الاتحاد

تقارير

سوريا: اختطاف المراقبين... أين الحقيقة؟

ليز سلاي
غازي عنتاب - تركيا


يوم الخميس الماضي، أعلنت مجموعة تابعة للمعارضة السورية، كانت قد ادعت من قبل أنها اختطفت مجموعة من مراقبي الأمم المتحدة العاملين في هضبة الجولان، أنها قد قامت، في حقيقة الأمر، بإنقاذهم من القتال الدائر في المنطقة، ودعت الأمم المتحدة إلى إرسال قافلة أمنية لتسلمهم. والإعلان الذي أذاعه لواء «شهداء اليرموك» وضع على صفحة «فيسبوك» نفسها، التي استخدمتها الجماعة لنشر خبر الاختطاف يوم الأربعاء الماضي.
كما أن شريط الفيديو الذي حذر فيه الخاطفون من أن المراقبين لن يطلق سراحهم، ما لم يقم الرئيس السوري بسحب قواته من المنطقة مُسح من الصفحة، وهو ما يشير إلى أن المفاوضات التي جرت ليلاً لتأمين الإفراج عن المجموعة المختطفة في طريقها للنجاح. وجاء في البيان المذكور « بعون الله، نجحنا في تأمين مجموعة من أعضاء الأمم المتحدة العاملين في مدينة جملة الحدودية، بعد أن تعرضوا لقصف مجرم من عصابات الأسد». وأضاف البيان «نحن نطلب من الأمم المتحدة إرسال قافلة أمنية حتى نتمكن من تسليم المراقبين»، وجاء أيضاً في القيد الجديد على صفحة «فيسبوك»، الخاصة باللواء المذكور «ليس لنا أي علاقة بالبيانات السابقة التي ظهرت قبل هذا البيان».
وقال متحدث باسم الأمم المتحدة يوم الخميس «إن مسؤولين بالمنظمة كانوا على تواصل بمراقبي حفظ السلام عبر الهاتف أكدوا أنهم لم يتعرضوا لأذى». وكان مقاتلو المعارضة قد اختطفوا 20 مراقباً تابعين للأمم المتحدة من هضبة الجولان يوم الأربعاء، وهددوا باحتجازهم إلى أن تقوم الحكومة السورية بسحب قواتها من المنطقة، وهو ما مثل أكبر تصعيد للصراع حتى الآن على حدود سوريا الجنوبية مع إسرائيل.
في نيويورك، سارع مجلس الأمن إلى إصدار بيان وجه فيه اللوم إلى «العناصر المسلحة»، التابعة للمعارضة السورية لإقدامها على اختطاف المراقبين وطالب بالإفراج «غير المشروط والفوري» عن جميع المراقبين.
في فترة تجاوز فيها عدد اللاجئين السوريين الذين هربوا من القتال حاجز المليون حسب مصادر رسمية، يأتي حادث الاختطاف الأخير، ليسلط الضوء على خطر انتقال الصراع المتفاقم في سوريا إلى ما وراء حدودها، وجر، ليس فقط جيران سوريا، وإنما المجتمع الدولي الأوسع إلى حلبته.
ويُشار إلى أن الأغلبية العظمى من اللاجئين قد التمست الملاذ في لبنان، والأردن، وتركيا، والعراق حيث يستنزفون الموارد المتاحة، ويهددون استقرار مجتمعات تتسم أصلاً بالتقلب وعدم الثبات. وقد أدلى «فيتالي تشوكرين» المبعوث الروسي لدى مجلس الأمن، بتصريح عقب جلسة المجلس التي ناقشت موضوع الاختطاف؛ أشار فيه إلى أن الحادث يأتي بعد يومين فقط على إقدام مسلحين عراقيين على قتل تسعة حراس عراقيين إلى جانب 48 جندياً سورياً كانوا قد فروا أمام زحف مقاتلي المعارضة إلى العراق، الذي كان بصدد إعادتهم مرة أخرى إلى سوريا عندما تعرضوا لكمين. وقال «تشوكرين» في تصريحه أيضاً: «يبدو أن هناك بعض الناس الذين يحاولون جاهدين مد نطاق جغرافية الصراع السوري»، وأضاف تشوكرين: «هناك من يحاول جاهداً تفجير هذه الأزمة». وأكد «هيرف لادسوس» أحد مسؤولي حفظ السلام بالأمم المتحدة، يوم الأربعاء الماضي أن المفاوضات كانت مستمرة مع الخاطفين، من أجل تأمين حرية المراقبين الذين يعملون كجزء من قوة مراقبي فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة، الذين يراقبون الالتزام بوقف إطلاق النار على خطوط عام 1967 الفاصلة بين سوريا وإسرائيل.
وقال «لادسوس» للصحفيين بعد تقديم إيجاز لمجلس الأمن عن الحادث «إنه لحادث خطير للغاية». وفقاً للبيان الصادر من الأمم المتحدة، جرى احتجاز 20 مراقباً كانوا في طريقهم لتنفيذ مهمة إمداد روتينية للمنطقة العازلة بين سوريا وإسرائيل، من قبل مجموعة تقدر بثلاثين مقاتلاً مسلحاً، بالقرب من موقع كان قد تعرض للتدمير جراء قتال دار مؤخراً في المنطقة، وتم إجلاء المراقبين الذين كانوا موجودين فيه نهاية الأسبوع.
وقال مسؤول الأمم المتحدة إن مراقبي حفظ السلام المختطفين فلبينيو الجنسية، وقال مسؤول الأمم المتحدة الذي رفض الكشف عن هويته بسبب حساسية المفاوضات أن المجموعة التي اختطفت المراقبين، تبدو مكونة في الأساس من مقاتلين فلسطينيين مرتبطين على نحو فضفاض مع مسلحي المعارضة.(تجدر الإشارة إلى أن اليرموك هو اسم أكبر معسكر للاجئين الفلسطينيين في دمشق). وقد وقع الحادث بعد ساعات من إعلان بريطانيا أنها قد قامت بتأمين إعفاء من حظر تصدير الأسلحة الأوروبية المفروض ضد سوريا، يتم بموجبه تمكين تلك الدول الأوروبية من إرسال معدات عسكرية غير فتاكة لائتلاف المعارضة السورية، وهو عبارة عن مظلة جامعة تدعى أنها تضم القوى المناوئة للأسد. وكان وزير الخارجية البريطاني «ويليام هيج» قد أخبر برلمان بلاده أن الإمدادات ستشمل سترات واقية وسيارات مدرعة رباعية الدفع لمساعدة القادة الميدانيين للمعارضة السورية على حماية أنفسهم.
وهذه الحزمة من المساعدات، التي تبلغ قيمتها 20 مليون جنيه استرليني، تأتي كإضافة للعرض المقدم الأسبوع الماضي من قبل الأمم المتحدة بتزويد المعارضة بأسلحة غير فتاكة بقيمة 60 مليون جنيه استرليني. والحزمتان تأتيان في إطار مجهود نشط من قبل الدول الأوروبية وحلفائها العرب لمواجهة النفوذ المتزايد للراديكاليين الإسلاميين على مجموعات المعارضة السورية، وذلك من خلال زيادة مقدار المساعدات المقدمة للعناصر الأكثر اعتدالاً في المعارضة.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا