الاتحاد

تقارير

الثورات العربية و«التسوية»

تراقب إسرائيل العاصفة التي تجتاح العالم العربي بخوف وتوتر. فلعقود خلت حكمت الاتفاقيات الورقية السلام مع مصر، بدلاً من السلام على المستويات الشعبية. وقد أثار قلب نظام الحكم في مصر شكوك الإسرائيليين بهذا التغيير الكبير الذي قد يعني نهاية معاهدة كامب ديفيد، وبالتالي إنهاء السلام مع مصر.
وينقسم الإسرائيليون حول ما إذا كان الوقت الراهن هو الأفضل لصنع السلام مع العرب. ويقلق المتشائمون من أن شعب مصر يمكن أن يتخلص من اتفاقية السلام مع إسرائيل.
إلا أن البراغماتيين يرون أنه بما أن إسرائيل ما زالت في موقف قوة وتتمتع بأفضلية عسكرية وازدهار اقتصادي، فقد حان الوقت للتوصل إلى صفقة مع الفلسطينيين وبقية الدول العربية.
ويعلل البراغماتيون ذلك بأن مرور الزمن قد يتحول معه بندول الساعة بما يقلص قوة تأثير إسرائيل لصنع السلام حسب شروطها.
ويتطلب السلام الدائم بين إسرائيل والدول العربية بالطبع حزمة تسويات في المنطقة.
ومن بين الدروس التي يمكن للمرء أن يستنبطها من الثورات أن سلام إسرائيل مع مجموعة محددة من دول الشرق الأوسط سيبقى أكثر هشاشة مقارنة مع صفقة سلام إقليمية شاملة.
وترى تسيبي ليفني، زعيمة المعارضة الإسرائيلية هذا الرأي. فقد ناشدت في رسالة أرسلتها مؤخراً إلى لوبي "جي ستريت"، وهي جماعة تأثير أميركية ملتزمة بالحل السلمي للصراع العربي/ الإسرائيلي، ناشدت القادة الإسرائيليين استغلال الفرصة قائلة: "تعمل الأحداث الأخيرة المهمة الجارية في المنطقة على إبراز الطبيعة غير المستدامة للوضع الراهن والحاجة إلى مبادرة شجاعة في سعي إسرائيل لتحقيق السلام والأمن مع الفلسطينيين وعبر الشرق الأوسط".
وفي رأيي أن هذا التأكيد على حاجة إسرائيل للسعي نحو السلام مع الفلسطينيين كخطوة باتجاه السلام الإقليمي تتسم بالواقعية: فالسلام غير الكامل ليس دائماً.
وقد أنهت اتفاقية السلام عام 1978 بين السادات و"بيغن" الحرب بين إسرائيل ومصر، ولكنها تجاهلت الاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية والسورية.
وتستطيع إسرائيل من خلال التوصل إلى صفقة مع الفلسطينيين أن تخفف من أحد المصادر الأكثر إثارة للإحباط وأن تفتح الباب للسلام مع بقية العالم العربي.
وبالإضافة إلى حقيقة عدم استدامة الوضع الراهن، يمكن للتغييرات الكاسحة في المنطقة أن تعني أيضاً تجديداً لكل من الدينامية الإسرائيلية- الفلسطينية وكذلك للمشهد السياسي الداخلي الفلسطيني.
وقد شكل الانقسام الفلسطيني دون شك عائقاً أمام مفاوضات السلام. وقد أرغمت البنية السياسية الجديدة مؤخراً القادة السياسيين على اتخاذ خطوات إيجابية. ودعت السلطة الفلسطينية، شعوراً منها بالواقع الجديد، إلى عقد انتخابات برلمانية في شهر سبتمبر.
وإضافة إلى ذلك، قد تكون لدى القادة الجدد في مصر فرصة أفضل من مبارك للضغط على "حماس" للمشاركة في الانتخابات والعودة إلى الوحدة مع السلطة الفلسطينية والمساهمة في جولة جديدة محتملة من محادثات السلام.
وبالنسبة للمواطنين العرب الشباب والمتعلمين الذين قادوا هذه الثورات، ستبدو قيادة غزة التقليدية رجعية.
ويمكن للفلسطينيين إذا اتحدوا أن يكونوا في موقف أفضل بكثير لتقديم التزامات ببناء دولة حديثة مستقلة لهم. وإذا صعدت مصر كقوة قيادية في الشرق الأوسط المتغير فقد نتمكن من إعادة طرح مبادرة السلام العربية لعام 2002 بأثر أقوى.
وقد تم تهميش مبادرة السلام العربية، التي تعرض علاقات كاملة بين إسرائيل والعالم العربي مقابل انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967، نتيجة التمنع الإسرائيلي في الاستجابة لها.

غسان ميشيل ربيز
كاتب عربي أميركي

ينشر بترتيب مع خدمة «كومون جراوند»

اقرأ أيضا