عربي ودولي

الاتحاد

ميشيل أليوت: لم نتدخل في أفريقيا من أجل السلطة بل لحماية رعايانا


باريس - الاتحاد - خاص:
لماذا تدخّلت القوات الفرنسية في ساحل العاج؟ وما هو مبرر بقاء القواعد العسكرية الفرنسية في أفريقيا بعد أربعين عاماً من الاستقلال؟ وما كانت حقيقة الموقف الفرنسي تجاه أميركا عشية حرب العراق؟ وهل ان الرئيس شيراك يفكر بالترشح مجدداً لانتخابات 2007؟
هذه الأسئلة، وغيرها أجابت على بعضها، وزيرة الدفاع الفرنسية ميشيل أليوت ماريش في الحوار الشامل التالي:
حدة تصريحاتك، التي تصاعدت كثيراً خلال ذروة احتدام مشكلة ساحل العاج في نوفمبر الماضي، يبدو انها بدأت تتراجع·· فهل يعني ذلك تراجعاً في حدة هذه الأزمة؟
- الوضع في ساحل العاج يشهد فعلاً مرحلة هدوء، ولكنه يبقى هدوءاً هشاً بغياب التسوية السياسية·
هل يمكن الآن صياغة القراءة الفرنسية للأزمة العاجية؟
- اعتبارا من 4 نوفمبر حصلت انتهاكات لوقف اطلاق النار من جانب القوات الحكومية وهذا ما اعترف به لاحقاً الرئيس غباغبو وقد وجه اليه الرئيس شيراك تحذيراً شديد اللهجة وكذلك فعل العديد من رؤساء الدول الافريقية ويومها كانت قوات الامم المتحدة المتواجدة هناك على الأرض غير كافية، ولم يكن مسموحاً لها استخدام السلاح، وفي المقابل صعدت القوات الحكومية انتهاكاتها واستفزازاتها وهذا ما أدى الى تفاقم الوضع ميدانياً والى اظهار اطلاق يد قوات الأمم المتحدة عسكرياً·· ثم اعتباراً من 6 نوفمبر ومع قصف مقر ليكورن في بواكي وجدنا أنفسنا في حالة الدفاع المشروع عن النفس وفي مساء اليوم نفسه قررت الامم المتحدة تفعيل حركة قواتها الميدانية·
البيض
ما كان ذلك ليحصل لولا قصف موقع ليكورن إذن؟
- لقد قامت القوات الحكومية بانتهاك وقف إطلاق النار في البقعة المسماة منطقة ثقة·· وكان لا بد بالتالي من مواجهة ذلك بقرار جديد من الأمم المتحدة وما أريد ان أقوله هنا، وبكل وضوح، هو انه يجب عدم التردد في حالات كهذه باتخاذ اجراءات صارمة لفرض احترام القانون الدولي·
وأين أصبحت التحقيقات المتعلقة بهذه المسألة؟
- هناك تحقيقان منذ 6 نوفمبر، الأول يجري في ساحل العاج والثاني في فرنسا وهما تحقيقان معقدان جداً· وما أستطيع قوله هو ان الجنود الفرنسيين تصرفوا بانضباطية عالية وضمن حدود المهام الموكلة اليهم· كان عليهم حماية الفرنسيين والأجانب الآخرين وكذلك حماية وزراء المعارضة المهددين من القوات الحكومية ومن الجماعات المسلحة التابعة لها·
لقد بدأت الأعمال العدائية ضد البيض بعد ساعة ونصف فقط من قصف الجنود الفرنسيين في بواكي اي قبل تدمير سلاح الجو العاجي بالكامل، اضافة الى ما حدث في أبيدجان تواكب مع حملة تحريضية واسعة من الإذاعات والتليفزيونات الحكومية، فيما حافظت كافة وسائل الإعلام الأخرى غير الحكومية على حياديتها·
شوارع ابيدجان
ما سبب رفضك إذن للطلب الذي تقدمت به مجموعة النواب الفرنسيين بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في أحداث ساحل العاج؟
- لقد رفضت ذلك من باب الحرص على معنويات جنودنا المتواجدين على أرض المعركة والذين تتعرض حياتهم للخطر، والذين هم بحاجة الى دعمنا وتعاطفنا وليس الى التشكيك بهم·
رغم ذلك أحدث ما قام به الجنود الفرنسيون في ساحل العاج صدمة نفسية عميقة لدى الأفارقة، أولاً لوقوع قتلى من المدنيين العاجيين بسلاح الفرنسيين وهذا ما لم يحصل حتى خلال حقبة الاستعمار الفرنسي لذلك البلد، وثانياً ان رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي أعرب عن دهشته لرؤية الجنود الفرنسيين يتخذون مواقع قتالية في كافة شوارع أبيدجان؟
