الاتحاد

تقارير

بكين وبيونج يانج... أعباء شراكة صعبة

هوي جانج
عالم فيزياء مهتم بالسياسات النووية الصينية


صوت مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع على سلسلة جديدة من العقوبات ضد كوريا الشمالية رداً على التجربة النووية التي أجرتها بيونج يانج في فبراير الماضي، وبدعم من الصين، تم تمرير القرار. ذلك أن بكين «مستاءة كثيراً وتعارض بشدة» التجربة النووية، مثلما قال وزير الخارجية الصيني يانج جيشي. غير أن بكين مضطرة للمشي على خط رفيع في تقرير المدى الذي يمكنها أن تذهب فيه ضمن جهود الضغط على بيونج يانج، لكي تغير مسارها.
إن التجربة النووية لكوريا الشمالية هزت الاستقرار الإقليمي من جديد وتضعف المصالح الوطنية للصين. والحال أن المخطط الاستراتيجي الصيني الذي يمتد إلى عام 2020 يركز على التنمية الاقتصادية التي تتطلب بيئة دولية مستقرة، وخاصة بين البلدان المجاورة.
ولذلك، فإن بكين تخشى أن تحفز كوريا الشمالية ممتلكة للسلاح النووي كوريا الجنوبية على تطوير أسلحة نووية خاصة بها أو تدفع الولايات المتحدة إلى إعادة نشر أسلحة نووية أميركية في المنطقة. كما يمكن أن يدفع ذلك اليابان أيضاً إلى السعي لاكتساب قدرة نووية مستقلة.
وإضافة إلى كل هذا، تخشى بكين أيضاً أن توفر كوريا شمالية نووية ذريعة للولايات المتحدة لتزيد من جهودها الخاصة بالدفاع الصاروخي في شرق آسيا، الأمر الذي يمكن أن يضعف الرادع النووي الصيني ويقوي وجودها العسكري وعلاقاتها مع حلفاء في المنطقة، مما سيزيد من شعور الصين بالتطويق.
أما على الصعيد الداخلي، فقد أثارت أعمال كوريا الشمالية حفيظة المواطنين الصينيين، حيث ينظر كثير منهم إلى سياسة التساهل مع كوريا الشمالية باعتبارها سياسة فاشلة. ويريدون من قادتهم فرض عقوبات أشد من أجل كبح جماح طموحات بيونج يانج النووية، ومن ذلك وقف المساعدات الاقتصادية وفرض العقوبات الأممية على نحو أكثر فعالية. كما يخشون أن يتسبب حادث ناجم عن تجربة أو سلاح نووي في تلوث إشعاعي في بلدهم المجاور لكوريا الشمالية.
وعلاوة على ذلك، فإن الصينيين يعتبرون كوريا الشمالية عبئاً يمكن أن يضر بمصالح الصين الاقتصادية والأمنية إذا لم يتم كبحه. كما يعتقد عدد متزايد من الصينيين أن أفكاراً من قبيل اعتبار كوريا الشمالية منطقة عازلة، أو «الشفاه بالنسبة لأسنان الصين» لم تعد مناسبة اليوم.
في المجمل فإن صناع السياسات الصينيين يواجهون وضعاً صعباً للغاية. ذلك أنه وسط التوترات المتزايدة مع دول أخرى حول الجزر المتنازع عليها في بحري شرق الصين وجنوب الصين، فهم يشعرون بالارتياب والتوجس تجاه نوايا واشنطن الاستراتيجية في المنطقة على المدى الطويل، ولاسيما تجدد اهتمامها بمنطقة آسيا- المحيط الهادي، ويخشون من أنها إذا ما تحررت من الأزمة النووية الكورية الشمالية، ستعيد تركيزها على احتواء الصين بدلاً من ذلك.
وعلاوة على هذا، وفي ما يتعلق باهتمام الزعماء في بكين بحل الأزمة الكورية الشمالية، فهم يعتقدون أن هذا التأثير الاستراتيجي على بيونج يانج محدود. ذلك أن الأزمة، من المنظور الصيني، تحركها واشنطن وبيونج يانج.
وهكذا، فإن كوريا الشمالية من غير المحتمل أن تتخلى عن طموحاتها النووية إلى أن تحصل من الولايات المتحدة على أكثر شيء ترغب فيه: ضمانة أمنية موثوقة. وهذا سيعني نهاية لسعي واشنطن وراء تغيير النظام الكوري الشمالي. وإذا لم تتحرك واشنطن في هذا الاتجاه، فإن بيونج يانج ستستمر في العمل على تصعيد الأزمة. وبالتالي، فإن أي حل للمشكلة ينبغي أن يعالج التخوفات الأمنية المعقولة لكوريا الشمالية.
غير أن موقف بكين من بيونج يانج من غير المحتمل أن يتغير بشكل كبير في المستقبل القريب. فالنقطة الأهم بالنسبة لبكين هي تجنب حرب في شبه الجزيرة الكورية وانهيار مفاجئ لنظام كيم جونج أون. وكلاهما أمران يمكن أن يؤديا إلى تدفقات جماعية كبيرة للاجئين على الصين ووضع جنود أميركيين على حدودها. وإذا أحدثت بكين بأي تغييرات في مواقفها، فستكون حذرة وتدريجية. ولئن دعمت العقوبات الأخيرة، مثلما فعلت من قبل رداً على التجارب النووية السابقة؛ فمن غير المحتمل أن تذهب إلى الحد الذي تأمله الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية بهذا الخصوص.
ولكن بينما تستمر في عملية التوازن الصعب هذه ينبغي على بكين أن تبعث برسالة واضحة إلى بيونج يانج نفسها مؤداها أن بكين ستحافظ على موقفها -لا أسلحة نووية؛ ولا نقل لأسلحة أو مواد أو تكنولوجيا نووية إلى دول أخرى أو لاعبين من غير الدول؛ ولابد من إرساء الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية- وأن الدعم السياسي والإمدادات النفطية والغذائية من بكين ستكون مرهونة بتعاون بيونج يانج بهذا الخصوص.
ويتعين على الصين أيضاً أن توضح للولايات المتحدة أنها إن كانت مستعدة لدعم التلويح بـ«عصا» أكبر، فإن أي حل للأزمة يجب أن يشمل كذلك «جزرات» أكبر لكوريا الشمالية: طرح اتفاق يقدم ضمانات أمنية موثوقة. ذلك أن أي مقاربة تقتصر على العقوبات فقط خطيرة جداً ولا تصب في مصلحة أي بلد.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا