الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
دبابيس
9 أغسطس 2005
حددت المادة 19 من قانون ديوان المحاسبة المخالفات المالية بأنها كل مخالفة للقواعد والأحكام المالية المنصوص عليها في الدستور والقوانين والأنظمة واللوائح وكل تصرف أو إهمال أو تقصير يترتب عليه أن تُصرف بغير حق مبالغ من الأموال التي تشملها الرقابة أو ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو إحدى الجهات الخاضعة لرقابة الديوان إضافة إلى اختلاس الأموال التي تشملها الرقاية أو اساءة الائتمان عليها·
وحين تحدثت أمس عن المسؤول بديوان المحاسبة، الذي حذر في حديث لإحدى الصحف المحلية، عن تجاوزات مالية وادارية وخروقات للقوانين، ومن غياب الرقابة الداخلية لبعض الوزارات والجهات الحكومية، فإنني كنت ألفت النظر إلى ذلك التحذير الذي أطلقه مسؤول يعمل في جهة رقابية مهمتها الحفاظ على المال العام·
ولا يعني كلام ذلك المسؤول في ديوان المحاسبة، الذي تحدث عن تجاوزات لبعض المسؤولين في غياب الرقابة الداخلية للكثير من الوزارات، لا يعني أن جميع الموظفين والمسؤولين هم موضع شك أو ريبة والعياذ بالله·· فلو كان الأمر كذلك، لطالبنا بإغلاق أبواب الوزارات والمؤسسات الحكومية لحين تطهيرها·· ولكنه كان يلفت الأنظار إلى أن المال السايب·· يعلم السرقة·· والأخطر هو أن يكون هذا المال السايب، أموال الدولة، مما يعني أنها أموال عامة، لا يجوز التصرف بها تحت أي ظرف من الظروف إلا في حدود القانون·
ولكن يبدو أن البعض قد استسهل أن يحلل لنفسه مد اليد للمال العام، فصار يسيراً عليه أن يلهف شيئاً من أموال الدولة، فيحلل لنفسه اللطش من المال العام طالما أن لا أحد يراقبه أو يحاسبه أو يسأله أين ذهبت هذه الأموال وكيف صرفت وأين المستندات والأوراق الرسمية التي تظهر أنها صرفت في مكانها الصحيح؟
وكان من الواضح في تصريحات ذلك المسؤول ايضاً، أن الرجل لديه أدلة دامغة على الهدر الذي تحدث عنه·· فقد أورد على سبيل المثال أن هذا الهدر تجاوز في احدى الوزارات مبلغ 600 ألف درهم خلال فترة لا تزيد عن ثلاثة شهور فقط· وربما يكون هذا المبلغ تافهاً قياساً إلى هدر في أموال الدولة التي تصل إلى ملايين الدراهم في وزارات وجهات حكومية أخرى·
ونحن نتفق مع المسؤول في ديوان المحاسبة على أن المطلوب تقوية أنظمة الرقابة الداخلية في تلك الوزارات، ولكننا نقول إن تلك الخطوة لن توقف الهدر في المال العام، إذا لم تتبعها خطوة أخرى أكثر أهمية تتمثل في كشف المتسببين في ضياع المال العام، وتقديمهم للعدالة وايقاع العقوبات بحقهم في حال ثبوت أي تجاوز أو مخالفة أو لطش من المال العام·
المثل يقول: من أمن العقوبة، أساء الأدب·· والذين يتجاوزون حدودهم ويضربون بالقوانين الرقابية عرض الحائط ويضعون ضمائرهم في الفريزر، ثم يمدون أياديهم إلى المال العام، يجب أن ينالوا العقوبة·· فالمسؤولية لا تعني فتح خزائن الدولة أمام المسؤول لمضاعفة أمواله وأرصدته الخاصة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©