الاتحاد

الاقتصادي

عرش اليابان الصناعي يترنح بسبب التغييرات

موظف بـ“سوني”  في معرض للشركة وسط طوكيو

موظف بـ“سوني” في معرض للشركة وسط طوكيو

كانت شركات الإلكترونيات اليابانية في أواخر القرن العشرين ترمز لقوة اليابان وتصيغ مفهوم تكنولوجيا الأجهزة الاستهلاكية في العالم. والأمثلة على ذلك كثيرة أبرزها “سوني” التي استحدثت الراديو الترانزيستور و”الووكمان”. و”توشيبا” أول من أنتج الكمبيوتر المحمول على نطاق واسع. و”شارب” التي اكتسبت اسمها من اختراع القلم الرصاص الميكانيكي عام 1915، وكانت أول من صنع الخلايا الشمسية وشاشات “ال سي دي”. وحققت هذه الشركات وغيرها انجازات وثروات من مزاولة أعمالها داخل اليابان وتصدير منتجاتها بأعداد هائلة إلى الغرب.
ورغم أن العالم تغير إلا أن شركات التكنولوجيا اليابانية لم تواكب هذا التغير. فقد تمسكت بأنشطة عديدة قليلة القيمة في داخل اليابان العالية التكلفة لفترة زمنية طويلة. وكانت الشركات تهتم بإرضاء المستهلكين المحليين بمزايا متقدمة لا تهم العملاء خارج اليابان. وتأخرت اليابان في دخول الأسواق الناشئة. ففي العقد الماضي سجلت “ان إي سي” و”هيتاشي” عائدات على الأصول بنسبة 2 في المئة فقط. وفي انعكاس خطير باتت اليابان العام الماضي تستورد أكثر مما تصدر من أجهزة التلفزيون والستريو (رغم اسم المنتج الياباني الظاهر على الصندوق).
وبدأت شركات الإلكترونيات اليابانية في الأشهر القليلة الماضية تغييراً جذرياً في أعمالها من خلال تعهيد عمليات وبيع قطاعاتها المتدنية الأداء. وخلال ذلك راحت هذه الشركات تشكل تحالفات مع منافسين آسيويين كانوا فيما مضى يعتبرون من المتخلفين في نظر تلك الشركات.
وتتجلى أكبر تغييرات في “إن إي سي” التي تعد أيضاً أكثر الشركات اليابانية توعكاً. ففي 25 فبراير وافقت على بيع 70 في المئة من قطاع انتاجها لشاشات “ال سي دي” إلى شركة أفيك الصينية. وقبل بضعة أسابيع تخلت “إن إي سي” عن بعض نشاطها في مجال أجهزة الكمبيوتر الشخصية من خلال إنشاء شركة تآلف مع لينوفو إحدى كبريات شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر الصينية. ويعتبر هذا العقد اعترافاً ضمناً بالإخفاق: ذلك أنه رغم أن شركة “ان اي سي” أكبر مصنع أجهزة كمبيوتر في اليابان مع حصة سوقية تبلغ 20 في المئة إلا أن حصتها العالمية تقل عن واحد في المئة. وقد أتى هذا الاتفاق بعد ست سنوات من قيام “اي بي إم” ببيع قطاع أجهزة الكمبيوتر إلى “لينوفو”. ويعزو بعض الخبراء تأخر “ان اي سي” إلى تعرضها لخسائر كبرى وعدم جدوى ذلك القطاع.
كذلك قالت توشيبا في شهر ديسمبر أنها تعتزم تعهيد إنتاج بعض أنواع الرقائق إلى شركة سامسونج الكورية الجنوبية. ومن اللافت للنظر أن تقرر توشيبا التعاون مع شركة تنافسها تنافساً شرساً في مجال ذاكرة فلاش.
كما أن شركة “سوني” باعت العام الماضي لشركة تايوانية تسمى “هون هاي” وتشتهر أيضاً باسم “فوكسكون”، التي تعد أكبر شركة تعهيد تصنيعي في العالم بعض مصانع تليفزيوناتها في المكسيك وسلوفاكيا ونقلت انتاجها لها. ويتم جمع نصف مبيعات تلفزيونات “سوني” حالياً من قبل شركات أخرى في ظل استراتيجيتها الجديدة المسماة “تعهيد الأصول الجزئي” مقارنة مع 20 في المئة فقط من سنة مضت. ويتردد أيضاً أن شركة “هون هاي” تتفاوض حالياً مع “شارب” بشأن تعهيد بعض انتاج شاشات “ال سي دي” وتتفاوض أيضاً مع “هيتاشي ديبلاي”، التي تصنع شاشات “ال سي دي” صغيرة للهواتف المحمولة بشأن شراء حصة مهيمنة.
تظهر هذه الاتفاقيات إلى أي مدى تمكنت شركات تايوانية وكورية جنوبية وصينية من اللحاق بالشركات اليابانية ومواكبتها. كما تظهر أيضاً أن اليابانيين أدركوا أنه من الممكن أن تكون تلك الشركات الأجنبية شركاء مفيدين بقدر ما تشكله من منافسة شرسة وأتاحت هذه الاتفاقيات للشركات اليابانية أن تتخلى عن الأنشطة مكثفة الرأسمال قليلة الربح التي تتطلب نطاقاً واسعاً ولا تنطوي إلا على قليل من التميز الإنتاجي. وقد فتح ذلك لليابانيين المجال لتكثيف جهودهم على أن يصبحوا مسوقي منتجات ذات أسماء تجارية متميزة ومقدمي خدمات متعلقة بتلك المنتجات وأيضاً على تطوير الجيل المقبل من المنتجات أو هذا ما يأملونه. ولا تزال شركات الإلكترونيات اليابانية معقل الإبداع والابتكار، فالشهر الماضي فيما كانت شركة “إن اي سي” تعلن عن شراكاتها مع أجانب أطلقت الشركة أيضاً أنحف هاتف محمول في العالم (7.7 مليمتر) وأول قارئة بصمات أصابع وعروق أصابع لأغراض تسجيل البيانات البايومترية. غير أن شركة “إن اي سي” لا تزال أمامها الكثير لتستعيد مجدها ولكن رسوخ الشركات اليابانية من حيث التكنولوجيا يعني أنها لا تزال موجودة على الساحة وأنه لم يحن وقت إخراجها من الحسابات بعد.

نقلاً عن - ذي ايكونوميست
ترجمة - عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

4.8 مليار درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع