الاتحاد

دنيا

علي سعيد الشريف: الموهبة سرّ إبداع الإعلامي

حوار ـ أمل النعيمي:
من رأس الخيمة إلى قطر إلى الشارقة إلى أبوظبي ثم عودة إلى الشارقة، حيث طاب له العطاء·· تنقل علي سعيد الشريف مدير المذيعين في قناة الشارقة الفضائية الذي أحب المجال الإعلامي وتدريب المذيعين وكانت له وجهة نظر في العملية التعليمية الأكاديمية التي ينقصها التدريب، يفخر بانتمائه لتلفزيون الشارقة، حيث يراه من المنابر الإعلامية القليلة التي تنتهج وتتبنى القضايا القومية، قدم العديد من البرامج التي تعكس نبض الشارع الإماراتي وكان لها صداها ولاقت استحسان الناس، ويرى أن تعدد البرامج التي يقوم بإعدادها وتقديمها أو يشرف عليها تضعه في خانة الإعلامي الشامل، وهو بهذا يختلف عن الآخرين والفضل يعود إلى نهج التلفزيون وسياسته·
تأسس علي الشريف ثقافياً في معهد رأس الخيمة العلمي والذي تغير اسمه إلى معهد العلوم الإسلامية والعربية برأس الخيمة، ولأن التركيز على اللغة العربية وعلومها كان كبيراً، أخذت هذه المادة جل اهتمامه، واستفاد فائدة كبيرة من دراسته مما ساعده على التبحر في علوم اللغة التي كانت خير معين له في عمله الإعلامي في ما بعد· بالإضافة إلى تشجيع والده وأستاذه الشيخ سيد العيوطي الذي يصفه بالقول: 'كان له باع طويل في تعليمي الكثير والارتقاء والوصول إلى ما أنا عليه، فقد أسسني بشكل جيد وحفر في فؤادي حب هذه اللغة'·
الإعلام صدفة
ويضيف علي الشريف: 'عندما قمت بزيارة لإذاعة رأس الخيمة تعرفت على مديرها الذي عرض علي العمل كمذيع، وأحمد الله على أنني تمكنت من تخطي الكثير من الأمور كمبتدئ، وكنت أحب تعلم كل ما هو جديد، وبعد عمل الاختبار التسجيلي في الإذاعة اعتمدت كمذيع·
ومنذ ذلك اليوم، أي قبل (18 سنة) بدأت رحلتي التي أحببتها إلى الآن، وبعد فترة من العمل بإذاعة رأس الخيمة انتقلت إلى تلفزيون الشارقة في العام ،1992 ثم انتقلت إلى تلفزيون أبوظبي ثم عدت إلى تلفزيون الشارقة ومن يومها وأنا أسعى بكل جهدي لتقديم عمل مميز، ولن يهدأ لي بال إلا بتقديم ما أراه رائعاً ويرفع اسم التلفزيون الذي أحببته عالياً'·
وحول الانتقال من محطة إلى أخرى يقول الشريف: أعي جداً الانفتاح الكبير الذي تشهده الدولة والعالم بأسره إعلامياً، والتنافس الكبير بين المحطات المختلفة، ولكنني ضد الانتقال من هذه المحطة بالذات لاعتبارات عديدة ليست المادة من ضمنها بل لأن تلفزيون الشارقة لا زال يحمل توجهات قومية إسلامية وطنية تنبع من تفكير أفراد مجتمعه، ومن هنا جاء التطابق بين ما أحمله من المبادئ والقناعات وبين وجهات نظر التلفزيون، فالعمل الإعلامي أمانة في أعناقنا ورسالة لا بد من توصيلها بشكل صحيح، ومن دون ضغوط·
التدريب الإعلامي
وفي ما يتعلق بالتدريب الإعلامي يثير الشريف قضية مهمة يلمسها العاملون في المجال الإعلامي، وهي ذهاب المتدربين الذي يتم تدريبهم في المجال الإعلامي إلى مجالات عمل أخرى رغم أن الفرص متاحة أمامهم لتحقيق مستقبل إعلامي جيد وأعتقد أن السبب في ذلك يتركز على الجانب المادي بالدرجة الأولى وما يملكه المال من بريق يفوق بريق الشهرة في زمن الاستهلاك المربك· لقد تم افتتاح قسم تدريب المذيعين مؤخراً، وقد صببنا جل اهتمامنا على طلابنا وطالباتنا خريجي جامعة الشارقة ومن يتقدم من الأفراد، وأنا أنطلق من قناعة أساسها أن العمل الإعلامي لا يحتاج إلى شهادة أكاديمية متخصصة وتكفي الموهبة ثم العمل على صقلها وتطويرها· وبعد أن يقوم قسم التدريب