الاتحاد

دنيا

قيادات نسائية تتحدث عن تجاربها في التميز وارتقاء السلم الوظيفي

المشاركات في الورشة تستمعن لشرح البروفسور هال

المشاركات في الورشة تستمعن لشرح البروفسور هال

احتفاء بالذكرى السنوية 101 ليوم المرأة العالمي نظمت «إنسياد» كلية إدارة الأعمال الدولية في أبوظبي ندوة بعنوان «إلهام، تأثير وتمكين»، استضافت خلالها قياديات في مجالهن تحدثن عن تجاربهن التي قادتهن إلى التميز وارتقت بهن إلى القمة، وجعلتهن في أعلى مناصب السلم الوظيفي، ونمت لديهن القدرات القيادية، وأن يكن لهن دور فاعل في مسيرة البناء والنهضة بأوطانهن. وذلك ضمن احتفالات متنوعة عمت أرجاء الدولة، حث شاركت العديد من الجهات الحكومية والخاصة منها جامعة الإمارات وكليات التقنية، والبلديات وهيئة تنمية المجتمع وغيرهم، في إحياء يوم المرأة العالمي بأنشطة مختلفة ركزت على دورها بمسيرة التنمية الشاملة في الوطن.????

ناقشت الندوة موضوعات حيوية تتعلق بالدعم الذي تحتاجه المرأة للارتقاء بإمكانياتها الأكاديمية والمهنية، ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد تطورات متسارعة.
وشملت قائمة المتحدثات في الندوة المواطنة النقيب دانة المرزوقي رئيس قسم الشؤون الاستشارية في إدارة التخطيط الاستراتيجي وتحسين الأداء في شرطة أبوظبي. وحضرت خصيصاً من أفغانستان شينكاي زاهين كاروخايل عضو المجلس الوطني في البرلمان الأفغانيو وآنا هاكر المربية الأميركية التي عملت وتطوعت في أكثر من 8 دول وسوزان الهوبي أول امرأة عربية تتسلق قمة جبل «إيفرست». وقد تحدثت كل منهن عن حياتها المهنية التي تشكل مصدر إلهام للأجيال المقبلة من القيادات النسائية داخل مجتمعاتهن.
إنجازات
بداية تحدث البروفيسور هال غريغرسن أستاذ القيادة المشارك في كلية «إنسياد» والمدير في برنامج التعليم التنفيذي عن أهمية المساهمات التي تضطلع بها المرأة في مختلف أنحاء العالم. وذكر أنه بالرغم من تحقيق المرأة الكثير من التقدم في مجالات عدة على مدى العقود الفائتة، غير أنه لا يزال هناك الكثير من الإنجازات الممكن تحقيقها. وأوضح أن هذه الندوة تمثل جزءاً من مبادرة «إنسياد» لتعزيز التنوع بين منتسبيها من الجنسين، إلى جانب التعريف بالمساهمات النوعية التي تقدمها المرأة كل يوم والتي تساهم في دفع عجلة التغيير. وأضاف البروفيسور غريغرسن «لقد كان عام 2011 حافلا بالتغيرات، وقد أتاح فرصاً مهمة للنساء في كثير من البلدان ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط. وها نحن نشهد سنوياً دخول المزيد من النساء إلى سوق العمل بحيث يشغلن مناصب حكومية قيادية مهمة، ويصلن إلى آفاق مهنية جديدة».
المواطنة النقيب
على هامش الندوة تحدثت لـ «الاتحاد» المواطنة النقيب دانة المرزوقي رئيس قسم الشؤون الاستشارية في إدارة التخطيط الاستراتيجي وتحسين الأداء في شرطة أبوظبي، عن أهمية المشاركة في مثل هذه الأحداث التي تبرز إنجازات المرأة عموما. وقالت «وجودنا اليوم هنا يعتبر حافزا لكل امرأة تجد أن لديها من الإمكانيات والطموح ما يمكنها من التقدم والنجاح. وهذه الندوة أشبه بمنصة مهمة للإضاءة على فرص التمكين المتوافرة للمرأة الإماراتية والتي أثبتت على مر السنين قدرتها على تقديم ما يشرف وطنها». وأشارت إلى أن الفرص المتاحة في البلاد هي على حد سواء للرجل كما للمرأة، وأن ما يحدد الوصول إلى المراكز المرموقة هو التفوق الدراسي ونيل الشهادات العليا. وأضافت «بحسب تجربتي بالارتقاء في العمل الحكومي على مدى 12 عاما، يمكنني القول إن الأداء الوظيفي والمهارات والخبرات المتراكمة، هي الدافع الحقيقي الذي يؤهل المواطن أو المواطنة إلى التميز في العمل ونيل المنصب الملائم».
