السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
86% من المنشآت الصناعية صغيرة ومتوسطة
9 أغسطس 2005

حسن القمحاوي:
أكدت دراسة حديثة أعدها رأفت المغربل الباحث الاقتصادي الرئيسي بإدارة التنمية الصناعية بوزارة المالية والصناعة أن الآمال معقودة على صندوق 'بداية' الذي أسسه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لتأكيد مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالإمارات وتهيئة المناخ المناسب لنجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة في المنافسة محليا ودوليا، وطالبت بدارسة فكرة إنشاء حاضنات الأعمال ومساهمة الحكومة والقطاع الخاص فيها لدعم تلك المشروعات فنيا، وإعداد دراسات الجدوى اللازمة لإقامة مشروعات الشباب في ظل توفر الدعم السياسي والمالي والتشريعي الذي قدمته الدولة والقيادة السياسية للنهوض بهذه المشروعات·
وأشارت الدراسة إلى أن البيانات الإحصائية تؤكد أن 86 % من إجمالي المنشآت الصناعية تندرج تحت تصنيف المشروعات الصغيرة والمتوسطة وفقا للتعريف الدولي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة حسب رأس المال، بينما يبلغ إجمالي تلك المشروعات ما نسبته 55,6 % وفقا لمعيار العمالة·
وتبدأ الدراسة في إثبات فروضها من استعراض التعريفات المختلفة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والمعايير التي تستند إليها المؤسسات الدولية في هذا الصدد ·
وقال المغربل إن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية 'يونيدو' حددت المشروعات الصغيرة بأنها المشروعات التي يديرها مالك واحد ويتكفل بكامل المسؤولية بأبعادها الطويلة الأجل 'الاستراتيجية' والقصيرة الأجل 'التكتيكية' كما يتراوح عدد العاملين فيها ما بين عشرة إلى خمسين عاملا، كما تتنوع معايير تحديد ماهية تلك المشروعات خاصة الصناعية منها وتتركز بشكل عام في العمالة ورأس المال والإنتاج وحجم ونوعية الطاقة المستخدمة ومعايير أخرى تأخذ في الحسبان درجة التخصص في الإدارة ومستوى التقدم التقني، إلا أن أكثر المعايير استخداماً في الدول الصناعية هو معيار العمالة لسهولة الحصول على البيانات وإمكانية تحليلها ومعالجتها إحصائياً والخروج بنتائج كمية يستفيد منها متخذو القرار، ويصف البنك الدولي المشروعات التي يعمل فيها أقل من عشرة عمال بأنها مشروعات متناهية الصغر والتي يعمل فيها من عشرة الى خمسين عاملاً مشروعات صغيرة أما التي يعمل فيها ما بين خمسين الى مائة عامل فهي مشروعات متوسطة، بينما تحدد مؤسسات التمويل الدولية المشاريع التي تستثمر حداً أقصى من الاستثمار مقداره 2,5 مليون دولار بأنها مشروعات صغيرة ومتوسطة·
وانطلق المغربل لتحديد أهمية الدراسة والقطاع الذي تهتم به من تحديد حجم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بمراجعة البيانات الإحصائية المتوفرة حول قطاع الصناعة في الدولة لعام 2004 والواردة في الكتاب الإحصائي الصناعي السنوي الذي أصدرته إدارة التنمية الصناعية بوزارة المالية، مشيرا إلى أن بيانات القيد بالسجل الصناعي تؤكد أن نسبة 55,6% من المنشآت الصناعية بالدولة يعمل بها من (10 - 49) عاملاً ، و52% منها تستثمر أقل من مليون درهم·
ولاحظ من تحليل البيانات الإحصائية أن المنشآت الصناعية التي يبلغ استثمار المنشأة الواحدة منها أقل من مليون درهم وتلك التي يبلغ استثمار المنشأة فيها من واحد إلى أقل من 10 ملايين درهم تمثل مجتمعة ما نسبته 86% من إجمالي عدد المنشآت الصناعية في عام ،2004 وهذه النسبة يمكن أن تمثل الصناعات الصغيرة والمتوسطة معاً وما تبقى من فئات الاستثمار من 10 إلي أقل من 50 مليون درهم وأكثر من 50 مليون درهم يمكن أن تصنف كصناعات كبيرة بنسبة 14% المتبقية، أما الأخذ بمعيار عدد العمال فإن فئة (10 - 49) عاملاً تشمل 1689 منشأة بنسبة 56% من إجمالي عدد المنشآت البالغ 3036 منشأة مع إضافة الفئة (1 - 9) عمال والتي تشمل 291 منشأة فإن النسبة ترتفع الى 65,2%، ولا يعني عند الأخذ بهذا المعيار أن الصناعات التي يعمل فيها أكثر من 100 عامل هي بالضرورة صناعات كبيرة لأن صناعات كثيرة تعتمد أسلوب كثافة العمالة بديلاً عن كثافة رأس المال كما يظهر بوضوح في قطاع صناعة النسيج والملابس الجاهزة الذي يزيد عدد العمال في أكثر من 50% من منشآته عن 100 عامل·