- هذه الصدمة النفسية لم تحصل في افريقيا فقط بل في أوروبا كلها ايضاً، لأنه مضى زمن طويل لم نسمع فيه دعوة الى مطاردة البيض، عبر التليفزيون الحكومي وعلى لسان رئيس برلمان ساحل العاج· لقد تدخل الجيش الفرنسي بعد التدمير المنهجي لمنازل الأوروبيين في أبيدجان، لم يكن مألوفاً ظهور الجنود الفرنسيين في شوارع هذا البلد الذي تربطنا به علاقات تاريخية والذي حارب مواطنوه الى جانبنا خلال الحرب العالمية الثانية، ضد العنصرية وضد اللاسامية·
تسعة جنود
لكن لم يسقط قتلى بين البيض بل بين سكان ساحل العاج؟
- نحن نأسف لكل ضحية، لكن سقط لنا تسعة جنود فرنسيين قتلى وعدد من المصابين· ولا يجب ان ننسى النساء اللواتي جرى اغتصابهن لقد قاتل الجنود الفرنسيون ضد الذين حاولوا اعاقة مهمتهم الحمائية·
كانت إذن معركة بينك وبين الرئيس غباغبو؟
- لا·
كنت الأكثر اندفاعا من باقي المسؤولين الفرنسيين والأكثر تحريضا على الرئيس العاجي؟
- لقد طلبت منه عدم المساس بالفرنسيين والأجانب، كان عليّ القيام بمسؤولياتي العسكرية والسياسية·
ألم يكن ذلك أول تدخل عسكري فرنسي في افريقيا هدفه ليس الدفاع عن سلطة قائمة بل ضدها؟
- لم نتدخل من أجل السلطة، بل لحماية رعايانا· لوران غباغبو هو رئيس ساحل العاج ونحن ذهبنا الى هناك لأن الأمم المتحدة أوكلت الينا مهمة انقاذ هذا البلد من النار والدم ولمنع مجازر كتلك التي حصلت عام ،2002 وكان بين أهدافنا جمع السلطة والمعارضة على طاولة المفاوضات لايجاد حل يتيح للعاجيين أن يعيشوا بسلام، هذا ما كانت طلبته الأمم المتحدة والرؤساء الأفارقة عبر اتفاقيات اكرا الثالثة·
أول نيسان
ألم يكن بين أهدافك الاطاحة بـ غباغبو من السلطة؟
- طبعا لا، في ساحل العاج الآن عدد قليل من الفرنسيين ولا مصالح اقتصادية أو عسكرية لنا هناك· هدفنا الوحيد هو منع تقسيم البلد، لمصلحة العاجيين أنفسهم ولمصلحة افريقيا الغربية كلها·
مهمة القوات الفرنسية في ساحل العاج تنتهي في أول نيسان المقبل، هل تأملين بتمديد المهلة؟
- لقد ناقشنا ذلك في مجلس الأمن الدولي، سنبقى هناك اذا دعت الحاجة، لكن لا نبقى إلا إذا أرادت الأمم المتحدة ذلك·
لا خطط انسحاب إذن الآن؟
- قواتنها تمارس مهامها في ظروف صعبة هناك، لكن هناك عاجيين، أفرادا أو جماعات، ما يزالون مهددين وعلينا واجب حمايتهم، نحن في ساحل العاج من أجل السلام·
العقيد القذافي تساءل مؤخرا عن شرعية القواعد العسكرية الفرنسية في افريقيا، ما هو مبرر بقاء هذه القواعد بعد 40 عاما من الاستقلال؟
- الهدف هو ان نتمكن من التحرك السريع عندما يقتضي الأمر· في نهاية يوليو الماضي مثلا تدفق لاجئو دارفور الى التشاد ليقيموا في مخيمات بائسة، والرئيس شيراك أمر بتزويدهم بالأدوية والمؤن، وقد تمكنا من تنفيذ ذلك خلال 24 ساعة، والشيء نفسه حصل في المساعدات التي قدمناها الى منكوبي جنوب شرق آسيا التي نقلناها عبر جيبوتي، أهمية قواعدنا العسكرية في افريقيا انها تسهل وتسرع مهامنا الأمنية أو الانسانية، وهي تشكل بالنسبة الى السكان المحليين ليس مصدرا ماليا فقط بل صمام أمان أيضا كما في حالة جيبوتي المهددة بخطر الارهاب، وهذا ما يجعل غالبية الرؤساء الأفارقة مؤيدين جدا لقاء قواعدنا العسكرية القائمة بالتفاهم والتنسيق معهم، أما العقيد القذافي فأعتقد انه يستند الى معلومات مغلوطة·
المغرب وليبيا
ماذا عن قضية بوريل المتعلقة بالقاعدة العسكرية الفرنسية في جيبوتي؟
