الاتحاد

دنيا

الألمانية كريستيان بيكر: فقدت وظيفتي وشهرتي بسبب دخولي الإسلام!

كريستيان بيكر.. من أشهر المذيعات في أوروبا وألمانيا، انطلقت من قناة «إم تي في» الألمانية، وفي قمة عطائها وشهرتها أعلنت اسلامها، وأطلقت حديثا كتابا عن تجربتها في الحياة وعن المتعة والغذاء الروحي الذي مازالت تنهل منهما من خلال إسلامها تحت عنوان «من محطة MTV إلى مكة – كيف غير الإسلام حياتي».

وتمت صياغة الكتاب بثقافة موجهة إلى الأوروبيين قبل المسلمين، وهو عبارة عن سيرة ذاتية يروي لماذا أعلنت الكاتبة إسلامها؟ كما يروي المتاعب التي واجهتها بسبب إسلامها. بالاضافة الى محاربة الوسط الاعلامي لها والذي تنتمي إليه بعد أن كانت من عناصره. زارت مصر وسوريا، أعجبها التاريخ الاسلامي فيهما.. أذهلتها الأهرامات وأعجبها خان الخليلي. كما ذابت عشقا في الأحياء الدمشقية القديمة، انبهرت بالفن المعماري الذي بني على أساسه الجامع الأموي.. اتصلنا بها للحديث عن تجربتها وبرحابة صدر سعدت بحوارنا معها..

بداية عن ماذا يتكلم كتابك «من MTV الى مكة»؟ طبعت كتابي باللغة الألمانية فقط، وقد فاجأني رد الفعل الايجابي والاهتمام الذي لاقاه هذا الكتاب، لأنني عندما تحولت إلى الإسلام في عام 1995 وكنت عندها في قمة شهرتي وعطائي، هالني ما لقيته من حملات الإعلام الأوروبي ضدي آنذاك. كما تم الضغط عليّ بشكل سلبي لترك عملي مع أنني كنت قد وقعت عقدا جديدا مع قناة «إم تي في» الأوروبية. لقد ضاع كل شيء مني حينها.. عملي والمستقبل المشرق الذي كان ينتظرني، لكن وبفضل الله ثم إيماني العميق الذي تملكني منذ تلك الفترة ساعدني على مواجهة هذه الصعاب، ولكن في عام 2006 عندما ذهبت للحج ولأول مرة تناول الإعلام ذهابي للحج بطريقة شبه إيجابية بعيدا عن الهجوم المباشر. عندها اقترحت احدى دور النشر كتابة تجربة حياتي الثرية، وكانت هي انطلاقة فكرة كتابي «من MTV إلى مكة».

نبذ الظلم

وهل تغيرت نظرة الغرب للإسلام الآن ؟ أتوقع أن الأمور تغيرت، ولكن هناك الكثير من الأفكار الخاطئة عن الإسلام في الغرب, وهذا من أهم الاسباب التي حفزتني لتأليف كتاب أخاطب من خلاله المجتمع الأوروبي بطريقة أوروبية يفهمونها، محاولة فيها نبذ الظلم والاحجاف الذي ألحقه الأوروبيون والمجتمعات الغربية بالإسلام.

ما الدوافع التي جعلتك تقدمين على الإسلام؟ كنت المذيعة الأولى في قناة «إم تي في». كما كنت من الإعلاميات الأكثر شهرة في أوروبا والمؤثرات جدا في مجالي، كنت مذيعة لأهم العروض والبرامج، منذ عام 1989، وقمت باجراء العديد من اللقاءات مع أشهر النجوم. كما سافرت حول العالم وكان يتم استقبالي دائما على السجاد الأحمر، وقدمت أعمالي بمهنية عالية ووقفت أمام حوالي 70 ألف متفرج في إحدى الحفلات. ورغم ذلك كنت دوما أحس بالفراغ الروحي. وفي عام 1992 قابلت عمران خان بطل الكريكيت المعروف وكان نجما حينذاك، وقعت في حبه وكنت أرافقه في رحلاته الخيرية لبناء المشفى الخيري الخاص بعلاج السرطان، وقابلت الكثيرين من المسلمين الذين أعطى الاسلام لحياتهم معنى مع أنهم كانوا فقراء ولا يملكون شيئا، ولم يختبروا ما رأيته في حياتي، وأكثر ما أثر في نفسي عندما كنت مع صديقة في سيارة أجرة واعتذر منا السائق في يوم الجمعة لمدة حوالي نصف الساعة لأداء الصلاة، وكان مفعما بالحيوية عند عودته، وهذا لا يحصل في الغرب أن يترك العامل عمله للصلاة خوفا من رب العمل، ولكن هذا السائق علمني قيمة الإيمان وأن الله هو من يرزق.