التجربة الأفغانية
من جهتها، حضرت شينكاي زاهين كاروخايل عضو المجلس الوطني في البرلمان الأفغاني، خصيصا من أفغانستان للحديث عن مسيرتها الجبارة في الوصول إلى ما هي عليه اليوم. وقد أثبتت بمناسبة يوم المرأة العالمي أن النساء على اتساع الأرض قادرات على البوح بالكثير من الأفكار البناءة ب على الرغم من الظروف القاسية التي قد تحيط بمجتمعاتهن. وذكرت كاروخايل، وهي تعمل في البرلمان الأفغاني منذ 6 سنوات، أنها عانت الأمرين على مدى مراحل حياتها بدءاً من دخولها إلى المدرسة.
وأضافت «كان الأمر أشبه بالمهمة المستحيلة إذ أن مجتمعاتنا لا تتقبل فكرة ذهاب الفتيات إلى المدرسة أو حصولهن على أدنى الحقوق التي يحصل عليها الأولاد».
وشرحت أنها واجهت مجتمعا بكامله لمجرد أنها كانت حريصة على متابعة تعليمها وإيصال كلمتها إلى المحافل السياسية مما كاد يودي بحياتها. كما أن البعض اعتبرها منفتحة في أفكارها إلى حد يرفضه محيطها مما ترتب عليه شعورها بالاضطهاد حتى من أقرب المقربين. وأوضحت الناشطة الأفغانية كاروخايل التي تجيد الإنجليزية بامتياز أن المرأة في بلادها ما لم تتوار خلف الرجل وتتلاشى، لا يمكن أن تنال احترام المحيطين بها. إذ يعتبرها الناس متجرئة على الأعراف التي تفرض عليها أن تكتم صوتها وتنأى بنفسها عن أي نشاط سياسي أو حتى اجتماعي يذكر.
واستطردت «مازالت هنالك عائلات أفغانية تفتخر بالفتيات اللاتي لم تشهد وجوههن نور الشمس ولا ضوء القمر»، مشيرة إلى أنها تسعى بالتعاون مع ناشطات أفغانيات مثلها إلى تغيير هذه النظريات المجحفة بحق المرأة. وهي لا تفوت فرصة للحديث عن قدرات المرأة الأفغانية في المحافل الدولية التي تدعى إليها. لأنها واثقة من الإمكانيات الهائلة لديهن والتي لا تكاد تظهر حتى يخمدها الوضع السياسي في البلاد.
نشر المعارف
أما آنا هاكر وهي مربية أميركية عملت وتطوعت في أكثر من 8 دول حول العالم، فتحدثت عن أجمل ذكرياتها التي أمضتها في أفغانستان ما بين عامي 1970 و1974.
وقالت «الوضع هناك كان مختلفا كليا عما هو عليه اليوم، وكنت أشعر بالسعادة في الجولات التعليمية التي لطالما قمت بها في أكثر من مقاطعة». وأشارت إلى أنها مازالت مهتمة بالقضايا التعليمية في أفغانستان إذ ساهمت قبل سنوات في تشييد مركز تعليمي في البلاد يعنى بالمرأة والطفل. وقد أشرفت على تجهيزه بالكامل من المساعدات التي جمعتها بشكل شخصي من أنحاء العالم. وأكدت هاكر التي تبلغ من العمر 78 عاماً، والتي تعيش ما بين دبي وأفغانستان وتايلند، أنها لم تندم يوما على أنها سخرت كل حياتها في خدمة المجتمعات النامية بهدف نشر نور العلم. وهي تنوه بالدور الكبير الذي تلعبه دولة الإمارات في التشديد على نشر المعارف وتجهيز البلاد بأفضل الكليات والجامعات على مستوى العالم.
قمة أيفرست
وتحدثت الفلسطينية سوزان الهوبي المقيمة في دبي عن تمكنها في 21 مايو 2011 من تسلق قمة جبل «ايفرست» كأول امرأة عربية.