وخلص الباحث مما سبق إلى أن الواقع يؤكد أنه، ورغم نجاحات الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تلبية كثير من احتياجات المستهلكين في السوق المحلية من منتجات كانت تستورد من الخارج في بداية مراحل النمو الاقتصادي خاصة في الصناعات الغذائية ومواد ومستلزمات البناء والطباعة والتعبئة والتغليف وغيرها من الصناعات الضرورية، إلا أنها تواجه بعض المعوقات المتمثلة في تقادم المعدات وتقنيات الإنتاج وضعف قدرات التسويق إضافة للمنافسة الخارجية من المنتجات المستوردة الشبيهة·
الصناعات الصغيرة
واستعرض رأفت المغربل في دراسته البيئة التشريعية والفنية للصناعات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات مؤكدا توفر الدعم القانوني والمالي المؤسسي لهذه النوعية من المشروعات معتبرا صدور القانون الاتحادي رقم (1) لسنة 1979 في شأن تنظيم شؤون الصناعة، تعبيراً حقيقياً عن الاهتمام الرسمي بتنمية وتطوير الصناعة في الدولة لتحتل المكانة المناسبة بين القطاعات الاقتصادية الأخرى بهدف تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط فقط، وهي استراتيجية تنموية تدرك الدور الذي يمكن أن يلعبه قطاع الصناعة كقطاع رائد في عملية التنمية الصناعية· وأشار إلى أن نصوص القانون جاءت واضحة في تركيزها على النشاط الصناعي للقطاع الخاص، حيث حددت المادة (2) من الباب الثاني على أن أحكام القانون تسري على كافة المشروعات الصناعية في الدولة ما عدا المشروعات الصناعية التي تعمل باستخراج البترول أو تكريره أو باستخراج أو تنقية أو إسالة الغاز الطبيعي أو الغازات البترولية أو باستخراج الخامات المعدنية أو تنقيتها أو إعدادها للصناعة أو بأي الطرق الموافقة لها، والمشروعات الصناعية التي لا يزيد رأسمالها الثابت على 250 ألف درهم أو لا يزيد عدد العاملين فيها على عشرة أشخاص أو تستخدم قوة محركة لا تزيد على خمسة أحصنة، ومشروعات الامتياز التي تنظمها قوانين خاصة أو تسري في شأنها معاهدة أو اتفاقية تكون الدولة طرفاً فيها، وأخيرا مشروعات الخطة العامة للدولة التي تتولى الحكومة الاتحادية تنفيذها·
تنمية المشروعات
ولفت المغربل الانتباه إلى الدعم السياسي والمالي الذي تقدمه القيادة السياسية بالدولة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة قائلا: 'إيمانا من القيادة السياسية بأهمية تلك المشروعات وأنها المحرك الرئيسي للاقتصاد وقدرتها على منحه الكثير من التنويع والديناميكية، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة قانوناً يقضي بإنشاء مؤسسة عامة غير ربحية تسمى (صندوق خليفة لدعم وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة) في أبوظبي ويطلق عليها اختصاراً اسم (بداية)·
واعتبر المغربل (بداية) انطلاقة جديدة تفتح أبواباً واسعة لشباب الوطن لدخول عصر الاستثمار والإنتاج الذي تخوض غماره الدولة الآن وبشكل واسع من خلال شراكات دولية مع دول صناعية كبرى وتجعل دولة الإمارات قبلة للاستثمارات المجدية والمربحة وتضع البلاد على عتبة جديدة لعصر الصناعة والإنتاج والمنافسة والتميز، وقال: 'الآمال معقودة على (بداية) لتأكيد مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية في الدولة حيث يحرص هذا الصندوق على تهيئة المناخ المناسب لنجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتصبح قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية'· وأشار إلى أن شروط الاستفادة من الصندوق تتضمن تخصيصه للمواطنين من دون تحديد سقف للسن، وأن يقوم المواطن بإدارة المشروع بنفسه، ويسمح بدخول المواطن في شراكة مع شريك أجنبي شرط أن يسدد هذا الشريك حصته بالكامل في رأس المال على أن يتولى البرنامج توفير حصة الشريك المواطن حيث أن المعيار الوحيد للقبول في هذا البرنامج هو تقديم أفكار خلاقة ومتميزة يمكن تنفيذها بصورة جيدة، ويركز صندوق 'بداية' على تمويل المشروعات الصناعية والمشروعات المصنفة ضمن ما يسمى بصناعة الخدمات ومشروعات التجارة الإلكترونية نتيجة لحاجة الاقتصاد الوطني لها، كما يركز على الإبداع والأفكار الخلاقة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوجهه لشباب المواطنين من خريجي الجامعات والمعاهد الفنية وكل من لديهم أفكار جيدة ذات جدوى اقتصادية كما يشجع الشباب من الجنسين على الدخول إلي مجالات الأعمال الحرة وإنشاء وامتلاك مشروع صغير أو متوسط، بدلاً من انتظار الوظائف، وهي فرصة لأبناء الوطن الطموحين لاقتحام عالم الأعمال· وأضاف: من جهة أخرى تعمل مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في هذا المجال، وهي مؤسسة تهدف إلى تهيئة شباب الوطن لإقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة، حيث قامت المؤسسة حتى الآن بتمويل 35 مشروعا خاصا منها ما هو سياحي وصناعي وتجاري وطبي، وتم مؤخراً زيادة سقف تمويل المشروع الواحد من مليون إلى 3 ملايين درهم في خطوة تستهدف خلق فرص جديدة أمام أصحاب المشاريع للاستثمار في مختلف قطاعات الأعمال، ويبلغ المبلغ المخصص لتمويل المشاريع 700 مليون درهم كمحفظة مالية تتناسب مع استراتيجية ومخططات المؤسسة·
حاجة المشروعات
بعد رصد الدعم السياسي والمالي والتشريعي المتوفر للمشروعات الصغيرة حصر رأفت المغربل المشكلة الأساسية التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة حاليا في أمور متابعة التنفيذ والتشغيل وإدارة المشروع وتسويق منتجاته حيث لا تتوفر الدراية والخبرة الكافية لصاحب المشروع في هذه المجالات مما يضطره في أحيان كثيرة إلى توظيف من يقوم بهذه المهام وبالتالي يتحمل تكلفة مرتفعة تضاف للكلفة النهائية للسلعة المنتجة مما يرفع من أسعارها ويقلل من فرص المنافسة·
لذا طرح المغربل فكرة حاضنات المشروعات باعتبارها منظومة عمل متكاملة توفر كل السبل لاستضافة هذه النوعية من المشروعات لفترة محددة وتنميتها وتطويرها من خلال توفير بيئة عمل صالحة وتعتبر مكانا لاحتضان المشروع، وتوفير كافة الخدمات من وسائل اتصال وسكرتارية وقاعة اجتماعات وإدارة داعمة فنياً وإدارياً وتسويقياً، لقاء إيجار رمزي مما يخفف المتطلبات الاستثمارية اللازمة لبدء المشروع إلى أدنى الحدود بما يتناسب وقدرات المستثمرين والمبدعين، وبما يؤدي إلى تسريع نقل المبادرة من مرحلة الفكر إلى واقع التطبيق·
ويشير في دراسته إلى إمكانية تنوع الحاضنات طبقاً لطبيعة النشاط، مؤكدا أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة تتطلب نوعا من الحاضنات يسمى (الحاضنات المفتوحة) التي تدعم المنشآت الصناعية في موقعها عن طريق تقديم نفس الخدمات التي تقدمها الحاضنات العادية وعادة ما تقام في أماكن تجمعات تلك الصناعات، وقال إن كثيرا من الدول طبقت فكرة الحاضنات للمشروعات بأشكالها المختلفة، ومن المفيد أن تتم دراسة الفكرة في دولة الإمارات لتطبيقها فيما يخص المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة وما أصطلح على تسميته مشروعات الشباب مع وضع آلية لعمل هذه الحاضنات، ونظام تمويلها ودراسة ما إذا كان من المفيد أن تتبع جهة حكومية أم تساهم الحكومة فيها مع القطاع الخاص ممثلاً في غرف التجارة والصناعة بالدولة أو مصرف الإمارات الصناعي·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©