الاتحاد

دنيا

أسباب متعددة للجوع والتحكم فيه يحفظ الصحة والوزن

تناول إفطار متوازن يسهم في تأخير الإحساس بالجوع (الاتحاد)

تناول إفطار متوازن يسهم في تأخير الإحساس بالجوع (الاتحاد)

ظاهرة الشعور بالجوع بعد فترة وجيزة من تناول الطعام، تعد مشكلة محيرة يتعرض لها الكثير من الناس، خاصة أولئك الذين يتبعون حميات غذائية غير صحية من أجل فقد الوزن بسرعة، حيث إن تقليل السعرات الحرارية المتناولة بصورة مبالغ فيها يلعب دورا رئيسيا في الظاهرة، بالإضافة إلى عوامل أخرى لا تقل أهمية في التسبب بهذه الظاهرة، فهناك الجوع بسبب أكل الطعام غير المناسب، والجوع العاطفي، والجوع بسبب قلة النوم، والجوع بسبب العطش، والجوع بسبب التمارين الرياضية، والجوع بسبب السرعة في الأكل، والجوع بسبب العادة.

محمد الحلواجي (الشارقة) - شكّل الشعور بالجوع بعد فترة بسيطة من تناول المرء لوجبته، موضوعاً لدراسة قام بها رئيس برنامج السمنة في مستشفى الأطفال في بوسطن الدكتور دايفد. اس. لودفيج، حيث خلص إلى أن تناول بعض الأطعمة كالسكريات يجعل المرء يشعر برغبة في تناول الطعام بعد فترة وجيزة، وشملت الدراسة تقديم وجبات فطور، متماثلة في محتواها من السعرات الحرارية ومختلفة في مكوّناتها، إلى مجموعات ثلاث من المراهقين، وتألّفت هذه الوجبة من خليط من الدهون والبروتين والكربوهيدرات، إلا أنّها جاءت من النوع الكامل المحتوي على الألياف للمجموعة الأولى، ومصنّعة أي أزيلت منها الألياف والقشور حتى يكون تحضيرها أسرع للمجموعة الثانية، فيما شملت الثالثة مزيجاً من البيض المقلي والخضراوات والجبن والزيت النباتي. ولوحظ أنّ المجموعة التي تناولت المأكولات المصنّعة شعرت بالجوع في وقت أبكر من المجموعة التي تناولت الأطعمة المحتوية على الألياف، أمّا المجموعة الثالثة شعرت بالامتلاء لمدة طويلة.
مسببات الظاهرة
وجدت الدراسة ذاتها عوامل كانت بمثابة محفّزات تجعل من طعام المرء وسيلة لجوعه، وهي السكريات التي يؤدي تناولها السكر إلى زيادة إفراز هرمون الأنسولين في الجسم، ما يسبّب الإحساس بالجوع. ثم تأتي الكربوهيدرات التي تحتوي على السكر، ابتداءً من الخضراوات وانتهاء بالأطعمة المعالجة، وبعدها تأتي كيفية تقديم الوجبة، فقد لوحظ أنّ الأشخاص الذين تناولوا ثمرة كاملة كان شعورهم بالجوع أقل ممّن تناولوا الثمرة عينها، ولكن بصورة مهروسة، وهؤلاء بدورهم كان شعورهم بالجوع أقل ممّن شربوا عصير هذه الثمرة، وهذا يدل على أن تناول الأطعمة الكاملة يقلّل من الشعور بالجوع بعكس السائلة التي تشعر المرء بشبع مؤقت، وهو ما يفسّر الشعور بالجوع بعد شرب العصائر بفترة قليلة.
وتتدخل في هذه العملية أيضا طريقة تحضير الوجبة، حيث إن لها أثرا على قدرة الجسم في هضم هذا الطعام، فالمأكولات النيئة تتطلّب وقتاً أطول في الهضم ويشعر من يتناولها بالشبع لمدّة طويلة، وكلّما ازدادت درجة طهو أو نضج الطعام كلّما ازداد الإحساس بالجوع بعد تناوله، كما يتدخل محتوى الوجبة في هذا الأمر، فالتركيز على صنف واحد في الوجبة يجعل المرء يشعر بالجوع بعد فترة قصيرة، لأن الجسم يحتاج إلى التنويع بالعناصر الغذائية ليشعر بالشبع.
وأخيراً يأتي الهدف من تناول الطعام، فالبعض يتناولون الطعام لأسباب نفسية وليس بسبب الشعور بالجوع، ممّا يزيد من رغبتهم في تناول الطعام بعد تناولهم لوجباتهم بفترة قصيرة، ولهذا، ينصح الأشخاص الذين يأكلون بدافع الشعور بالغضب أو القلق، بمضغ البقدونس أو النعناع، إذ يمنح ذلك راحة نفسية مطابقة للارتياح الناجم عن تناول البطاطس المقلية أو الساندويتشات الغنية بالسعرات الحراريّة.
عوامل محفزة
يمكن إجمال العوامل التي تسهم في تحفيز الجوع عقب تناول الوجبات بما يلي:
? استهلاك المشروبات المحلاة: شرب صودا بكثرة، وشرب الشاي المجمد، والمشروبات المحلاة الأخرى هي أكبر مصدر لعصير الذرة وسكر الفواكه، يزيد الشعور بالجوع، حيث يشير بحث جديد من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو إلى أن سكر الفواكه يمكن أن يخدع أدمغة البشر للشعور بالرغبة في تناول المزيد من الطعام دون الشعور بالجوع، حيث يعمل على عرقلة قدرة الجسم على استعمال، هورمون الإشباع (ليبتين) الذي يخبر الجسم بأنه تناول الكثير من الأكل.
? تناول أطعمة مصنعة: العديد من الأطعمة المعلبة غنية بمادة (البيسفينول) الكيميائية، وقد نصت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية مؤخرا على أنها مادة كيمياوية مثيرة للقلق، كونها تتسبب بالسمنة.
? عدم تناول وجبة فطور كافية: وجد باحثون بعد متابعة 6,764 شخصا يتمتعون بالصحة لمدة 4 سنوات تقريبا، بأن أولئك الذين أكلوا 300 سعرة حرارية فقط على الفطور اكتسبوا تقريبا ضعف وزنهم، مقارنة مع أولئك الذين أكلوا 500 سعرة حرارية أو أكثر على الفطور، والسبب هو أن تناول فطور كبير يقلل من ارتفاع نسبة السكر وأنسولين الدم على مدار اليوم، ما يعني شهية أقل للطعام.
? عدم تناول السلطة: وجد باحثون أن عدم تناول السلطات على الوجبات يسهم في سرعة الإحساس بالجوع، فالأشخاص الذين لا يتناولونها لا يحصلون على كفايتهم من الخضراوات الورقية، الغنية بحامض الفوليك، وفيتامينات (باء) التي تساعد في الحماية من الكآبة والإعياء وزيادة الوزن.
? عدم التوقف لموعد الشاي: وفقا لدراسة نشرت في مجلة الكلية الأميركية للتغذية، وجد أن الأشخاص الذين يشربون كوبا من الشاي الأسود بعد أكل وجبة غنية بالنشويات تراجعت لديهم مستويات السكر في الدم بنسبة 10 بالمائة لمدة ساعتين ونصف بعد وجبة الطعام، وهذا يعني بأنهم لم يصابوا بنوبة جوع مفاجئة وتناولوا وجبة طعام أقل، والسبب في ذلك يعود لمركبات (البوليفينوليك) في الشاي الأسود، والتي تساعد في كبح الشعور بالجوع.
? عدم تناول سوائل كافية: الشعور بالجفاف يمكن أن يقلد الشعور بالجوع في أغلب الأحيان، فإذا ما تناول المرء وجبة طعام دسمة للتو، ووجد أنه ما يزال يشعر بالجوع، عليه تناول كوب من الماء البارد، وستختفي الرغبة في الأكل على الفور.
? الشعور بالضجر: وجد باحثون في جامعة “فليندرز” الأسترالية أن حالات صرف الانتباه البصرية يمكن أن تساعد على كبح شهوة الغذاء.



