الأربعاء 29 يونيو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
جهاز شؤون السودانيين غير العاملين بالمرة
9 أغسطس 2005

كتبت بالأمس عن جهاز تنظيم شؤون العاملين بالخارج·· والذي اشتهر اختصارا عند الناس بجهاز شؤون المغتربين·· وقلت حان الأوان لحل هذا الجهاز·· ليس فقط من كونه جهازا بصفته الإعتبارية·· وإنما لأن دواعي وجوده التي أسست عليها فكرته ما عادت موجودة·· وتركزت نشاطاته على توفير البيئة الصالحة لتحصيل الجبايات المحتلفة من المغتربين·· أى الوعاء الجامع الذي تقف عنده بقرة المغترب لتحلب لبنها·· والجهاز بهذه السمة·· لا يختلف عن كثير من رصفائه في الدولة·· إدارات تطلق عليها أسماء رنانة من باب التزويق لكنها في النهاية تمارس أصرم ضروب الجباية لاموال الناس بمسوغات مدهشة·· قبل أيام قليلة حكى لي أحد موظفي المحليات أنهم يتقاضون رسوما قدرها (25) ألف جنيه (في الشهر) لاصدار اذن حفر بئر سايفون للمنازل·· قلت له وماذا تقدمون نظير ذلك، رد عليّ بكل بساطة، مجرد ورقة فيها التصريح الذي يسري لمدة شهر واحد يجب تجديده مرة أخرى بعد الدفع أيضا·· من الظلم البائن·· أن يكون من حق تاجر ملياردير يدير في تجارته ملايين الدولارات بالخروج من البلاد متى وكيف شاء·· دون أن تستوقفه بوابات الخروج في المطار وتسأله عن الضرائب والزكاة هل سددها حتى آخر قطرة·· بينما لا يستطيع عامل صغير بسيط مغترب في بلاد الله الواسعه ولا ينال من الأجر الا ما بالكاد يقيم الأود·· أن يعود من بلده الى موقع عمله لأنه لم يسدد بضع عشرات من الدولارات التي تعتسفها منه الدولة بلا منطق·· فهو يعمل خارج أرضها·· ولا يكلفها مثقال درهم بل يرسل من ماله لإعالة اسرته وينفق ما يدخره في الخارج داخل بلده بينما يترك فرصة عمل في الداخل لغيره·· كثيرون من المغتربين فضلوا الحرمان الكامل عن بلدهم خشية الوقوع في مصيدة التسلل·· عندما يتسلل الشجن الى قلبه فيعود الى وطنه·· فيدخل ولا يدري كيف يخرج··
من الحكمة النظر بعين جديدة لكثير من مخلفات تجاربنا الماضية·· إعادة البصر كرة أخرى في ما صار بحكم العادة بعيدا عن التفكر والمراجعة·· فليس من الحكمة التعطل على رصيف الاعتياد والمضي في مزيد من الممارسة التي ظلت مجرد استسهال لمدرات الأموال·· موارد طالما لم تنضب فلا يعكر مزاجها بصيرة نافذة الى جوهر مضمونها والهدف منها··
حان الوقت أن يرتاح السودانيون العاملون بالخارج من نكد الوطن الحلاب·· الذي يستقطر الجبايات من جيوب مواطنيه بلا اكتراث من الشعور الوجداني الذي يمحق الإحساس بالانتماء للوطن الكبير·· السودان··!! ليت الحكومة القادمة تجعل أول همها إعادة النظر في حال المغتربين·· ليرتاح جهاز المغتربين·· ويتحول الى وظيفة أخرى·· على الأقل فليبحث وليركز دوره في تقديم الحلول لمشكلة البطالة في السودان·· جهاز شؤون السودانيين غير العاملين بالمرة··!!
عثمان ميرغنى
الرأى العام
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©