السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
مخطط إسرائيلي سري لسرقة الفن العربي
9 أغسطس 2005

أحمد إبراهيم:
يبدو أن إسرائيل لم تكتف بسرقة الأراضي العربية أو قتل المدنيين الأبرياء بها بل تحاول حالياً سرقة الفنون الفلكلورية والأنشطة الثقافية العربية والزعم بأنها يهودية في الأساس، زاعمة ومن خلال الأنشطة التي تقوم بها حالياً الجماعات الثقافية والفنية اليهودية أو المؤيدة لإسرائيل عبر العالم أن هذه الفنون يهودية النشأة حيث سرقها العرب من اليهود منذ القدم وطوروها بالشكل الذي يجعل العالم كله يعتقد أن هذه الفنون عربية·
ومن أبرز هذه الفنون التي تحاول إسرائيل سرقتها من العرب والزعم بأنها يهودية العشرات من الأعمال الأدبية والفلكلورية العربية بمختلف أنواعها بداية من القصص وحتى الأمثال والفنون الشعبية·
موقع (هاسيبور) الإسرائيلي عبر الانترنت والذي يعتبر أحد ابرز المواقع الفنية الإسرائيلية كشف في تقرير له عن هذا المخطط السري الذي وضعه عدد من كبار الفنانين والخبراء الفنيين الإسرائيليين والذين رصدوا ميزانية مبدئية لهذه المحاولات تبلغ 500 مليون دولار ، وهو المبلغ الذي سيتضاعف مع مراحل هذه المحاولات التي حددها التقرير في ثلاث مراحل أساسية·
ويشير الموقع إلى أن المرحلة الأولى قد بدأ تنفيذها بالفعل وفي سرية تامة منذ بداية شهر أبريل الماضي والتي ترتكز على محاولة إقناع الطلبة والتلاميذ في المدارس الأجنبية عبر العالم بأن كافة الأعمال التراثية العربية التي يتابعونها وذلك سواء عبر شاشات التليفزيون أو من خلال القصص التي يستمعون إليها أو حتى يدرسونها هي أعمال يهودية·
ومن ابرز هذه الأعمال علي بابا والأربعين حرامي وألف ليلة وليلة وقصص كليلة ودمنة وحتى شخصية جحا الهزلية التي تدرسها عدد من المدارس الابتدائية الفرنسية والتي يحاول المخطط الزعم بأنه شخصية يهودية مستمدة من أسفار التوراة المختلفة بداية من سفر التثنية وإشعيا وعاموس وعوبديا· بالإضافة إلى عدد من الأفلام والمسلسلات العربية الشهيرة ذات الشهرة العالمية والتي ترغب إسرائيل في تشويه النجاح الذي حققته بأي صورة·
أما المرحلة الثانية من هذا المخطط فمن المنتظر أن تبدأ مع بداية شهر يونيو المقبل حيث ستقوم الجماعات اليهودية المؤيدة لإسرائيل بطرح تدريس هذه المعتقدات والأطروحات الجديدة في المدارس الثانوية وعدد من المعاهد الفنية العليا المعنية في الأساس بدراسة الفكر العربي وتنتشر في أوروبا حيث يقبل العشرات بها على دراسة هذه الأعمال·
أما المرحلة الثالثة من هذا المخطط فستبدأ في مارس من عام 2007 حيث سيتم وضع هذه المقترحات اليهودية الباطلة في المناهج التعليمية الجامعية ولطلبة المعاهد العليا في الكثير من الجامعات الأوروبية والأميركية بجانب العشرات من وسائل الإعلام العالمية سواء المقروءة أو المسموعة في الإذاعة أو التليفزيون عبر العالم·
ولقد طبعت إسرائيل والجماعات اليهودية المنوط بها تنفيذ هذا المخطط عبر العالم العشرات من الأعمال الشعبية والفلكلورية العربية بالعديد من اللغات والزعم في مقدمتها بأنها يهودية وأن العرب ونتيجة لحقدهم على اليهود سرقوا منهم هذه الأعمال ونسبوها لأنفسهم·
وقامت إسرائيل بتشكيل لجنة كبرى للإشراف على هذا المخطط ، وهي اللجنة التي تتكون من 458 شخصا ، بعضهم من إسرائيل أو من الدول الأوروبية أو أميركا ، وتتنوع تخصصاتهم الفكرية بين كونهم من الفنانين أو أساتذة الجامعات أو من الكتاب الصحفيين أو من المعلمين في المدارس الابتدائية أو الثانوية أو من دارسي الفلكلور العربي واليهودي على حد سواء·
وتقوم هذه اللجنة بمتابعة أنشطة الجماعات المؤيدة لإسرائيل والمعنية بتنفيذ هذا المخطط وتوجيهها إلى العمل المناسب لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها، وتعقد هذه اللجنة الاجتماعات الدورية بين أعضائها بصورة منتظمة، وهي الاجتماعات التي يحضرها في كثير من الأحيان كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية·
اللافت أن كافة أعضاء هذه اللجنة يجيدون الحديث باللغة العربية بطلاقة، وعلى اطلاع كامل ومتابعة للأعمال الفنية العربية بمختلف أشكالها، حتى أن 256 منهم حاصلون على شهادات الدكتوراه من عدة جامعات دولية مثل السوربون أو واشنطن أو برلين في الأدب العربي وروائعه المختلفة·
فنون شعبية
الغريب أن التقرير في نهايته يزعم وفي لهجة استفزازية أن الأمر لا يتوقف فقط عند سرقة العرب للأعمال الفنية والأدبية اليهودية بل وصل إلى حد سرقة الفنون الشعبية العربية والزعم بأنها فنون يهودية·
