الاتحاد

الاقتصادي

العلامات التجارية العالمية تنتشر في دول جديدة

كانت العلامات التجارية العالمية وحتى وقت قريب تحت سيطرة أميركا واليابان وبعض دول أوروبا، لكن برزت الآن شركات جديدة تشكل منافساً قوياً لشركات هذه الدول من حيث القيمة والجودة. وتتميز هذه الشركات بمقدرتها التنافسية في التقنية والتصميم، في وقت اتسم فيه ذوق المستهلك ونمط الحياة بالتغيير السريع.
وأحرز عدد من هذه الشركات نجاحاً ملحوظاً، حيث أصبحت على سبيل المثال منتجات شركة “هافاياناس” البرازيلية تباع في أكثر من 80 دولة حول العالم. كما أن منتجاتها هي أول علامة تجارية استهلاكية عالمية تتخطى حدود البرازيل. ويعني استمرار تحول مركز العالم الاقتصادي ناحية الأسواق الناشئة، أن هذه الشركة لن تكن الأخيرة.
لكن تأسيس علامة تجارية عالمية ليست بالعملية السهلة، حيث تعاني العديد من الشركات للتخلص من محيط المحلية للانطلاق نحو الأسواق العالمية. وفي غضون ذلك، هناك الكثير من الدروس المستفادة من عمليات النجاح والفشل.
وكما هي الحال، تقريباً في أسواق الدول المتقدمة، ينبغي أن تقدم العلامة التجارية مضموناً مختلفاً، وأن تتميز بالابتكار والإبداع والاختلاف بالنسبة للمستهلك. كما أن الابتكار لا يتعلق بالمنتج فقط، حيث يرتبط أيضاً بالسعر والإعلان والاتصال والنمط التجاري للشركة.
ويبدو ذلك سهلاً من الناحية النظرية، لكنه يتسم بصعوبة بالغة في الواقع. وواجهت “هافاياناس” تحدياً يتمثل في إيجاد طريقة لكسب حماس المستهلك الذي ربما لا تستهويه المنتجات البرازيلية، نظراً لاختلاف الثقافة والمناخ. لذا، اتجهت الشركة مثلاً لصناعة صنادل مغطاة من الإمام لتناسب الأجواء الباردة.
ويضاف إلى ذلك، الرسالة التسويقية المبتكرة التي اتسمت بها صورة البرازيل على الصعيد العالمي، من خلال طرح منتجات شركة “هافاياناس” بصورة مبسطة تزخر بالألوان الزاهية والجاذبة. ولا يتعدى المنتج في البرازيل كونه سلعة من بين السلع الأخرى التي تستهدف أفراد الشعب، إلا أن الشركة نجحت في تحويله إلى سلعة فاخرة في الخارج.
ومن الشركات الأخرى “لامارتينا” الأرجنتينية المتخصصة في صناعة منتجات علامة “البولو” الرياضية الشهيرة. ودأبت الشركة باستمرار على تأكيد حصرية صورتها ومحدودية توفر منتجها، متحولة بمحض إرادتها من قطاع الأزياء على الرغم من انتعاش مبيعاتها فيه. ويرغب لوندو سيمونتي، مؤسس الشركة في استمرارها في التركيز على علامة “البولو” والسعي وراء الجودة بدلاً من النمو في قطاع الأزياء، ما دفعه لخفض عدد الموزعين الأوروبيين والتركيز على محلات الشركة الأصلية وليس المراكز التجارية. ويبذل لوندو كل ما بوسعه في سبيل حماية علامة الشركة التجارية الشيء الذي مكنها من تجاوز الأزمة المالية بنجاح.
وفي المقابل، واجهت “لي نينج” أول شركة صينية تقوم بصناعة ملبوسات رياضية على الطراز الغربي، معاناة كبيرة في تحقيق التحول. وبعد نمو الشركة بسرعة لعدد من الأعوام وبفضل دعم أولمبياد بكين 2008 لمنتجاتها، قررت الشركة الدخول في منافسة ندية مع “أديداس” و”نايكي”، من خلال إعادة تغيير وضعها كشركة لإنتاج الملبوسات الرياضية الراقية. ولتحقيق ذلك، اتجهت لرفع أسعارها والدخول بقوة في السوق الأميركية، إلا أنها لم تستثمر بما يكفي في مجال الابتكار.
ونتيجة لذلك، تحول المستهلك في المدن الصينية الصغيرة للعلامات التجارية الأقل سعراً، بينما اتجه المتسوقون في مدن مثل بكين وشنجهاي لمنتجات “أديداس” و”نايكي”، نظراً للفرق الضئيل في الأسعار بينهما وبين شركة “لي نينج”. ولم يصدر الحكم حتى الآن ما إذا كانت الشركة قادرة على تخطي حدود الصين وطرق أبواب الأسواق العالمية.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

«الاقتصاد» تطرح مبادرة لتخفيض أسعار السلع حتى 90 % في رمضان