الاتحاد

الإمارات

العلاقات الإماراتية ـ الكورية تطور نوعي وشراكة استراتيجية

تشهد العلاقات الثنائية بين الإمارات وكوريا الجنوبية تطوراً نوعياً في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية، بفضل حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وفخامة الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك على تطويرها وتحقيق الشراكة الكاملة خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
وتكتسب زيارة الرئيس الكوري الجنوبي إلى أبوظبي أهمية خاصة لأنها تجيء في إطار الحرص المشترك على تطوير العلاقات الثنائية وإعطائها قوة دفع جديدة، لتحقيق المزيد من الإنجازات التي تحقق المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما الصديقين.
وهذه هي الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الكوري الجنوبي إلى الإمارات في أقل من عامين وشهدت زيارته الاولى إلى الدولة في ديسمبر من عام 2009 توقيع سلسلة من اتفاقيات التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وكوريا الجنوبية.
وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وفخامة الرئيس الكوري الجنوبي لي ميونج باك قد شهدا يوم 27 ديسمبر 2009 توقيع عقد بقيمة 75 مليار درهم مع ائتلاف (كونسورتيوم) من شركات كورية لتنفيذ الإنشاءات والعمليات المشتركة والصيانة لأربع محطات للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وقد وقّع الاتفاقيات الخاصة بالتعاون الثنائي عن جانب دولة الإمارات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، فيما وقعها عن الجانب الكوري الجنوبي معالي تشوي كيونجوان وزير اقتصاد المعرفة.
وتشمل الاتفاقيات اتفاقية إطارية لتعزيز الشراكة الاقتصادية تؤسس لتعاون أوثق بين الدولتين، ومن خلال هذه الاتفاقية يقوم البلدان بتشكيل لجنة توجيهية عُليا وسلسلة من اللجان الفرعية لتسهيل التعاون في نواحٍ متعددة تشمل: الطاقة النووية السلمية والطاقة المتجدّدة وفعالية الطاقة والاستدامة وتقنية اتصالات المعلومات وأنصاف النواقل وبناء السفن وتنمية الموارد البشرية.
وكخطوة تنفيذية مباشرة للاتفاقية الإطارية المشار إليها وقّع الجانبان ثلاث اتفاقيات تكميلية شملت مذكرة تفاهم بين شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” ووزارة اقتصاد المعرفة الكورية، والتي تهدف إلى تسهيل التعاون في مجال الطاقة المتجددة واتفاقية متعدّدة الجوانب في مجال التعليم وتنمية الموارد البشرية بين جامعة “خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث” ومعهد “التكنولوجيا التطبيقية” عن الجانب الإماراتي، وبين معهد “كوريا المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا” ومؤسسة “الطاقة الكهربائية الكورية” و”هيئة خدمات تنمية الموارد البشرية” في كوريا ومعهد “التنمية الكوري” عن الجانب الكوري إضافة إلى اتفاقية لتبادل المعرفة في مجال تقنية اتصالات المعلومات بين مركز “أبوظبي للأنظمة الإلكترونية والمعلومات” ومعهد “التنمية الكوري”.
وإلى جانب توقيع اتفاقية تعزيز الشراكة الاقتصادية والاتفاقيات المشار إليها شهد الزعيمان أيضاً توقيع عقد بين مؤسسة “الإمارات للطاقة النووية”، واتحاد يضمّ شركات كورية وشركات أميركية بقيادة مؤسسة الطاقة الكهربائية الكورية.
وتهدف الاتفاقية إلى تصميم الإنشاءات والعمليات المشتركة والصيانة المتعلقة بأربع محطات مبدئية للطاقة النووية المدنية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، وقدّرت قيمة هذا العقد بنحو 75 مليار درهم إماراتي تقريباً.
وفي مايو عام 2010 قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارة رسمية إلى جمهورية كوريا استغرقت ثلاثة أيام تلبية لدعوة من الرئيس الكوري لي ميونج باك بحث خلالها سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا، إضافة إلى القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وكان زون أون شين رئيس وزراء جمهورية كوريا الجنوبية قد استقبل مؤخراً بمقر رئاسة الوزراء في سيؤول معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد.
واستعرض الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أشاد دولة رئيس الوزراء الكوري بالتقدم الذي حققته دولة الإمارات على مختلف الصعد والمستويات، مثنياً على علاقات التعاون المتميزة بين البلدين خاصة في مجال الطاقة النووية، حيث تعمل كوريا والإمارات على تطوير مشروع استراتيجي في هذا المجال.
يشار إلى أن دولة الإمارات أقامت علاقات ثنائية مع جمهورية كوريا عام 1980 وشهدت العلاقات الثنائية بينهما تقدماً على جميع الصعد، وتم تبادل الخبرات في شتى المجالات وتطورت العلاقات بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية وارتقت إلى علاقات استراتيجية، حيث تم تنفيذ سلسلة زيارات متبادلة على المستويات القيادية وتوجت باتفاقية تعاون في مجال إقامة المفاعل النووي السلمي لدولة الإمارات عام 2009 والتي أكسبت الصناعة الكورية سمعة طيبة في ضوء منافستها لشركات الدول الصناعية الكبرى.
وتأسست اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين في يونيو 2007 وعقدت اجتماعها الأول في أبوظبي.
ويعد الاقتصاد الكوري من أقوى الاقتصادات الآسيوية ويحتل المرتبة الرابعة بين دول آسيا والثالث عشر على مستوى العالم من حيث الناتج القومي الإجمالي الذي بلغ 343 .1 تريليون دولار في عام 2009 فيما بلغ إجمالي الصادرات حوالي 363 مليار دولار.
وشهد فندق أبوظبي انتركونتيننتال قبل أيام انطلاق أعمال ملتقى أبوظبي - كوريا الاستثماري، وذلك في إطار التعاون القائم بين دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي والوكالة الكورية لترويج التجارة والاستثمار وبالتعاون مع وزارة اقتصاد المعرفة الكورية.
وجرى خلال المنتدى تقديم عرض شامل لكبار رجال الأعمال وممثلي الشركات الكورية، تناول تفاصيل الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي 2030 ومجالات التطوير الرئيسية التي تتيحها.. وتعرف ممثلو الشركات الإماراتية على فرص الاستثمار المتاحة في كوريا.
وعلى صعيد التعاون الفني والتقني بين البلدين، وقع الدكتور عبداللطيف الشامسي مدير عام معهد التكنولوجيا التطبيقية ومحمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية مع جن ين بيان نائب الرئيس التنفيذي لشركة كوريا للطاقة الكهربائية اتفاقية تتضمن تقديم فرص لطلاب معهد التكنولوجيا التطبيقية للالتحاق ببرنامج التدريب الصيفي للطاقة النووية الذي يستمر أربعة أسابيع في «سودو» مدرسة التقنية العليا لعلوم الكهرباء.
وبموجب الاتفاقية سيتم بالتعاون والتنسيق مع مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة كوريا للطاقة الكهربائية إيفاد خمسين طالباً يشكلون أول مجموعة من طلبة المعهد للعمل التدريبي خلال الصيف المقبل في محطات الطاقة النووية الكورية.

اقرأ أيضا

رئيس الدولة ينعى سلطان بن زايد