بالمقابلة الشخصية للمتقدمين التي تتمثل في اختبارات المهارات الشخصية من قوة حضور ومخارج الصوت، وسرعة البديهة يتم فرز المتدربين حسب ما يطلبه الفرد وما تفرضه ميوله· ومن خلال تجربتي التي تقارب السنة ونصف السنة في هذا القسم، جرى خلالها اختبار أكثر من 600 شخص مواطنين أو غير مواطنين، أرى أن النتائج لا تبشر بخير كثير، وأن من يصلح لهذا العمل قلة، ويرجع السبب إلى ضعف الاطلاع والثقافة والتفكير السطحي والقراءة غير السليمة أحيانا، لكن هذا لا يعني أن أهمل الإشارة إلى وجود بعض المتميزين الذين وجدت فيهم الأمل في توصيل الرسالة بعد استمرارهم في العمل وإخراج ما يحملونه من إبداع· من هنا، أدعو كل من يجد في نفسه حباً للعمل الإذاعي للتقدم إلى تلفزيون الشارقة، ونحن نرحب بالجميع، بل إن هذه القضية من أولوياتنا ولا أخص بهذا الحديث فئة دون غيرها بل قد نقبل حتى الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة إذا وجدنا لديهم القدرة على العمل الإذاعي وتقديم البرامج·
وأحب القول ومن موقعي كمسؤول أن المذيع في تلفزيون الشارقة وإذاعتها هو إعلامي شامل، فهو يعمل في الإعداد والتقديم· وأنا - على سبيل المثال - أقدم نشرة الأخبار العالمية الرئيسية، وأحياناً المحلية (أخبار الدار)، وأقدم البرامج المسلية كالمسابقات وبرامج الفكر والحوار والصحة، والتعليق على بعض البرامج، وأقدم ندوات على الهواء مباشرة في كل المجالات·
ولا يرى الشريف في هذا تشتتاً أو إضاعة للطاقة والجهد، بل يرى فيه وسيلة لاكتساب الثقافة التي تنمو وتتجذر عبر الممارسة، وبإمكانه الإبداع مع القدرة على الاستمرار في تقديم ما يريده الجمهور من دون أن يغيب التوجيه·
قدمت العديد من البرامج مثل الطريق إلى الطائرة برعاية طيران العربية، ولفت نظر، وقد آخذ دور بعض الزملاء في حال غيابهم لظروف معينة، وهذا لا يزعجني البتة ولكنه يتطلب مني الإعداد المسبق لبعض الحلقات خاصة البرامج التي تبث على الهواء، واساهم بالعديد من الأنشطة ضمن المجتمع المدني، وقد لاقت العديد من البرامج الحية التي قدمتها استحسان الناس مثل برنامج 'وظائف شاغرة' الذي لا أعلم لماذا توقف رغم انه كان مفيداً للعديد من الشباب وتم تعيين حوالي 200 شخص بوظائف عديدة من خلاله·
بعد هذه الفترة من الاختلاط بتدريب خريجي الجامعات قسم الاتصال الجماهير يمكنني ان اقول (كلمة حق يراد بها إصلاح)، وهي أن تعليم الطلبة داخل القاعات لا يكفي، صحيح أن المعرفة النظرية ضرورية لكل إعلامي لكن التدريب أكثر أهمية، التدريب أولا وثانيا وثالثا وعاشراً··· لأن الإعلام ليس حفظاً للنظريات بل ممارسة في الميدان، والغريب أن الطالب بعد أن يقضي 4 سنوات في الجامعة يأتيني بمحصلة (صفر)· لهذا أوجه دعوة حقيقية لإدارة الجامعات للتركيز على التدريب بشكل أفضل، ولا تعتبره مجرد مادة أو مساق إجباري لا يتخرج الطالب من دون الحصول عليه، لنتفهم طبيعة العمل بشكله الديناميكي ونخرج عن الأطر العقيمة القديمة في تعليم الجيل، فهذا الجيل يعرف كل شيء ومؤهل على مستوى التكنولوجيا أفضل بكثير من الأجيال التي سبقته، لكن مشكلته في غياب الوعي والتراكم الثقافي والفكري وكل ما علينا أن نسلحه بالمعرفة والإرادة وأن نثق به وندفعه لتعلم المزيد وعندها سوف يعطينا الأجمل والأروع· أنا ضد الحبس في غرف القاعات العامرة بالأدراج، أخرجوا طلابكم للمجتمع وللمؤسسات الإعلامية المختلفة لكي يحدث التفاعل بين الطاقات الإعلامية العديدة·

اقرأ أيضا