درجة في غضون ساعة واحدة.
وأكد مركز التحذير من “تسونامي” في المحيط الهادئ بهاواي إنه لا يزال هناك تحذير من إمكانية حدوث أمواج مد عاتية في اليابان وروسيا والمكسيك وبولينيزيا الفرنسية وبيتكيرن والقارة القطبية
الجنوبية وتشيلي والإكوادور وكولومبيا وبيرو.


الجزيرة الرئيسية لليابان تتحرك بمقدار 2,4 متر

واشنطن (د ب أ) - قال علماء امس إن الزلزال الذي ضرب اليابان بقوة 8,9 درجة وهو الأعنف من نوعه في تاريخها وتسبب في موجات مد عالية “تسونامي” يبدو أنه تسبب أيضا في تحريك الجزيرة الرئيسية بمقدار 2,4 متر. وقال الباحث الجيوفيزيائي الأميركي بهيئة المسح الجيولوجي كينيث هودنوت لشبكة “سي إن إن” الإخبارية “نعلم أن إحدى محطات التحديد العالمي للمواقع “جي بي إس” تحركت بمقدار 2,4 متر ورأينا خريطة من هيئة المعلومات الجغرافية في اليابان “جي إس آي” تبين أن نموذج التحرك على مساحة واسعة يتسق مع هذا التحرك الكبير لكتلة الأرض”.


الزلزال أزاح محور الأرض 10 سنتمترات

روما (ا ف ب) - أعلن المعهد الإيطالي للجيوفيزياء ودراسات البراكين أمس “أن الزلزال الذي ضرب اليابان أدى على ما يبدو إلى إزاحة محور دوران الأرض 10 سنتمترات”.
وقال مدير الابحاث في المعهد انطونيو بيرسانتي في بيان نشر على موقع المعهد على الإنترنت “إن نتائج أولية لدراسات أجراها المعهد تشير إلى إزاحة محور دوران الأرض بهذه النسبة،”، وأشار إلى أن هذه الحركة أكبر بكثير من تلك التي سجلت بعد الزلزال الذي ضرب جزيرة سومطرة الاندونيسية في 2004، كما تأتي في المرتبة الثانية بعد الزلزال الذي ضرب تشيلي في 1960.
لكن وكالة الفضاء الإيطالية كانت اكثر تحفظا، معتبرة انه يتوجب جمع معطيات اضافية قبل تحديد حجم تحرك محور الارض بدقة. ويمكن ان يؤثر اي تغير في محور دوران الارض على مدة اليوم الشمسي، لكنها تبدلات طفيفة قد لا تلاحظ ولا يتجاوز حجمها بضعة أعشار مليونية من الثانية.


العثور على ركاب سفينة واختفاء قطارين

طوكيو (وكالات) - عثر على سفينة كانت فقدت بعد مرور موجة مد بحري (تسونامي) عند السواحل الشمالية الشرقية لليابان بعد الزلزال العنيف أمس الأول، وتم انقاذ ركابها الـ81 بواسطة طوافات تابعة للجيش وخفر السواحل. وأفادت وكالة جيجي للانباء أن السفينة كانت موجودة في منطقة مياغي وتابعة لشركة الإنشاءات البحرية في مرفأ ايشينوماكي. من جهة ثانية، ذكرت وكالة “جيجي” أن قطار ركاب ثانياً فقد بعدما اجتاح تسونامي سواحل شمال شرق اليابان. وأوضحت أن قطار الركاب يتألف من عربتين وكان يسير في مقاطعة ايواتي عندما فقدت شركة “ايست جابان ريلواي” الاتصال به. وكانت وكالة انباء “كيودو” أعلنت في وقت سابق انه تم الإبلاغ عن فقدان قطار آخر تابع للشركة نفسها كان يسير قرب محطة نوبيرو على خط سينسيكي .

اقرأ أيضا

ترامب: لولا تدخلي لسُحِقت هونج كونج خلال 14 دقيقة