الأكل في حالة الجوع
بالنسبة لمن يتناولون الطعام في موعد محدد بدلاً من تناوله ساعة الجوع فإن جسدهم سيبذل جهده لالتقاط تلك الكمية الضئيلة من الدسم وسيضعها حيث يمكنه أن يخزنها لوقت الحاجة، وعندما تمنعين نفسك من الطعام وأنت جائعة فإن العمليات الكيميائية التي تتم خلال الهضم تصبح بطيئة، وإذن كل ما تحتاجين إليه لاستعادة حكمة جسدك الداخلية هو تناول الطعام كلما شعرت بالجوع، فتناولي ما تريدينه، وليس ما تعتقدين أنه يتوجب عليك أكله، فحالما تأمرين نفسك بعدم تناول أطعمة معينة فإنك تفسدين التوازن الطبيعي لعلاقتك بالطعام، وبدلا من أن تشعري برغبة أقل فإنك تنجذبين إليه.

أطعمة تبعد الجوع
يدرج خبراء تغذية أي صنف يصعب تحرير السكريات الموجودة فيه، على لائحة الأطعمة التي لا تجعل الناس يشعرون بالجوع سوى في وقته الحقيقي، وأبرز هذه الأصناف هي التالية:
? الألياف: تعتبر الألياف عاملاً أساسياً في الإبطاء من امتصاص السكريات.
? الحمضيّات: تلعب الحمضيات دوراً في التخفيف من ارتفاع معدّل السكر في الدم، وتجدر الإشارة إلى أن الخل يدخل ضمن هذه المجموعة.
? الدهون: تعيق الدهون تحرير السكريات، لذا ينصح بإضافة قطرات من زيت الزيتون إلى الوجبات المخصّصة للحمية أو استخدام زيت بذور الكتّان، فكلاهما قليل الكوليسترول.
? الخمائر: تبطئ الخمائر من إفراغ المعدة للطعام، ما يجعل المرء يشعر بالشبع لفترات أطول، وتوجد في اللبن الرائب أو الخبز المخمر.

اقرأ أيضا