الاتحاد

دنيا

أصابع في مهب الريح

علم–الأصبعولجي- علم حديث يختص بدراسة وتحليل أصابع وأقدام البشر، تمرس بهذا العلم صديقي حامد المهووس به منذ الصغر، قام هذا الشهر بافتتاح عيادة حديثة بوسط المدينة وجد لها اسماً جميلاً ولذيذاً «فنقرز».

حضر حفل الافتتاح رهط من رجال الفكر والأدب والفن، قام أثناءه بقراءة باطن أقدام وأصابع الحضور وسط ذهول المدعوين وتصفيقهم، بدأ بالمهندس سعيد الذي تدل أصابع قدمه الملتصقة على أنه شخص أناني يميل إلى الانطواء، ومثله الأعلى في الحياة قاهر الجواسيس، أما الكابتن منصور الذي توجد لديه فطريات بالقدمين فهذا دليل واضح، ولا يحتاج لبرهان، على ميوله لتكسير الأطباق الزجاجية، كما أنه في حقيقة الأمر شخصية كارزمية مر بطفولة معذبة. شعر جميع من بالعيادة بالحرج خشية أن يكشف الدكتور عن خباياهم، فأخذوا بالتسلل على أطراف أصابعهم مما دفع حامد إلى إغلاق الباب الخارجي للعيادة، كان من بين المدعوين الراقصة شمس الأصيل التي كانت أصابع قدميها بارزة بشكل واضح خارج الحذاء، قام الدكتور حامد بطقطقتها استعدادا للقراءة، أخبرها بأنها أمام مرحلة مهمة في حياتها، فالأصبع الثاني أطول من الأول، وهذا دليل على أنها ستقوم بخطوة عظيمة، نحو الخلف طبعاً، باعتزالها الرقص الشعبي، والاتجاه جنوباً نحو الرقص الغربي، ولكي يدلل على كلامه قام بإحضار إحدى الآثار المكتشفة بشمال تنزانيا، وهي عبارة عن طبعة قدم لشمبانزي- الأورانجوتان- تظهر بوضوح أنَّ الأصبع الثاني أطول من الأول. حان دور الأديب والناقد الفني، عبدو دواليك، الذي بانت قدماه جافه ومشققة وأظافره تميل إلى الزرقة، استدل الدكتور حامد على أنَّ عبدو مصاب بنوع من تسوس الأقدام، والسبب نقص الأمونيا، وهي حالة تصيب المليون من بين كل شخص، كما لاحظ وجود التواء بكاحل القدم اليمنى لم يستطع –عبدو- إنكار ذلك، مما حدا بالدكتور إلى مصارحته بأنه شخص ملتوي، وذو وجهين، يجيد الغناء والعزف على جميع أدوات الحياة. كان لوجود الإعلامي الكبير جوهر، الشهير بتقديم النشرة الجوية نكهة خاصة بالعيادة، فحين طلب منه الدكتور خلع الحذاء رفض وبشدة بحجة أن الحذاء أمانة لديه، وبأنه لا يستطيع خلعه إلا بإذن من صاحبه الأصلي، بعد أن ضجت العيادة بالضحك كشف جوهر عن قدميه اللتين كانتا مسطحتين وفيهما آثار الحناء، كانت أصابعه متقاربة، وهذا دليل على أمور شتى. صارحني حامد بأن رسالته وأطروحته للتخرج كانت في نقد المثل القائل بأنَّ رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، ونظراً لاختلاف قياسات أقدام البشر فإنَّ صاحب الخطوة الكبيرة سيصل قبل الصغيرة، فقائل المثل لم يخبرنا بقياس القدم المراد قطع الرحلة بها، وهل القياس أميركي أم أوروبي، وهل الخطوة ستكون بخط مستقيم أم متعرج، بالنهاية تركت الدكتور وأنا على يقين بأنه مصاب بنوع من أنواع الهبل.


سامي الخليفي

اقرأ أيضا