الاتحاد

ثقافة

جمعية التشكيليين تسعى لنشر الوعي والقيم الفنية حول «الكولاج»

العبدان خلال الورشة

العبدان خلال الورشة

تحت عنوان “تواصل 2” ذي الدلالات المكثفة والموحية، واصلت جمعية الإمارات للفنون التشكيلية إقامة الورش التخصصية بمقرها في منطقة الشارقة القديمة، بعد أن قامت بتنظيم ورشة “تواصل 1 “في أبريل من العام الماضي، وهي ورش تهدف بمجملها لنشر الثقافة التشكيلية بجانبيها النظري والتطبيقي من خلال تهيئة مناخ تفاعلي بين الفنان المتمرس في حقله الفني، وبين الراغبين في تلبية شغفهم الشخصي بالتعرف على اتجاهات وتقنيات وأساليب إنتاج الفن التقليدي والمعاصر على السواء، ونعني بالتقليدي هنا التعرف على المكونات والخامات الأولية والأصيلة في إنتاج الفن، بينما يمكن نعت المعاصر بأنه :الذهاب بشكل أعمق نحو أفق المغامرة المعرفية والتجريب الفني، وعيا وتنفيذا.
في الورشة الثالثة التي أقيمت مساء الثلاثاء الماضي قدم الفنان والناقد علي العبدان محاضرة نظرية وتطبيقية حول مفهوم فن الكولاج، وحول التقنيات الخاصة المستخدمة في تنفيذه، وكانت جمعية التشكيليين قد نظمت قبل أسبوعين ورشة حول الرسم بالألوان المائية أشرف عليها الفنان عبدالقادر المبارك، وورشة لاحقة أشرف عليها الفنان عبدالرحيم سالم حول استخدامات الحبر في تنفيذ لوحات بأبعاد داكنة ومعبّرة في ذات الوقت.
“الاتحاد” التقت بالفنان علي العبدان وبعدد من المشاركين في ورشة الكولاج للتعرف على انطباعاتهم ومدى استفادتهم من هذا التواصل الذهني والعملي بين الفنان المحترف، وبين الباحث عن تنويعات جديدة في تجربته الثقافية عموما، والفنية على وجه الخصوص.
يرى العبدان أن “الكولاج” هو قيمة مغايرة للرسم بالألوان، من خلال التعامل مع ورق المجلات والصحف التي يتم تقطيعها واستخدامها في سياق فني خاص وبنتائج مدهشة ومفاجئة حتى للفنان ذاته، مضيفا أن الورشة المقامة في الجمعية لا تهدف إلى تنفيذ أعمال ومشاريع فنية من قبل المشاركين، ولكنها في الأساس معنية بنشر الوعي والقيم الفنية حول مفهوم “ الكولاج”، بما يعتبر في النهاية تهيئة لإضاءات معرفية للمشاركين الراغبين في التعامل جديا مع المغامرة الفنية المتعلقة بإنتاج اللوحة بهذا الأسلوب المختلف عن الأساليب المعروفة والمطروقة.
وعن تواصل المشاركين مع أجواء الورشة، قال العبدان أن التواصل جاء أقرب للجو الارتجالي الذي يمنح المشارك الحرية في اختيار الموضوع الذي يقوم بتنفيذه مع الأخذ في الاعتبار أن الأساس التقني للكولاج هو أساس ثابت ومعروف.
وحول المنابع والاتجاهات التاريخية التي صنعت مفهوم “الكولاج” أشار العبدان أن الجذور القديمة لفن الكولاج ــ وكما أوضح المستشرق الفرنسي (ديوماند) في إحدى مؤلفاته “تعود إلى الفنانين المسلمين الفطريين الذين أنتجوا قبل 400 عام أعمالا فنية عفوية أطلقوا عليها “الرقم” أو “الترقيم” حيث كانوا يزينون الأقمشة من خلال القص واللصق بأشكال نباتية وحيوانية تضفي نوعا من الجمال الغريب والمدهش على هذه الستائر الكبيرة التي تفننوا في تزيينها، وقد تأثر الفنانون الأوربيون بهذا التكنيك الفني، وطبقوه على اللوحة ومن هنا جاء انتشار الكولاج في الأوساط الفنية حول العالم.
وقال العبدان إن أشهر من أكد على فن الكولاج بصفة أساسية هو الفنان بابلو بيكاسو، ومعه الفنان جورج براك، اللذان أسسا للحركة التكعيبية، وقالا عن الكولاج بأنه “ توكيد للحقيقة” لأنه فن يخاطب لاوعي المشاهد من خلال وعي الفنان بعمله أو نتاجه الخاص المعروض على الجمهور.
وعبر عدد من المشاركين في الورشة عن استفادتهم من التواصل مع الآراء النظرية والتطبيقات والأساليب التي مارسوها، حيث ترى ندى سالم حسين التي تدرس في معهد الفنون الجميلة أنها اطلعت من خلال ورشة الكولاج على طريقة مختلفة في التعامل مع اللوحة، وان الورشة سوف تساعدها مستقبلا في التعامل مع فن الحروفية الذي تمارسه بمعالجة جديدة وبإضافة خامات مختلفة تضفي قيمة مغايرة على الحرف العربي.
من جهته يرى الفنان راشد الملا المشارك في الورشة إلى أن التواصل مع الفنانين المحترفين يحتاج لوقت أطول ولورش تمتد لثلاثة أيام مثلا بدل الثلاث ساعات وهي مدة الورشة الحالية، وقال إن ورشة الكولاج التي يشارك بها هي امتداد لورشة سابقة حضرها العام الماضي وقدمها الفنان حسين شريف، وقال الملا أنه اختار في هذه الورشة موضوعا محددا عبارة عن منظر طبيعي لبحيرة مائية، كي يطبق المفاهيم النظرية التي تعرف عليها اليوم.
وتشير هدى السدراني التي قطعت مسافة طويلة من إمارة الفجيرة للمشاركة في الورشة أن العمل على تطبيقات الكولاج هو عمل ثري وممتع للفنان، لأنه عمل مفعم بحس فطري وبأنماط مبتكرة في التعامل مع الخامة بعيدا عن هيمنة ألوان الزيت والأكليريك والباستيل على سبيل المثال، وأضافت هدى بأن التعامل مع أوراق الصحف والمجلات واستغلالها في إنتاج عمل فني منحها أبعادا مختلفة ومدهشة أثناء اشتغالها على العمل، وأكدت استفادتها من المعارف التي استقتها من الورشة، وقالت أن التواصل مع المحاضرين بحاجة لوقت أطول كي يلم الفنان الهاوي بكامل تفاصيل الورشة، وبكامل انشغالاتها النظرية والتطبيقية.

اقرأ أيضا

«لم يُصلِّ عليهم أحد» ملحمة لخالد خليفة عن الطوفان والقلق