الإمارات

الاتحاد

«الاتحادية العليا» تؤيد حبس متهمين بإيواء متسللين لمدة شهرين وتغريمهما 900 ألف درهم

مقر المحكمة الاتحادية العليا (الاتحاد)

مقر المحكمة الاتحادية العليا (الاتحاد)

أيدت المحكمة الاتحادية العليا حكما قضى بحبس متهمين لمدة شهرين، وتغريمهما 900 ألف درهم لإيوائهما متسللين، كانت قضت به محكمة أول درجة في إمارة الشارقة، وأيدته محكمة الاستئناف ورفضت الاتحادية العليا النقض المقدم من المتهمين.
وحسب وقائع الدعوى التي تتحصل في أن النيابة العامة في الشارقة أحالت المتهمين إلى المحاكمة الجزائية بتهمة إيواء أجانب متسللين وهم المهتمين من الأول وحتى التاسع، دون إبلاغ السلطات المختصة خلال المدة المحددة قانونا، وطلبت معاقبتهم طبقا لمواد القانون رقم 6 لسنة 1973 في شأن دخول وإقامة الأجانب وتعديلاته.
وقضت محكمة أول درجة بحبس المتهمين لمدة شهرين وتغريمهما تسعمائة ألف درهم مناصفة بينهما، حيث استأنف المتهم الأول الحكم المذكور، وقضت محكمة الشارقة الاتحادية الاستئنافية بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فأقام الطاعن طعنه الماثل.
ونعى الطاعن على الحكم المطعون فيه، في السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون وتأويله حينما أدان الطاعن عن التهمة المسندة إليه دون بيان أركان الجريمة، وماهية الفعل المادي الذي ارتكبه وجاءت أسبابه بعبارات عامة مجملة دون الإحاطة بأدلة الدعوى وظروفها، الأمر الذي يعيبه بما يستوجب نقضه، إلا أن المحكمة الاتحادية العليا، أكدت أن ما أورده الحكم في مدوناته من وقائع يتضمن إيرادا ضمنيا لأركان الجريمة ومنها ركن الإيواء الذي استظهره بواقعة نسبها للطاعن، وهي تركه باقي المتهمين المتسللين يقطنون الغرف في البناية المملوكة له، واستلام بدل الإيجار عنهم لمدة سنة وهو استخلاص سائغ لواقعة الدعوى وتحصيل للواقع، ومن ثم يتعين رفضه.
وقالت المحكمة إن تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها في وقوع الجريمة وعلاقة المتهم ومقدار اتصاله بها والاستدلال عليها بأي عنصر من عناصر الاستدلال، واستنباط الوقائع والأدلة والقرائن المؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها، يدخل ضمن السلطة التقديرية للمحكمة ولا يشترط في الأدلة أن تكون صريحة بنفسها على الواقعة المراد إثباتها، فيكفي أن تستخلص المحكمة ثبوتها بطريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.
وفيما يتعلق بالنعي المقدم من الطاعن من فساد الحكم المطعون فيه في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، بينت “الاتحادية العليا” أن هذا النعي غير سديد، لما هو مقرر على ما جرى به نص المادة 34 مكررا بند 3 من القانون رقم 6 لسنة 1973 في شأن دخول وإقامة الأجانب وتعديلاته أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة مقدارها مائة ألف درهم كل من استخدم أو آوى متسللا”، وأن قيام المسؤولية على جريمة إيواء متسلل تتحقق من خلال عنصرين أحدهما توفير مكان يأوي إليه المتسلل ولا يشترط أن يكون مالكا لذلك المكان بل يكفي أن يكون المكان تحت تصرفه وإشرافه والعنصر الآخر العلم بكون ذلك الأجنبي متسللا.
وقالت: “إن استظهار قيام المسؤولية ومدى توافر عناصرها مسألة موضوعية، ولا يجوز المجادلة فيها أمام المحكمة الاتحادية العليا”، وإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته توافر مسؤولية الطاعن عن إيواء المتهمين المتسللين بقوله “وأن المستأنف لا تنتفي عنه المسؤولية إذ أن الثابت من الأوراق أن المستثمر للعقار انتهى عقد إيجاره وأن واقعة ضبط المتهمين المتسللين تمت بعد ذلك وهو ما يقارب السنة الإيجارية ولا توجد عقود لهم إنما استمر في استلام بدل الإيجار دون عقود، فإن ما أورده الحكم كاف لاستظهار مسؤولية الطاعن عن إيواء المتهمين المتسللين، بتوفيره مكان لإيوائهم، وأخذ بدل عن ذلك الإيواء، ما يدل على بسط إشرافه وتصرفه على المكان، أما عنصر العلم بوصفهم متسللين فإن الحكم أورد ذلك بمقولة “ولم يقم بعمل عقود إيجار لهم إذ إن عقود الإيجار لا تصدق إلا بعد التأكد من جواز سفر المستأجر وإقامته، ولكن المستأنف سكت عن ذلك وأخذ في استلام الإيجار”، وهو إيراد كاف لتوافر العلم من خلال ظروف الواقعة وملابساتها وفي ذلك نفياً ضمنيا لمسؤولية مالك العقار وإيرادا وردا لدفاع الطاعن، الأمر الذي يكون معه النعي غير سديد خليق بالرفض.
وحول نعي الطاعن في الوجه الثاني من السبب الثاني بقصور الحكم المطعون فيه في التسبيب حينما لم يعمل الأعذار والظروف المخففة رغم توافرها بحق الطاعن، أكدت “الاتحادية العليا” أن هذا النعي غير سديد، إعمالا لنص المادة 34 مكرر 3 من القانون رقم 6 لسنة 1973 على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة مقدارها مائة ألف درهم كل من استخدم أو آوى متسللا، وتتعدد عقوبة الغرامة بتعدد المخالفين”، وهو ما حكمت به محكمة الموضوع في الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ويتعين رفضه.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: مسبار الأمل شاهد على قدرة شبابنا