الاتحاد

الاقتصادي

معضلة السياحة المصرية: إقبال كثيف وإنفاق محدود

على عكس التوقعات في الاوساط السياحية وبين الخبراء الاقتصاديين بأن نسبة تأثر السياحة المصرية بالازمة المالية العالمية ستكون كبيرة، فإن المؤشرات منذ بداية الصيف الحالي تؤكد ان نسبة هذا التأثير لن تزيد على 10 في المئة طوال العام الحالي، ولكن هذا الوضع يصطدم بواقع المتوسط الضئيل لإنفاق السائح في مصر.

وأشارت بيانات وزارة السياحة المصرية الى ان معدلات التراجع في التدفقات السياحية بدأت تتقلص اعتبارا من شهر يونيو الماضي، حيث تراجعت من 18 في المئة في يناير الماضي الى 13 في المئة في مارس ثم الى 11 في المئة في مايو، ووصلت الى 10 في المئة في يونيو الماضي. وقال وزير السياحة المصري زهير جرانه ان تأثير الازمة المالية العالمية على السياحة المصرية مازال في ادنى مستوى وان نسبة الاشغال الفندقي في كل المقاصد السياحية في مصر تتراوح بين 66 و70 في المئة، وهي نسبة جيدة، وان الوزارة تسعى الى استعادة نسبة كبيرة من السياحة الروسية الاكبر والاهم لمصر. واضاف ان المنافس الوحيد لمصر حاليا هي تركيا، التي لجأت الى تخفيض أسعار برامجها السياحية، الا ان لتركيا طاقة فندقية محدودة وبالتالي لن تستأثر بحجم كبير من الحركة السياحية، ولن تؤثر على نصيب مصر من السياحة الروسية في ظل بطء الحركة السياحية الروسية بصفة عامة، وانكماش الطلب الجديد على المقصد المصري. ورغم ان تصريحات وزير السياحة المصري كانت تستهدف طمأنة شركات السياحة، فإنها لم تتجاهل احد اهم المؤشرات في ضعف العائد عن المقصد السياحي المصري في ظل الازمة الاقتصادية الحالية، وهو الانفاق السياحي الذي يمكن ان يعوض تراجع حجم التدفق السياحي او اعداد السائحين. فحسب البيانات الصادرة على لسان هشام زعزع وكيل اول وزارة السياحة المصرية فإن معدل التراجع في الدخل السياحي في مصر وصل في الشهور الخمسة الاولى من العام الجاري إلى 15 في المئة وهو اكبر من معدل التدفق السياحي الذي بلغ 10 في المئة، مما يعني ان السائح حتى لو قضي عددا اكبر من الليالي السياحية فإن حجم انفاقه أقل. ويقول خبراء السياحة ان معدلات الانخفاض في التدفق السياحي بدأت في التراجع اوائل الصيف الجاري عن شتاء العام الماضي، الذي يعتبر وقت ذروة السياحة الشتوية ومعظمها اوروبي وروسى، ويعود ذلك الى ان اسعار المجموعات السياحية في مصر مازالت اقل من الدول المنافسة، مع انخفاض قيمة الجنية المصري مقارنا ببقية العملات الدولية الاخرى وكذلك امام العملات الخليجية، وهي ميزة تنافسية لمصر تجعلها دولة سياحية رخيصة بالنسبة لفئات كثيرة من السائحين وان كان ذلك ليس له تاثير كبير في ظل تدني حجم انفاق السائحين بشكل عام. وبلغ التراجع في الايرادات السياحية في مصر 9.5 في المئة في النصف الاول من العام 2009، مما يتطلب تكثيف الجهود لزيادة الدخل السياحي خلال الفترة المتبقية من العام، بالتركيز على زيادة الانفاق السياحي، وليس من خلال خفض الاسعارحيث تعتبر مصر ارخص من الدول المنافسة لها. ويرى خبراء السياحة ان ذلك يجب ان يتم من خلال الاهتمام بجودة الخدمات التي تقدم للسائح ورفع الوعي السياحي بين العاملين في هذ القطاع والمواطنيين بشكل عام والاهتمام بنوعية المنتجات السياحية التي تتميز بها مصر، وبأنشطة التسوق السياحي او السياحة التسويقية، مما يؤدي الى قيام السائح بتكرار زيارته لمصر، لان تكرار الزيارة هو عصب السياحة التي تساهم في رفع الاسعار والدخل السياحى. كما يرى الخبراء ان الاهتمام بالمنتج والمقاصد السياحية التي تتميز بها مصر ضرورة لجذب السائحين وتشجيعهم على تكرار الزيارة، ويشيرون الى السياحة النيلية أو سياحة البواخر النيلية التي تميز مصر، خاصة البواخر التي تبحر في النيل الى مقاصد سياحية مشهورة مثل الاقصر واسوان. ويرون ايضا ان هناك حاجة لتخطيط المنتجات السياحية الجديدة في مناطق مرسى علم وطابا وجنوب سيناء والساحل الشمالي مما يساعد على جذب نوعيات من السائحين قادرة على الانفاق بشرط حصولها على خدمات بمستوى عالمي، في مناطق يتواجد فيها بجانب الخدمة الفندقية والترفيه بانواعه والتسوق السياحي في مولات تجارية على مستوى عالمي. وتؤكد بيانات اتحاد الغرف السياحية المصرية أن متوسط الانفاق السياحي في مصر يصل الى 140 دولارا في اليوم بينما يصل في دبي الى 700 دولار يوميا. والمراكز التجارية التي تجذب السائح وتشجعه على الانفاق ليست المراكز التجارية الصغيرة، ولكن مراكز تجارية كبيرة وذات مواصفات او معايير عالمية. وهذه النوعية من المولات المنتشرة الان في عواصم ومدن العالم الكبرى، تضم محال تجارية تقدم السلع ذات الماركات العالمية المعروفة لدى السائح، واماكن ترفيه من كافيهات ومطاعم تحمل اسماء عالمية معروفة، وملاهي للاطفال متنوعة ومتقدمة في فنون الابهار والاستمتاع للاطفال والكبار بالاضافة الى دور سينما ذات مستوى عالمي، كل هذه الخدمات التي يجدها السائح تحت سقف مكان واحد اشبه بمدينة مغلقة ومكيفة تتوفر فيها كافة عناصر الابهار والاقامة والانفاق الكبير، تعتبر الآن من اهم آليات زيادة انفاق السائح. وحتى الآن فإن نصيب مصر من المراكز التجارية لا يتجاوز مليون مترمربع فقط، بينما في تركيا المنافسة لمصر 160 مليون متر مربع، وهو ما يعني ان هناك امكانية كبيرة لمصر للتوسع في صناعة المولات التجارية والاعتماد على سياحة التسوق في زيادة عوائد السياحة، خاصة أن سياحة المولات تساهم في زيادة النشاط التجاري والصناعي في الاقتصاد القومي.

اقرأ أيضا