الاتحاد

دنيا

إشراقات يابانية في قلب دبي


دبي ـ محمد الحلواجي:
قليلون بل نادرون هم من يجيدون اللغة اليابانية في جميع أنحاء العالم·· ولو طلبت من شخص أن يذكر لك الترجمة الحرفية لجملة مثل 'الصناعات اليابانية' وباللغة اليابانية نفسها·· لقال لك على الفور أنك تطلب منه المستحيل·· لكن الجواب الذي يبدو صعبا جدا ولا يمكن أن يخطر على بال·· يتمثل ببساطة في كلمة واحدة تكاد تكون شائعة وهي كلمة 'نيسان'!
هذا بعض ما اكتشفه الجمهور الذي حضر الأمسية اليابانية التقليدية التي أقيمت مؤخرا في صالة عرض الشّركة العربيّة للسيارات بديرة في دبي·· حيث تحولت القاعة إلى لوحة يابانية اجتمعت فيها أشجار 'البونساي' وملابس 'الكيمونو' والموسيقى التّقليديّة وأطباق السوشي وأسماك 'الكوي' اليابانيّة الملونة البرّاقة التي راحت تسبح وتتقافز في أحواض صخريّة أعدت خصيصا للعرض إلى جانب السيارات في مشهد فريد ومبتكر اتخذ أجواءه من صميم الحياة اليابانيّة المميزة على الصعيد العالمي·
وقد جاءت هذه الأمسية بمناسبة افتتاح صالة العرض بحلتها الجديدة بحضور السيد 'ميكيهيرو أراكاوا' القنصل الياباني في دبي·· و'تاكيشي ناكاجيما' المدير الإقليمي لدى نيسان الشرق الأوسط·· ليتزامن هذا الحدث مع فعاليات صيف دبي·· كما أوضح ميشال عياط مدير عام الشركة الذي قال: 'حاولنا أن ننقل للجمهور في دبي نفس الأجواء السّاحرة التي يراها اليابانيّون في موطن صناعاتهم·· وبذلك أوجدنا بيئة مميّزة تختلف كليا عن صالات عرض السيارات التّقليديّة في الإمارات العربية المتحدة·· حيث سيحظى رابحان برحلة إلى اليابان مدفوعة التكاليف للاستمتاع بالأجواء الحقيقيّة للثقافة والتقاليد اليابانية·· والرحلة هي الجائزة الأولى من قائمة الجوائز التي تقدمها الشركة لكل مشتر لسياراتها·· حيث تتضمّن أيضا أحدث المنتجات الإلكترونية من أجهزة فيديو وكاميرات وصوت ذات الأداء المحيطي العالي·· وأضاف عياط أن هذا العرض سيسري حتى آخر شهر أغسطس الجاري بإجراء السحب على الجائزة الكبرى 'رحلة إلى اليابان' في صالة عرض الشركة بديرة في الأول من سبتمبر القادم·· كما أكد أيضا أن هذه الأمسية تأتي متزامنة مع عروض ومفاجآت صيف دبي·· لإتاحة الفرصة للجمهور لزيارة اليابان والتعرف إلى تقاليد وثقافة هذا البلد العريق الذي لا تنضب ابتكاراته المتطورة والعصرية'·
أسطورية اليابان
كانت الأمسية مميزة بالفعل·· تماما كتميز الشعب الياباني الذي تعتبر ثقافته وآدابه وفنونه وطقوسه الاجتماعية والدينية والفلسفية محط أنظار الشعوب المجاورة والبعيدة التي تفاعلت معه ثقافيا منذ سبعة آلاف سنة قبل الميلاد حتى اليوم·· ولعل من أطرف وأغرب ما قيل عن الشعب الياباني هو ما نسب للأديب أوسكار وايلد الذي قال في العام 1889م: 'الحق أن اليابان كلها ليست إلا اختراعا خالصا·· لا يوجد بلد كهذا·· لا يوجد أناس كهؤلاء'!·