ومن هذه الفنون فن الرقص الشعبي العربي الذي تقدمه العديد من الدول العربية على أساس أنه عمل فلكلوري خاص بها وهو أمر خاطئ ترغب من خلاله الدول العربية في سرقة الفن اليهودي·
ويزعم التقرير أن الكتب الدينية اليهودية (التوراة والتلمود) تؤكد ذلك حيث يوجد العشرات من الآيات المذكورة في هذه الكتب الدينية التي تثبت هذه الحقيقة وأن كافة الفقرات التي تقدمها الفرق الفنية العربية حتى الآن مأخوذة من الأشعار والآيات التوراتية·
ومن هذه الآيات ما يرويه نشيد الأناشيد وهو أهم جزء في أسفار التوراة وهو عبارة عن آيات دينية على هيئة أغان، وهي الأغاني التي تزعم الدراسة أن العديد من أغاني الرقص الشعبي بل والشرقي التي رقصت عليها الفرق العربية بجانب الراقصات العربيات قديماً مثل تحية كاريوكا أو كيتي أو حتى حديثاً مثل فيفي عبدة ودينا سرقت منها·
ومن أمثال هذه الأغنيات التي يسوقها التقرير أغنية 'إسكندرية' لفرقة الفنون الشعبية المصرية وأغنية 'ارقصي يا كاريوكا' التي زعمت الدراسة أنها مأخوذة من الإصحاح السادس عشر من سفر الأناشيد، وأغنية 'يا جميل مصر' التي كانت أحد ابرز الأغنيات التي رقصت عليها الراقصة كيتي التي كانت أحد ابرز الراقصات المصريات ولها العديد من الأعمال الفنية الشهيرة مثل 'إسماعيل ياسين في مستشفى المجانين' و'بيت النتاش' وغيرها من الأعمال الأخرى·
مقاضاة
المستفز أن التقرير طالب بمقاضاة كافة الفضائيات العربية والكتاب العرب أو حتى الفنانين ممن يزعمون أن هذه الأعمال المشار إليها هي أعمال عربية، وخص التقرير عددا من الفضائيات بعينها وبالتحديد التي تعرض الأفلام والمسلسلات فقط والتي يصل بثها إلى العديد من دول العالم وهو ما يساعد على اقتناع العالم بامتلاك العرب لهذه الأعمال خاصة مع تعلق العرب خاصة في المهجر بها ومتابعتهم لها بل وحرصهم على الاشتراك فيها·
ويوضح التقرير أن هناك استعدادات إسرائيلية فعلية تجرى حالياً لمقاضاة العديد من هذه القنوات الفضائية والفنانين والمفكرين العرب، زاعماً أن ما حدث مع قناة المنار اللبنانية شجع إسرائيل والعديد من القوى اليهودية عبر العالم على انتقاد الفضائيات العربية التي تهاجم إسرائيل أو تعرض أي وجهة نظر تخالف وجهة النظر الإسرائيلية·
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل وصل إلى مقاضاة الراقصات المصريات بالتحديد لأنهن يقمن بالترويج للأكاذيب المصرية الواهية والتي تزعم أن مصر كانت أبرز الدول التي ساهمت في نشر هذا الفن، مشيراً إلى أن الراقصات المصريات حققن أموالاً طائلة ونجاحاً كبيراً من وراء هذا الرقص وهو النجاح الذي يعود في الأساس لليهودية صاحبة هذا الفن، الأمر الذي يتطلب ضرورة التدخل وبحزم لمواجهة هذا النجاح خاصة وأن هذه الأموال التي تحصل عليها الراقصات المصريات خصوصاً كان يجب أن تذهب إلى الخزانة الإسرائيلية بدلاً منهن·
وطالب التقرير بمحاكمة هؤلاء الراقصات خاصة الراقصة فيفي عبده التي رفضت العديد من الدعوات التي وجهتها لها الهيئات الفنية الإسرائيلية بالسفر إلى إسرائيل وذلك على الرغم من العروض المادية المتميزة التي قدمتها لها هذه الهيئات·
بالإضافة إلى شجارها -أي فيفي عبده- مع الرئيس الإسرائيلي الراحل عيزرا وايزمان منذ عدة أعوام في حادثة شهيرة، حيث كانت عبده تحيي فقرتها الفنية في أحد الفنادق الشهيرة في القاهرة وهو الفندق الذي نزل فيه وبالصدفة الرئيس الإسرائيلي الذي كان يجري مباحثات في القاهرة، وحضر وايزمان حفلة عبده التي تشاجرت مع حراسه بعد أن علمت بوجوده وصاحت فيه 'تحيا مصر' وألغت حفلتها، بل وحتى ألغت تقديم فقرتها في الفندق طوال أيام تواجد وايزمان به· وكشف التقرير أن هناك تحركات فعلية تقوم بها العديد من الهيئات الإسرائيلية لمقاضاة عبده وعدد من الراقصات المصريات الأخريات لدى عدد من المحاكم الدولية، ومحاولة منع عرضهن لأي حفلة فنية في الدول الأوربية أو أميركا خاصة مع العلاقات الوثيقة التي ترتبط بها إسرائيل مع العشرات من متعهدي الحفلات في هذه الدول·· وبالتالي يظهر هذا التقرير المخطط الإسرائيلي الدنيء لمقاضاة الفن العربي، وهي المقاضاة التي تعكس العنصرية الفنية الإسرائيلية الراغبة في سرقة أي شيء من العرب والزعم أنه ملك لليهود رغبة منها في دعم الأسس الواهية التي قامت عليها إسرائيل والزعم بأن لها حقوقاً تاريخية في المنطقة، الأمر الذي يمثل جرس إنذار لكل العرب لكي يحترسوا من هذه المحاولات الإسرائيلية الدنيئة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©