وقالت «ما من شيء يصعب على المرأة طالما أنها تمتلك الإرادة والتصميم. فقد قررت أن أقوم بهذا الإنجاز على الرغم من عدم توافر الدعم الرياضي المتخصص. وهذا كان دافعي لتحدي الصعاب واكتشاف مهاراتي وقدرتي على مواجهة التسلق على مدى 51 يوما». وذكرت الهوبي التي تستعد للسفر إلى آلالسكا في مهمة تسلق جديدة عن مراحل الجوع والتعب والبرد التي مرت بها طوال رحلة التسلق، معتبرة أن الأمر يهون مع التحلي بالصبر. وهي تتبع خطوات معينة تقيها من التعرض للنكسات الصحية مع ارتفاعها فوق سطح البحر. إذ كان من الضروري أن تصعد إلى ارتفاع معين ومن ثم تعاود النزول نسبيا والتسلق مجددا إلى مستويات متفاوتة، كي تعود جسمها على التأقلم مع نقص الأكسيجين في الجو. وأضافت خبيرة التسلق «نحن كبشر نمتلك قدرات جسدية هائلة ولكننا لم نتعرف إليها بعد بالشكل الكافي. ولابد من تعويد أنفسنا على مواجهة التحديات الرياضية للوصول إلى هذه القناعة الممتعة».
كلية «إنسياد»
تعتبر كلية «إنسياد» واحدة من أبرز مؤسسات التعليم العالي الرائدة عالمياً والمتخصصة في مجال إدارة الأعمال. وهي تشكل بوتقة تجمع مختلف الجنسيات من الطلبة، وتشدد على إحداث تغيير إيجابي في حياة الأفراد وتطوير المؤسسات. كما أن المنظور العالمي للكلية والتنوع الثقافي فيها ينعكسان بوضوح على كافة جوانب البحث والتعليم التي تقدمها. ويمتد نشاط «إنسياد» على نطاق 3 قارات، عبر مقراتها الجامعية في فرنسا وسنغافورة وأبوظبي. أما أعضاء هيئة التدريس فيها والذين يبلغ عددهم 141 أستاذاً من 35 بلداً، فينقلون معارفهم وخبراتهم لأكثر من ألف منتسب. وذلك في برامج ماجستير إدارة الأعمال، وماجستير إدارة الأعمال التنفيذية، وبرامج الدكتوراه. كما يستفيد من الدورات التدريبية التي توفرها الكلية أكثر من 6 آلاف مدير تنفيذي حول العالم. كما أن التحالف ما بين كلية «إنسياد» وكلية «وارتون» الأميركية، يوفر برامج ماجستير إضافية في الحرمين الجامعيين التابعين لها في ولايتي فيلادلفيا وسان فرانسيسكو. إلى جانب خدماتها العلمية في كلية «كيلوج» للإدارة في جامعة «نورث وسترن» قرب شيكاغو وجامعة «جونز هوبكنز» كلية الدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن العاصمة.
وعلى صعيد القارة الآسيوية تقدم كلية «إنسياد» شهادة ماجستير مشتركة في إدارة الأعمال التنفيذية بالتعاون مع جامعة «تسينغهوا» في الصين وكلية «لي كوان يو» للسياسة العامة في جامعة سنغافورة الوطنية. كما أن «إنسياد» شريك مؤسس في جامعة «السوربون» متعددة التخصصات، فيما تقدم في البرازيل التعليم التنفيذي بالاشتراك مع مؤسسة «دوم كابرال». وفي عام 2009 احتفلت «إنسياد» بمرور 50 عاماً من الريادة على تأسيسها. وهي موجودة في الشرق الأوسط منذ 5 سنوات عبر حرمها الجامعي في أبوظبي. وباعتبارها واحدة من أفضل 5 جامعات في العالم، تؤمن كلية «انسياد» بأهمية التركيز على الأبحاث المبتكرة في البرامج التعليمية. وذلك بهدف تطوير مهارات قادة الأعمال والشركات وتزويدهم بالمعرفة اللازمة للنجاح والتميز.


قوة الإرادة
ذكرت النقيب دانة المرزوقي أن من بين الدورات التدريبية التي حصلت عليها داخل الدولة خلال مسيرتها المهنية «برنامج القيادات التنفيذية» الذي أضاف إليها الكثير من المعارف.
وأكدت أنها تحرص على المشاركة في الفعاليات التي تروي فصولاً عن إنجازات المرأة، إذ يسعدها الاستماع إلى تجارب النساء ممن حققن بصمات في حياتهن.
والنقيب دانة المرزوقي وهي أم لولدين كانت تتحدث بكل تواضع عن تجربتها، مؤكدة أن الإمارات تزخر بالقيادات النسائية المشرفة التي وصلت إلى ما هي عليه بفضل المثابرة والإرادة الصلبة والتفاني في العمل.

اقرأ أيضا