فقدان الوظيفة

عندما فقدت عملك عام 1995 كيف استطعت العيش وتدبر أمورك؟ لم أعمل منذ ذلك الحين في أي محطة تلفزيونية في ألمانيا ولكن انتقلت إلى المملكة المتحدة وقدمت برامج ثقافية في محطة «إن بي سي» الأوروبية من لندن في عام 1998 ولمدة سنتين. بعدها كنت أتدبر أموري من مجلة سياحية صغيرة بالاضافة إلى تقديم بعض البرامج الحوارية في محطة تبث من الولايات المتحدة الأميركية وموجهة للأتراك المسلمين في ألمانيا، بجانب تقديمي لبعض الاحتفالات والمهرجانات في أوروبا.

كيف كانت ردة فعل أهلك وأصدقائك؟ لم يتفهموا الخطوة في بادئ الأمر واستهجنوها كما عتبوا علي لتدميري المستقبل المهني الذي كان ينتظرني، ولكنهم الآن يحترمون قراري ومعجبين بالتزامي وبصلابتي التي لازمتني طوال السنين التي مضت.

تلقت امرأة مصرية في ألمانيا 18 طعنة حتى الموت، بسبب عنصرية ألماني ضد الحجاب، وتجاهل الإعلام الألماني هذه الحادثة تماما، ما رأيك بما حصل؟ بالطبع أنا ضد ما حصل وهناك واجب على المسلمين بأن يقوموا بالتعريف أكثر بالإسلام وبشكل منظم، هناك فراغ ثقافي شاسع يعاني منه المسلمون في الغرب، عليهم أن يقوموا هم بالمبادرة بالحوار مع الغرب وأن يبينوا الصورة الحقيقة للإسلام، خاصة أن الاعلام الغربي في يد الأطراف غير المسلمة وهذا يجب النظر إليه باهتمام شديد، ولا يوجد في الغرب من يخاطبهم بلغتهم عن الاسلام وعن التسامح والتراحم الاسلامي الحقيقي الذي نادى به الرسول عليه الصلاة والسلام بعيدا عن ما يروج له الإعلام الغربي المتعصب.

خُطب دينية

ولكن ألا تعتقدين أنه يجب على الدول أيضا أن تشارك في هذه المسؤولية؟ نعم عليها مسؤولية. كما يجب عليها تقديم دروس في اللغة وذلك لدمج المسلمين وخاصة المهاجرين في المجتمع الغربي، كما يجب على المسلمين هناك التأقلم مع المجتمعات بما لا ينافي الشريعة والفقه الإسلامي بالطبع. كما أنه يجب أن تقام الخطب الدينية بلغة البلد وذلك للتعرف على الإسلام بشكل حقيقي، لا أن تقام باللغة العربية أو الأوردو فقط كما يحصل الآن.

ما هي مشاريع كريستيان بيكر المستقبلية؟ نشرت كتابي باللغة الألمانية الآن وسأقوم بترجمته إلى اللغتين الإنجليزية والعربية لاحقا. كما أنني تقدمت بطلب توظيف إلى «تلفزيون دبي ون»، الناطق باللغة الانجليزية وذلك إيمانا مني بضرورة الحوار مع اللغات الأخرى للتحدث عن الإسلام، فهناك الكثير ممن لا يعرف الإسلام وينتظر من يخاطبه بلغته للتعرف أكثر على هذا الدين الحنيف.

اقرأ أيضا