وقد كان من أبرز ما عرض في تلك الأمسية هو أسماك 'الكوي' اليابانية الجميلة التي يقوم اليابانيون بتلوينها يدويا بطريقة خاصة وسرية تصعب على التصديق بالإضافة إلى إنتاجهم لأنواع مميزة منها عن طريقة الهندسة الوراثية·· وهي أسماك زينة رائجة وغالية الثمن أصبحت تتمتع بوجود عشاق لها في مختلف أقطار العالم·· وقد وصل سعر بعض أفضل أنواعها لبضعة آلاف من الدولارات! والغريب أن هذا النوع من الأسماك كان من مصادر الغذاء الرئيسية التي اعتمد عليها اليابانيون لتزويدهم بالبروتينات في وجباتهم التقليدية·· ولكن ليس هناك من يجرؤ على أكلها اليوم·· حيث تصل أسعار أسماك 'الكوي' البالغة والتي يصل طولها لستين سنتيمترا وسعرها إلى ما يعادل أربعة آلاف درهم·
الكيمونو والغنكان والتاتامي
كما لفت انتباه زوار الأمسية أيضا مجسم نموذجي لأحد البيوت اليابانية التقليدية الجميلة التي كانت تصنع من الخشب وتدعم بأعمدة خشبية ذات طراز جمالي فريد·· حيث يختلف البيت الياباني عن نظيره في الغرب بفارقين واضحين·· الأول هو ضرورة نزع الأحذية داخل المنزل·· والثاني هو وجود غرفة واحدة على الأقل مصممة على الطراز الياباني ذات أرضية من 'التاتامي' وهي حصر مصنوعة من قاعدة سميكة من القش كانت تستخدم في البيوت اليابانية منذ حوالي 600 عام·· ليتم تحديد مقياس الغرف عادة بالإشارة إلى عدد حصر 'التاتامي' التي تمتاز ببرودتها في الصيف ودفئها في الشتاء وتنفرد عن السجاد ببقائها منعشة خلال شهور الرطوبة المرتفعة في اليابان·· ويتم عادة خلع الأحذية عند دخول المنزل خشية اتساخ الأرضية·· ويقوم 'الغنكان' أو المدخل بدور المكان الذي يتم فيه خلع الأحذية وتخزينها وارتداؤها·· ليستعمل الناس بعد ذلك الأخفاف داخل المنزل بمجرد خلعهم للأحذية·
وأخيرا لعل ما فاجأ زوار الأمسية اليابانية منذ اللحظات الأولى لدخولهم هو وقوف عدد من الفتيات اليابانيات اللواتي بدون في أجمل هيئة وهن يرتدين الزي الياباني التقليدي المعروف باسم 'الكيمونو' وهن يقن بتحية الزوار بالتحية اليابانية اللطيفة المميزة عن طريق ضم اليدين والانحناء قليلا للأمام مع ابتسامة عريضة·· غير أن الفتيات لا يكتفين بتحية الضيوف مرة واحدة فقط·· بل استمرين في إلقاء التحية عليهم وبنفس الطريقة المجاملة·· كلما مروا بجانبهم خلال تجوالهم لمشاهدة محتويات القاعة والمعروضات·· وهو الأمر الذي بدا غير مألوف لغير اليابانيين!
ويعتبر 'الكيمونو' أحد أشهر أنواع الملابس التقليدية في اليابان·· وهو يصنع غالباً من الحرير ويتميز بأكمام طويلة تمتد من الكتفين إلى الكعبين ويربط بحزام عريض يسمى 'الأوبي' وهو لا يزال يلبس حتى اليوم في المناسبات الخاصة عادة مثل مهرجان 'شيتشيغوسان' (مهرجان الاحتفال بمن بلغ ثلاثاً أو خمساً أو سبع سنوات) وحفلات الزفاف وحفلات التخرج·· ويقيد 'الكيمونو' بالمقارنة مع الملابس الغربية من الحركة ويحتاج وقتا طويلاً لارتدائه بالطريقة الصحيحة· لذلك يستعاض في فصل الصيف عن 'الكيمونو' برداء غير رسمي سهل اللبس وخفيف الوزن·· يعرف باسم 'اليوكاتا' يرتديه الاطفال والشباب في الحفلات وعروض الألعاب النارية والمناسبات الخاصة الأخرى·

اقرأ أيضا