الاتحاد

الاقتصادي

نهاية العصر الذهبي لشركات صناعة الأدوية

تعرضت شركة “فايزر” الألمانية لصناعة الأدوية لخسارة أحد مصادر دخلها بنهاية براءة اختراعها لعقار “ليبتور” لعلاج الكلسترول بنحو 10 مليارات دولار سنوياً، بالإضافة إلى أنه من المتوقع أن تعمل الأدوية الأقل سعراً على تراجع مبيعات الشركة.
وتمثل هذه الخسارة تحديا كبيرا للشركة والذي تشاركه فيها كل شركة من شركات الأدوية الكبيرة تقريباً. ونتيجة لانتهاء براءة الاختراع من المتوقع أن يفقد القطاع السيطرة على 10 من الأدوية الرئيسية هذه السنة والتي قاربت مبيعاتها السنوية 50 مليار دولار.
ويمثل ذلك انقلاباً كبيراً في قطاع كان يعتبر قبل سنوات قليلة أكثر القطاعات ربحاً في العالم. ويقع القطاع الآن تحت ضغط شديد ليعود إلى الاختراعات وليتخلص من اعتماده على الأدوية الرائجة. كما لفت هذا التحول الأنظار نحو المشاكل التي تواجهها شركات الأدوية وهي شح اكتشاف الأدوية الكبيرة وتراجع الأبحاث، وضغوط شركات التأمين والحكومات بشأن خفض الأسعار، والرقابة التنظيمية والتحقيقات الحكومية بالإضافة إلى تسريح الآلاف من وظائفهم في قطاع البحث والتطوير.
وخفضت مؤسسة “مورجان ستانلي” تصنيف عدد من شركات القطاع الكبيرة التي تتخذ من أوروبا مقراً لها مثل، “أسترا زينيكا” و”باير” و”جلاسكو سميث كلاين”
و”نوفيرتيس” و “نوفو نورديسك وروش” في تقرير أطلقت عليه اسم “سيل المخاطر”. وذكر المحللون أن بيئة عمل القطاع في تدهور سريع.
وتنطبق نفس المخاوف على شركات الأدوية الكبيرة في أميركا. وتعاني كل هذه الشركات من الفشل في مجال البحوث وهي تحاول حل محل مصادر دخلها النقدي، مثل مغامرة “فايزر” إيجاد بديل بملايين الدولارات لعقار “ليبتور” الذي فشلت فيه على صعيد التجارب السريرية. وقامت شركات الأدوية في السنة الماضية بتسريح نحو 53,000 من وظائفهم ونحو 61,000 آخرين في 2009.
وبينما ناهزت عمليات البحوث والتطوير الضعف في القطاع لنحو 45 مليار دولار في السنة خلال العقد الماضي, أخذت “إدارة الأدوية والمواد الغذائية الأميركية” في خفض عدد تراخيص العقاقير الجديدة تدريجياً. ومُنيت “فايزر” و “إيلي ليلي” بانتكاسات كبيرة في السنة الماضية في تجارب عقار مرض الزهايمر الذي كان يدر الكثير من الأموال في الماضي.
وبدأ مدراء شركات الأدوية الكبيرة المناداة بأهمية العودة إلى الابتكارات. ويقول إيان سي ريد رئيس “فايزر” “علينا إصلاح مسار الابتكارات”. وللقيام بذلك تركز شركته على إنتاج أنواع الأدوية الصغيرة لعلاج أمراض مثل السرطان والالتهابات والأعصاب، بالإضافة إلى خفض 30% من عمليات البحث والتطوير خلال العامين المقبلين. ويمكن للمستهلك الاستفادة المادية عندما تحل أنواع الأدوية الصغيرة محل الأخرى الكبيرة الغالية، لكنه ربما يعاني مستقبلاً من خفض الشركات لعمليات البحوث وعدم إنتاج عقارات جديدة تلبي طلب الناس.
وتولي الحكومة الأميركية اهتمامها أيضاً بخصوص بطء وتيرة العقارات الجديدة المُنتجة في القطاع. ويقترح مدير “معاهد الصحة الوطنية” فرانسيس كولينز إنشاء مركز لتطوير العقارات بتكلفة قدرها مليار دولار. ويقول “يبدو أن ثمة مشكلة تنظيمية في القطاع حيث تقوم الحكومة بمساعدة القطاع الخاص بدلاً من منافسته”.