- لقد قمت شخصيا بتوقيع اتفاقات خاصة بهذه القاعدة بالاشتراك مع الرئيس الجيبوتي اسماعيل عمر جله·
وماذا عن روندي التي قامت مؤخرا بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية حول المجازر التي ارتكبتها القوات الفرنسية في هذا البلد عام 1994؟
- أتساءل هنا عن الهدف من ذلك، وما أريد أن أقوله هو ان القوات الفرنسية كانت الوحيدة التي هبت لنجدة الرونديين الذين تخلى عنهم المجتمع الدولي·
وماذا عن المغرب الذي لطالما قلت في تصريحاتك انه منطقة أساسية لأمن أوروبا؟
- نستند في ذلك على علاقة فرنسا الجيدة مع المغرب وتونس وكذلك مع الجزائر مؤخرا، ورحلتي الأخيرة الى ليبيا تكمل هذه الصورة، وكذلك موريتانيا، ان سياستنا هنا تقع ضمن الاطار الأوروبي، ولهذا السبب جمعت في باريس في ديسمبر الماضي مجلس وزراء دفاع بلدان 5+5، أي العشرة بلدان الأوروبية والمغربية لغرب البحر المتوسط·
تجارة أسلحة
هذا الانفتاح الفرنسي ألا يرتكز في أحد جوانبه على مبيعات الأسلحة؟
- بصراحة لم أذهب الى الجزائر لأبيع أسلحة بل لاقامة علاقات جيدة·· المهم هو التفاهم السياسي أولا ثم تأتي بعده طبعا مسألة الأسلحة، لأنه من المنطقي أن تكون لدى أطراف متوافقة لغة عسكرية متوافقة·
وماذا عن ملف الصحراء الغربية؟
- هذه مسألة عائدة لوزارة الخارجية وليس لي·
هل تسعين الى تحقيق توازن في العلاقة ما بين الجزائر والرباط؟
- لي علاقات جيدة مع رئيس وملك هذين البلدين الشريكين، وأعتقد انه بالامكان الانطلاق الى ما هو أبعد·
الآن وبعد استتباب العلاقة مع ليبيا، هل ستوافقين على بيعها طائرات ميراج كما في السبعينات؟
- لقد تطورت ليبيا كثيرا خلال الأشهر الأخيرة، وخصوصا في موضوع أسلحة الدمار الشامل وغيرها· لم تعد بلدا معزولا بل منفتحا، وبهذه الذهنية زرت ليبيا وتحدثنا فيما يمكن ان نفعله معا، وسوف ننظر الآن في التجهيزات التي يطلبونها منّا ·
·· خاصة وان ليبيا تشكل سوقا كبيرا للأسلحة؟
- فعلا، وخاصة بالقياس على ما يفعله فيها الأميركيون والبريطانيون والطليان والألمان·
العراق
كيف تنظرين الى الواقع الذي تعيشه القوات الأميركية في العراق الآن؟
- ما يحدث هناك مطابق للمخاوف التي كنت نقلتها عشية بدء العمليات العسكرية الى ديك تشيني و رامسفيلد و كولن باول و كوندوليزا رايس، لقد قلت لهم في حينه ليس المهم هو الحرب بحد ذاتها بل ما بعد الحرب، الموقف الفرنسي ما يزال ثابتا، نحن مستعدون للمساعدة في اعادة اعمار العراق، بتقديم الوسائل المادية والانسانية وبمجرد ان تطلب منّا الحكومة العراقية الشرعية ذلك، انما لن نرسل قوات فرنسية الى العراق·
يشاع انك من المرشحين لتولي رئاسة الحكومة الفرنسية المقبلة؟
- لم أفكر بذلك بعد·
موقفك من المرشح الرئاسي سركوزي؟
- كجمهورية وكديغولية، أؤمن بضرورة توازن الفرص أمام الجميع·
وهل يمكن ان يترشح الرئيس شيراك مجددا لانتخابات 2007؟
- الجواب على هذا السؤال يعود للرئيس شيراك ولي سلي ولأي شخص آخر·· ولا شك ان قراره سيكون مرتبطا بالظروف الداخلية والدولية في حينه، خاصة واننا نعيش في عالم تتسارع فيه الأحداث والمتغيرات، ولا شك ان الرئيس شيراك سيضع في حساباته مصلحة فرنسا فوق أية مصلحة·
وعلى صعيد تمنياتك الشخصية؟
- ليس المهم ما أتمناه أنا بل ما يتمناه شيراك وعلى أي حال لا مبرر لطرح هذا المسألة في الإعلام، وما يهم الفرنسيين الآن ليس مشكلات رجال السياسة بل اهتمام رجال السياسة بشؤونهم·
أورينت برس

اقرأ أيضا

البحرين تعلن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا إلى 38