الاتحاد

دنيا

أسرار جديدة من أعماق الثقوب السوداء


عدنان عضيمة:
لطالما بقيت 'الثقوب السوداء' الشغل الشاغل لكبار علماء الفلك منذ اكتشفت قبل بضع عشرات السنين· ونادراً ما كان الباحثون يعثرون على اكتشاف جديد يزيل بعض اللبس عن هذه الهامات الفضائية الغامضة وذات الكثافة اللامتناهية· وربما يكمن السبب الأساسي وراء ذلك في أن الثقب الأسود هو القطاع الفضائي العامر بالمادة وذو الكثافة الهائلة للدرجة التي تجعل جاذبيته قادرة على أسر والتهام كل ما يجاورها دون استثناء بما في ذلك الضوء ذاته· وهذا التعريف البسيط يقطع الشك باليقين من أنه ما من أحد على الإطلاق تمكن من رؤية الثقب الأسود، كما أن من المؤكد أن أحداً لن يتمكن من رؤيته في المستقبل أيضاً· فكيف اكتشفت الثقوب السوداء إذن؟
يشبه الأمر هنا طريقة اكتشاف الإلكترونات التي تدور حول نوى الذرات، والتي تم اكتشافها من أفعالها الفيزيائية وخاصة من شحنتها السالبة· ولقد لاحظ الفلكيون عندما راحوا يرصدون المجرات البعيدة ازدياد تكاثف المادة مع الاقتراب أكثر وأكثر من مراكزها· وفهموا من ذلك أن مركز أي مجرّة لا بد أن يكون قد استأثر بكم ضخم من المادة في حيز بالغ الضيق حتى تكون كثافته كافية لخلق مثل هذه القوى الجاذبة الهائلة· ويكمن سبب استحالة رؤية الثقب الأسود في أن جاذبيته قوية للدرجة التي تكفي لأسر الأشعة الضوئية ذاتها مما يجعله يبدو كقطاع مظلم في مركز المجرة·
وجاء في تقرير نشره موقع 'سبيس دوت كوم' يوم أمس أن عدداً كبيراً من الثقوب السوداء تم اكتشافها فجأة في قطاع ضيّق من السماء وبما أوحى للفلكيين أن الكون يعجّ بمثل هذه القطاعات الجاذبة غير المكتشفة· وتم التوصل إلى هذه الاكتشافات باستخدام التلسكوبات الكاشفة لأشعة إكس· ويقاس نشاط الثقب الأسود بمقدار ما يلتهمه من مادة· ويكون من نتائج هذه الوجبات الدسمة انتشار سحب هائلة الحجم من الغاز والغبار حوله مما يعقد من طريقة رصده أكثر وأكثر· وعندما يكون الثقب الأسود على مثل هذا النشاط الهائل فإنه يدعى 'الكوزر'· ويعرف الكوزر بأنه ثقب أسود يمكنه التهام ألوف النجوم الضخمة كل عام· ولم يتمكن الفلكيون حتى الآن من رصد إلا العدد القليل جداً من الكوزرات إلا أنهم يتوقعون اكتشاف المزيد منها في المستقبل القريب مع التطور المتواصل لتلسكوبات أشعة إكس والأشعة تحت الحمراء·
ويركز الفلكيون الآن جهودهم على الاستفادة القصوى من 'تلسكوب سبايتسير الفضائي' الذي تم نشره في مدار حول الأرض قبل نحو سنتين لأنه قادر على التقاط الأشعة تحت الحمراء حتى من أعماق السحب وطبقات الغبار التي تغلف الكوزرات مما يسمح له بكشف أسرار الكوزرات ذاتها بالرغم من اختفائها تحت هذه الطبقات السميكة من الغبار الكوني· ويعرف عن هذه الأشعة قدرتها الفائقة على اختراق السحب· ولقد أمكن اكتشاف 21 كوزراً بهذه الطريقة من مجرّد قطاع ضيق جداً من الفضاء مما أوحى للفلكيين باحتمال أن تكون الثقوب السوداء أكثر انتشاراً بكثير مما كانوا يظنون·

اقرأ أيضا