الاتحاد

دنيا

الأميات أكثر من الأميين عربياً والإمارات هي الاستثناء

دمشق ـ فاطمة شعبان:
حددت منظمة الأمم المتحدة للطفولة 'يونيسيف' هدفها بالقضاء على الأمية بين الأطفال، والوصول إلى هدف توفير مقعد دراسي لكل طفل في العالم حتى عام ·2015 ويعتبر تقرير حديث صادر عن الـ 'يونيسيف' أن تحقيق هذا الهدف مرهون بزيادة حجم المساعدات المالية التي يقدمها الغرب الغني، إذ تحتاج الدول الفقيرة إلى 5,6 مليارات دولار سنوياً وهو رقم من الصعب توقع الحصول عليه، لا سيما أن الدول الصناعية الكبرى لا ترغب في شطب ديون الدول النامية، ليبقى ثالوث الفقر والجهل والمرض محاصراً لهذه الدول·
ينقل تقرير الـ 'يونيسيف' أخباراً سارة، بشأن التقدم الذي أحرز في مجال تعليم الأطفال على مستوى العالم، حيث أشار التقرير إلى تزايد عدد الأطفال الذين يتلقون التعليم المدرسي، وتساوي نسبة حضور تلاميذ المرحلة الابتدائية في المدارس بين الجنسين· ولكن يلفت التقرير الانتباه إلى أن هناك ملايين الفتيات في أنحاء كثيرة من العالم ما زلن محرومات من التعليم الأساسي، وأنه في الوقت الذي تتضاءل فيه الفجوة بين الجنسين في الحضور الدراسي عالمياً، تتسع في أجزاء أخرى عديدة من العالم·
حواجز
ويشير التقرير إلى أن الحواجز التي تمنع الفتيات من الالتحاق بالمدرسة لا تمثل فقط عقبة في مستقبلهن، بل إنها تؤثر في حياتهن الصحية· وهنا يجب الإشارة إلى أن العالم قد تمكن من تحقيق مكاسب على صعيد التساوي بين الجنسين في عدد الطلاب في المدارس الابتدائية· فمن بين 180 دولة توجد 125 في طريقها إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في نسبة التعليم، وهو الأمر الذي يشكل أحد أهداف الـ 'يونيسيف'· لكن هذه الأرقام تخفي حقيقة وجود نوع من عدم المساواة في العالم، فكل من مناطق: الشرق الأوسط، وشمالي إفريقيا- في الوسط والغرب- وجنوبي آسيا، هي مناطق ما زالت لم تتحقق فيها المساواة بين الجنسين· وتعد المساواة بين الجنسين أحد الشروط اللازمة لتحقيق مطلب التعليم العالمي الابتدائي· وساعد تقلص الفجوة بين الجنسين في الحضور الدراسي على تقليل عدد الأطفال المحرومين من التعليم الابتدائي· فبحسب الإحصاءات يوجد هناك أقل من 100 مليون طفل غير متعلم في عام ،2005 مقارنة بـ 115 مليون طفل عام ·2001 وبغض النظر عن دقة الأرقام، فإنه من الواضح أن هناك عدداً كبيراً من الأطفال محرومون من التعليم، وهو الأمر الذي يعني صعوبة الوصول إلى هدف التعليم الابتدائي العالمي في العام ·2015
الأم هي الفيصل
ينقل لنا تقرير الـ 'يونيسيف' ملمحاً آخر من إشكالية تعليم الفتيات، حيث يرجع فرص التحاق الأطفال بالمدارس إلى عامل أساسي، وهو تعليم الأم، حيث أشار إلى أن هناك نسبة 75 في المئة من الأطفال المحرومين من التعليم في الدول النامية أمهاتهم من غير المتعلمات· لكن الصورة ليست قاتمة في كل أنحاء العالم، حيث يقول التقرير: إن هذه النسبة تختلف بصورة درامية من منطقة إلى أخرى حول العالم، فهي في شرق آسيا مثلا تصل إلى 28 في المئة، بينما تصل في وسط وغرب إفريقيا إلى 80 في المئة· وساق التقرير عوامل أخرى عديدة، وجدها تؤثر في حرمان الأطفال من التعليم، مثل: شيوع مرض نقص المناعة المكتسبة 'الإيدز'، والصراعات الأهلية، وعمالة الأطفال، والأوبئة، وبخاصة في دول تعاني من ضعف النظام التعليمي·