وكانت “فايزر” واحدة من ضمن عدد من شركات الأدوية التي تحاول نيل رضا حاملي الأسهم من خلال إعادة أموالهم بعمليات إعادة شراء الأسهم وأرباحها. وتكمن أفضل أصول الشركة فيما تملكه من سيولة تقدر بنحو 20 مليار دولار. ومع ذلك، انخفضت أسهم “فايزر وميريكس” بنحو 60% وذلك منذ العام 2000.
وقامت العديد من شركات الأدوية الكبيرة بشراء الشركات التي تنافسها والتي لها منتجات جديدة في محاولة لسد فجوة المبيعات. وفي غضون العامين الماضيين استحوذت “فايزر” على “ويث” مقابل 68 مليار دولار، و”روش” 46 مليارا لشراء “جينيتيك” و “ميرك” 41 مليارا مقابل الحصول على “شيرينج – بلوف”، وأخيراً دفعت “سانوفي – أفينتيس” 20 مليار دولار للاستحواذ على “جينزايم”. وتشبه موجة الاستحواذات والاندماجات هذه تلك التي انتشرت في القطاعين المصرفي وقطاع الاتصالات في تسعينات القرن الماضي، بالرغم من أنها لا تضمن اتساع نشاط البحوث والتطوير على المدى البعيد.
وفي حين تجاوزها لمرحلة صناعة الأدوية الأكثر مبيعاً، تقوم الشركات بمراجعة نهجها تجاه الأدوية المخصصة والقيام بالمزيد من الشراكات. وباستخدام الاختبارات الجينية، تهدف الخطة إلى بيع الأدوية ليس للملايين من الناس، بل لأكثر المستفيدين منها. ومع ذلك، تواجه الشركات ضغوطا كبيرة ناتجة عن المنافسة النوعية حيث حاولت جميع السبل للقضاء على هذه الضغوط مثل زيادة فترة طرح نفس العقار، والأقراص الجديدة التي تتضمن اثنين من العناصر. ويذكر أن 75% من الوصفات العلاجية في أميركا قليلة في أسعارها وأرباحها.
وفي نفس الوقت، فإن شركات الأدوية مطالبة من قبل برامج الصحة الحكومية لتقوم بخفض الأسعار وتحسين شروط السداد لأكثر الأقراص ربحاً. ويتبع ذلك تصرف شبيه في أوروبا حيث تزيد دول مثل ألمانيا وبريطانيا بالإضافة إلى دول أخرى، من ضغوطها بخصوص خفض أسعار الأدوية. ويقول كريستوفر فيباشر مدير شركة “سانوفي – أفينتيس” الفرنسية العملاقة “لم تعد أوروبا بالمكان المناسب للعمل التجاري اليوم وستظل كذلك لخمس سنوات قادمة”.
ويذكر كريستوفر أن الأدوية النوعية تسيطر على السوق الرئيسية للرعاية الصحية في أميركا تاركة أفضل مناطق النمو للأدوية المتخصصة في البلدان الناشئة مثل البرازيل والصين وإندونيسيا. وحتى في هذه الأسواق، فإن الأنظمة الصحية لن تكن مربحة بنفس القدر الذي كانت عليه في أميركا. وتخطط الصين لخفض أسعار مئات العقاقير بنسبة تصل إلى 40%.
وظل قطاع الأدوية يردد ولوقت طويل أن أميركا هي التي قادت حركة البحث كونها من أكثر الدول التي تُنفق على وصفات الأفراد العلاجية وكذلك تدفع أعلى الأسعار للأدوية الموصوفة. وتوّج القطاع دعمه لبرنامج إصلاح الرعاية الصحية الذي تقدم به الرئيس الأميركي باراك أوباما بنحو 90 مليار دولار خلال عشر سنوات، بالمطالبة بتوفير 32 مليون عميل من ذوي التأمين الصحي الحديث بدءاً من العام 2014.

نقلاً عن: إنترناشونال هيرالد تريبيون
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

8 اختبارات لأداء الهواتف الذكية في الدولة