الاتحاد

عربي ودولي

كردستان تتهم المالكي بالتسلط وتهديد وحدة العراق

عراقيون يتظاهرون وسط الرمادي أمس الأول احتجاجاً على المالكي في جمعة “الفرصة الأخيرة” (رويترز)

عراقيون يتظاهرون وسط الرمادي أمس الأول احتجاجاً على المالكي في جمعة “الفرصة الأخيرة” (رويترز)

هدى جاسم، وكالات (بغداد) - شنت رئاسة إقليم كردستان العراق أمس هجوماً عنيفاً على رئيس الوزراء نوري المالكي بعد إقرار البرلمان للموازنة العامة بغياب النواب الأكراد، متهمة إياه بخرق أسس الدستور والتسلط ووضع وحدة البلد على حافة التمزق. في حين شكلت وزارة الداخلية العراقية لجنة للتحقيق في ملابسات الأحداث التي رافقت مظاهرات شهدتها محافظة نينوى وأدت إلى سقوط عدد من القتلى والمصابين في صفوف المتظاهرين، وتظاهر علماء الدين في الموصل احتجاجاً على استهداف المتظاهرين، مطالبين بالقصاص من القوات التي أطلقت الرصاص وأسقطت 3 قتلى و9 جرحى، وسط توتر أمني رافق تطويق الجيش العراقي بآليات ثقيلة لساحة الاعتصام في الرمادي بمحافظة الأنبار.
وقال بيان، صدر بعد اجتماع رئيس الإقليم مسعود بارزاني في أربيل أمس مع ممثلي الكتل الكردستانية في الحكومة الاتحادية ومجلس النواب العراقي “في خطوة لافتة تكرس الانقسام في الصف الوطني العراقي والانفراد في السلطة السياسية وقيادة الدولة، مرر ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي الميزانية الاتحادية دون الأخذ بالاعتبار وجهة نظر قومية رئيسية”.
واعتبر أن “اتخاذ هذا القرار انفرادياً، يشكل خرقاً فظاً لكل ما كان أساساً لإطلاق العملية السياسية وللقاعدة التي بني الدستور على أساسها”. واتهم بيان كردستان المالكي بـ”الانفراد والتسلط والإقصاء، ومواصلة إنتاج الأزمات وتدويرها وتصعيد التوتر، ووضع البلد في مفترق طرق من شأنها تمزيق وحدتها وتشتيت جهود قواها”.
من جهة أخرى، قالت وزارة الداخلية العراقية في بيان صحفي، إن “أحداثاً نفذها مندسون جاءت لتصعيد الموقف الأمني في محافظة نينوي وجر الأمور لإيقاع التصادم بين المتظاهرين والقوات الأمنية”، على خلفية اعتقال قوة من حسين عبيد العجاج، الذي ذكر قال بيان الداخلية، إنه “مطلوب للقضاء بتهم إرهابية كبيرة”.
وأكدت أن “هذا الإجراء القانوني الذي نفذته القوات الأمنية كان حجة لاستغلاله من قبل جماعات الإرهاب والعناصر المندسة والمغرضة، حيث قاموا بشن سلسلة من الاعتداءات التصعيدية لزعزعة الوضع الأمني وجر القوات الأمنية إلى التصادم، إضافة إلى توافر معلومات دقيقة لدى قوى الأمن بإدخال أربع بنادق من نوع كلاشينكوف”.
وذكرت الوزارة في بيانها “إن الأوامر صدرت من القيادات العسكرية بعدم التعرض التام لأي شخص مهما كانت نواياه وانتهت التظاهرة، وبدأوا بالانسحاب، وهنا قام هؤلاء برشق القوات الأمنية بالحجارة، ما أدى إلى جرح ضابط برتبة عقيد وأربعة منتسبين بجروح مختلفة من جراء ذلك”.
وقالت الوزارة، إن “المندسين أطلقوا عيارات نارية وفتحوا النيران بشكل عشوائي، وهنا كان لزاماً على قوى الأمن القيام بدورها لحماية أرواح الناس، فأطلقت العيارات النارية في الهواء لتفريق المتظاهرين حرصاً على أرواحهم”.
وحسب الوزارة، أدت الأحداث من جراء إطلاق النار العشوائي إلى مقتل شخص، وعلى إثرها شكلت لجنة من مختلف الأجهزة الأمنية في المحافظة للتحقيق في حادث القتل. وطبقاً لشهود عيان قتل ثلاثة أشخاص وأُصيب 9 آخرون في إطلاق نار استهدف متظاهرين في ساحة الاعتصام وسط مدينة الموصل أمس الأول.
وتظاهر المئات من علماء الدين أمس أمام مجلس محافظة نينوى للمطالبة بمعاقبة المتسببين بقتل المتظاهرين، وإبعاد الشرطة الاتحادية والجيش عن المحافظة. وقالت مصادر محلية، إن المئات من علماء ودعاة نينوى تظاهروا أمام مجلس المحافظ في منطقة الدواسة وسط الموصل، مطالبين المجلس وإدارة المحافظة بإنزال أقصى العقوبات على المتسببين بقتل المتظاهرين في مدينة الموصل. وأضافت أن المتظاهرين طالبوا أيضاً بإخراج الشرطة الاتحادية والجيش خارج المحافظة.
من جانب آخر، أعلن النائب عن محافظة الأنبار أحمد العلواني أمس السبت أن القوات العسكرية التي طوقت ساحة الاعتصام غادرت بعد تفتيشها، مؤكداً أن المعتصمين وافقوا على دخول القوات لـ”غلق الادعاءات” التي تقول أنهم يحملون أسلحة، مشيراً إلى أن القوات دققت في هويات المعتصمين ولم تعثر على مطلوبين أو أي أسلحة.
وقال العلواني، إن “قوة عسكرية تابعة للفرقة الأولى في الجيش العراقي برفقة قوات من الشرطة دخلت، صباح أمس ساحة الاعتصام في الرمادي”، مبيناً أن “المعتصمين وافقوا على دخول القوة لتفتيش الخيام لإسقاط كل حجة”. وأضاف أن “القوات لم تعثر على أي شيء داخل الخيام ولا حتى أسلحة بيضاء أو سكاكين، كما دققت في الهويات ولم يعثروا على أي شخص عليه مؤشر أمني”، مؤكداً أن “القوات غادرت ساحة الاعتصام”.
وكان مصدر في شرطة محافظة الأنبار أكد في وقت سابق بأن القوات الأمنية فرضت حظراً شاملاً للتجوال في مدينتي الفلوجة والرمادي مع الفجر، بالتزامن مع تطويق قوة من الجيش ساحة الاعتصام، فيما بدأت المساجد بدعوة المتظاهرين بالذهاب سيراً إلى ساحة الاعتصام.
من ناحية أخرى، قال المتحدث باسم الاعتصامات في محافظة الأنبار سعيد اللافي عن الانتهاء من تشكيل اللجنة التفاوضية الخاصة بالمتظاهرين، مشيرة إلى وجود معلومات لوصول وفد مرسل من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي. وأضاف: “نأمل أن يحضر المالكي بنفسه إلى الأنبار، ليلتقي وفداً من المتظاهرين”.
وفي سياق متصل، قدم عضو مجلس النواب عن محافظة نينوى والنائب عن القائمة العراقية طالب السنجري، استقالته من عضوية المجلس أمس، “لإفراغ مقعده في البرلمان لوزير الزراعة المستقيل عز الدين الدولة، ليعود الأخير عضواً في مجلس النواب”. وأضاف السنجري أنه “يؤيد مطالب المتظاهرين في عموم محافظات البلد”، مشيراً إلى أن “عجز الحكومة في تحقيق مطالبهم دفعه أيضاً إلى تقديم الاستقالة”.
إلى ذلك، اعتبر النائب عن القائمة العراقية حيدر الملا دعوة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي لوزراء العراقية الانسحاب من الحكومة، تناقضاً ودعاية انتخابية ولا تحمل مشروعاً حقيقياً، مطالباً النجيفي بتقديم استقالته لكونه من الخط الأول في القائمة.
وقال الملا: “إذا كان النجيفي جاد في معالجة الأزمة، فعليه تقديم استقالته هو ونائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المطلك، لكونهما يشكلان الخط الأول في العراقية”، مشيراً إلى أنه “سبق للمطلك أن قدم استقالته في الاجتماع الأخير للقائمة”.
وتابع الملا بالقول، إن “كان حديث النجيفي عن التحول إلى المعارضة حقيقي فهو يشكل تناقضاً كبيراً؛ لأنه أول من اعترف أمام الشعب العراقي ومجلس النواب بأنه لا يستطيع محاسبة أي طرف”. وأضاف: “من الأجدر أن تقدم عائلة النجيفي على الاستقالة”، مشيراً إلى محافظ نينوى أثيل النجيفي ورئيس البرلمان أسامة النجيفي.

اقرأ أيضا

مقتل متظاهر خلال احتجاجات في جنوب العراق