الاتحاد

ثقافة

بشير البكر ومحمد العزام يقرآن شعراً بين الحداثة والكلاسيكية

بشير البكر(يمين) ونور الدين ومحمد العزام خلال الأمسية (تصوير عبدالعظيم شوكت)

بشير البكر(يمين) ونور الدين ومحمد العزام خلال الأمسية (تصوير عبدالعظيم شوكت)

(أبوظبي)- نظم بيت الشعر في مركز زايد للدراسات والبحوث مساء الثلاثاء الماضي في مقره بمارينا البطين في أبوظبي أمسية شعرية للشاعرين السوري بشير البكر والأردني محمد العزام، وقد اختارا من شعرهما الذي بدا موزعاً بين حداثة في التركيب وكلاسيكية في الأداء والبناء.
وفي تقديم الأمسية قال الشاعر والناقد محمد نور الدين “إن الأمسية تحفل بقراءات متعددة وبرؤى مختلفة عبر شاعرين توجها للشعر بسمات خاصة لكل منهما”.
وتحدث محمد نور الدين عن مساهمات الشاعر بشير البكر الذي أصدر خمس مجاميع شعرية، ومنها “ما بعد باريس” و”أرض الآخرين” و”ليس من أجل الموناليزا”، وهو كاتب وصحفي مقيم في باريس، ويكتب في عذابات المنفى والعودة إلى الأصول.
كما استعرض محمد نور الدين سيرة محمد العزام الذي أصدر ديواناً حمل عنوان “رقصة للنخيل”، وسبق أن شارك في مسابقة أمير الشعراء في أبوظبي عام 2011”.
واستهل الشاعر بشير البكر الأمسية فقرأ عدداً من قصائده النثرية التي ضمتها دواوينه المطبوعة، حيث قرأ “تلك حياتي” و”وان وي” و”هشام” و”حب قديم” و”أرض حماد” و”الغريب” و”إلى بوردو”.
وامتاز شعر البكر بروح حداثية وبهيمنة الذات الشعرية وطغيان ضمير المتكلم مع تحرك الشاعر ضمن عنصر سردي يحاول من خلاله التقاط تحرك الأشياء في عالمه الذي يريد أن يقدم للمتلقي بطرائق مختلفة، والذي يتصف باليومية والمألوفية بعيدا عن نمطية الشعر السائد.
بدا شعر بشير البكر أكثر قرباً للشعر الذي لا يرى في ذاته إلا ثورة في اللغة وانفتاحاً على مختلف التأويلات، بالرغم من أن الروح الملحمية تكتنف بعض موضوعاته وبخاصة في قصيدته “أرض حماد” التي يقول فيها:
أيتها الأرض السمراء
أبجدية العالم البرية
التي تدور حول نفسها إلى الأبد
في مكان ما التاريخ نفسه
إلى غير هدف
ونحن هنا
متروكون كمدن رمادية
حيث يقترب البكر من الإمساك بالليالي المقمرة في عالم صحراوي تسمع فيه أنفاس الخيول، وترى فيه خطوات لورنس العرب لا تزال شاهدة على الرمل، واصفاً القوافل حين تتنقل بكبرياء كالدهر، أوصاف تظن أنها صفات غير أنها في الحقيقة سرد للتاريخ وللصحراء وللذات، يؤرخ فيها بشير البكر إلى جذور الرمل عبر الجغرافيا “ديار بكر” و”سنجار” والشاطئ البعيد، كما يؤرخ لها عبر التاريخ بـ”أبوزيد الهلالي” و”الشريف حسين”، وبذلك يحاول أن يبني نصاً ملحمياً يستلهم من المكان أسطورته.
ويستغل البكر رواية “الغريب” لكامو كي يبني عليها نصاً يصف حالة الاغتراب التي يعيشها الشاعر، حيث نجد روح المشابهة واضحة بين ذات الشاعر وغريب كامو، إذ الغريب لا ينتظر أحداً، فهو وحيد دائماً يتبع امرأة تائهة.
من جانب آخر قرأ محمد العزام قصائد عدة، وهي “طفلة الزيتون” و”حجر” و”مسألة” و”شاهد عيان”.. عن شخص قتيل، كما أشار له العزام و”رجال” و”خيمة في مهب الحنين”، وأخيراً قرأ “ما وراء الماء”.
ويقول العزام في قصيدته “رجال”:
رجال على أهبة الحرب ناموا
تهدهدهم نسوة في المدينة
كي لا يطيلوا على ليلهن البعادا
رجال على أهبة الحرب يستيقظون
جميعاً لكي يمتطوا فرس الموت
من بعدهن فرادى
وبدت قصائد العزام ذات نبرة عالية في قوافيها التي تتراكم تباعاً بشكل واضح، حيث الموسيقى التي تغلب في القصيدة العمودية، أما من جانب موضوعاته فبدت متنوعة إلا أنها ظلت قصائد يسحرها التوصيف اللامرئي، لأشياء غير محسوسة.

اقرأ أيضا

64 شاعراً يجتمعون «في رثاء سلطان بن زايد»