الاتحاد

دنيا

شاخت الأيام

أشعل في ذكرياته كل أضواء الشموع، سطعت أنوار تضيء خارج إطار مضامين الزمن، هزه الحنين للناس وبيته القديم، بكل ألوان الشجن، دلف أحياء حياة الطفولة والشباب، دلف بين من تركهم سنوات، حضر بينهم ليرتشف من نكهة الزمن، تحدث عن الماضي الجميل حيث تطول الأحاديث وتزداد ويشتعل الحنين، رمى نفسه بين أحضان الأزقة يتصفح الوجوه ويلقى السلام، مليئة نفسه بتحايا سنوات قديمة خزنها ليوم يعود، ليقدمها لأناس باعدتها أمواج المصير، ملتهب فارقهم زمن قصير ولم تفارق خياله حياة مشحونة بالعواطف والآهات والوجع والحنين، بكى من الماضي في كل أماسي حياته، وعكر صفوها ولونها بعذاب الشوق، سكن إلى نفسه سنوات عديدة، يؤجل الفرح إلى حين يعود، تحرر من قيود الوحدة ورمى بجمرات سوقه في شوارع المدينة، تاركا عالمه هاربا لأيام خوالي، رحل وذهب يسترجع ذكرى طفولة في مدينة عتيقة زينها صخب المارة وعارضي السلع البسيطة، حيه القديم، ليتحسس شظايا طفولة جميلة، هناك عرف عفوية الطفولة وشغفها، وهناك عرف حرقة حبه الأول العذري، وتأجج مشاعره، وهناك عرف الصداقات وحكايات النجاح والتألق والفشل، هناك أدك معاني الحياة بكل تلاوينها وعنفوانها وصخبها، اندفاعه أفاض مشاعره فسكبها على كل من التقاهم، حين عاد وجد الناس غير الناس، منهم من اشتعل رأسه شيبا ولا يتجاوز رجاؤه في الدنيا أن يجد من يرعاه، ومنهم من انتفل لأحضان أسرة وحياة أخرى.

كل قاتله الزمن، وشاخت أيامه، وحضرت الموت في أروقة الحياة، فداست أرواحا وأرواحا، أشياء تحدت معنى الالتقاء، تائها بين هذه الدروب القديمة عانقه أحدهم واسترجع ذكريات وأماني، وقفا عند الأيام الخوالي، ثم رجع إلى حيه الجديد، بدأ حياته انطلق في دروبها يرتشف وينعم من فيضها، مؤمنا أن الماضي لن يعود إليه، بل ازداد الشيخ فيه هرما، وكل ذاهب في حال سبيله ولا يتوقف الزمن عند أحد أو عند حدث، وهو كفيل بأن يغير ويسحق ويشيخ.


لكبيرة التونسي
lakbira.tounsi@admedia.ae

اقرأ أيضا