تغيير أنماط التفكير
تطالب الـ 'يونيسيف في تقريرها بإحداث تغييرات جذرية في أنماط التفكير والسياسات المتبعة في دول كثيرة؛ من أجل المساواة بين الجنسين في التعليم، وتنادي بالبدء في جعل التعليم أحد حقوق الإنسان الأساسية، وليس شيئاً اختيارياً· وتسرد المنظمة في تقريرها نموذجاً لإحدى الخطوات التي يمكن أن تتم في هذا الشأن، إلغاء المصاريف الدراسية الخاصة بالتعليم الابتدائي، كنموذج للتغيير الدرامي في طريقة التفكير في هذا الصدد· وهناك خطوات أخرى على هذا الطريق، مثل زيادة المعونات الدولية من أجل فتح المدارس أمام جميع الطلاب، ويتوقع أن تزيد المعونة الدولية بمقدار 5,6 مليار دولار·
وكانت المديرة التنفيذية للـ 'يونسيف' كارول بيلامي، قالت عشية صدور التقرير: 'إن التعليم المدرسي ليس مجرد تعلم، بل إنه يمثل منقذاً للحياة، وبخاصة في الدول التي تكون الفتاة فيها مصدر قلق، فالفتاة التي لا تتلقى تعليماً، تكون أكثر عرضة للإصابة بفيروس مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، كما تقل قدرتها على تأسيس أسرة تتمتع بالصحة'·
التعليم في العالم العربي
كانت منظمة الـ 'يونيسيف' قد أعلنت، في تقرير مشترك مع جامعة الدول العربية صدر في 11 نيسان الماضي، 'أن هناك أكثر من عشرة ملايين طفل في العالم العربي خارج إطار النظام المدرسي ومعظمهم في مصر والعراق والمغرب والسودان'· وهنا تجب الإشارة إلى أن الأطفال يشكلون ما يقرب من نصف عدد السكان في بعض دول العالم العربي، ويتزايد تعداد السكان العرب بصورة سريعة، حيث ينتظر أن يصل عددهم إلى ما يقرب من 400 مليون نسمة بحلول العام ·2015 وأضاف التقرير المشترك أن 'أكثر من نصف النساء في العالم العربي يجهلن القراءة والكتابة، الأمر الذي يحول بينهن وبين الوصول إلى مصادر المعلومات والمعرفة التي يمكن أن تؤدي إلى تحسين حياتهن وحياة أطفالهن، ويحول دون الحصول على الخدمات الصحية الرئيسية والخدمات الاجتماعية المختلفة·' وقال التقرير: إنه 'مع استثناء واحد فقط ـ هو الإمارات العربية المتحدة ـ فإن النسبة المئوية للأميين من الإناث أعلى منها بالنسبة للذكور في بقية الدول العربية، وتحتاج مصر والعراق وموريتانيا والمغرب واليمن إلى جهد خاص للاستثمار في تعليم البنات'·
وقد أشار التقرير إلى أن 13,4 مليون طفل في العالم العربي يعملون في أعمال تمثل خطراً على حياتهم وتطورهم وصحتهم ومعنوياتهم· وتستعرض الدراسة ما تم من إنجاز وتقدم لصالح الطفل العربي، لتظهر أن البلدان العربية حققت تقدما في ضمان الحقوق الأساسية للطفل في الحياة من حيث انخفاض معدل الوفيات بين الأطفال الرضع وحتى سن الخامسة· كما تشير الدراسة أيضا إلى سوء التغذية عند الأطفال، مما يعرضهم إلى ضعف الصحة ونقص النمو وهو ما يمكن علاجه عن طريق الرضاعة الطبيعية للرضيع والاهتمام بالمغذيات الأساسية مثل الحديد واليود، وأيضاً ضرورة الاهتمام بحقوق المرأة الصحية والغذائية والتعليمية التي تمكنها من اتخاذ القرارات الصحيحة بشأن حياتها وحياة أبنائها·

اقرأ أيضا