الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع أسعار التجوال الدولي للبيانات في دول عربية يعرض الباقات المحلية للخسائر

مستخدم أمام فرع لشركة دو في الدولة (أرشيفية)

مستخدم أمام فرع لشركة دو في الدولة (أرشيفية)

رفع مشغلون لخدمات الهاتف المتحرك في دول عربية، مؤخراً أسعار المحاسبة على التجوال الدولي للبيانات، ما أدى إلى زيادة الضغوط المفروضة على ربحية باقات البيانات الدولية التي تطرحها شركتا «اتصالات» و«دو»، بحسب مصادر متخصصة بقطاع الاتصالات.
وقال هؤلاء لـ «الاتحاد»، إن أسعار المحاسبة على خدمة التجوال الدولي للبيانات في لبنان، على سبيل المثال، بلغت عشرة أضعاف المعدلات العالمية المعمول بها في هذا المجال، الأمر الذي قد يدفع مشغلين محليين لإعادة النظر في الجدوى الاقتصادية لباقات البيانات الدولية خاصة على أجهزة الـ”بلاك بيري”.
ولفتوا إلى أن ما يسدده مشغل الاتصالات المحلي عن استخدام المشتركين في باقات “بلاك بيري” الدولية المفتوحة، ربما يفوق ما يتم تحصيله من المشترك في حالات تركزت استخداماته في الدول التي تسجل معدلات قياسية للمحاسبة على هذه الخدمة.
وتطرح «اتصالات» و«دو» باقات بيانات دولية لا سيما على أجهزة الـ”بلاك بيري”، مقابل رسم شهري ثابت، فيما تسدد الشركتان مستحقات المشغلين الخارجيين عن خدمة التجوال الدولي للبيانات وفق الاستخدام الفعلي لكل عميل.
ويتم اعتماد الكيلو بت كوحدة محاسبة دولية لتسوية المستحقات المالية عن خدمات التجوال الدولي للبيانات بين مشغلي الاتصالات في العالم وفق الأسعار المتفق في اتفاقات ثنائية يتم التوقيع عليها بشكل مسبق.
المغالاة في الأسعار
وقال فريد فريدوني الرئيس التنفيذي للعمليات في شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو»، إن عدداً من مشغلي شبكات الهاتف المتحرك في دول عربية، يغالون بشكل كبير في أسعار المحاسبة على خدمات التجوال الدولي للبيانات.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار المحاسبة على التجوال الدولي للبيانات يؤثر بشكل مباشر على الجدوى الاقتصادية لباقات البيانات الدولية، التي يطرحها المشغلين المحليين خاصة على أجهزة “بلاك بيري”.
وأوضح أنه في حال قيام مستخدمي الهاتف المتحرك غير المشتركين في إحدى باقات البيانات الدولية، بالسفر إلى هذه الدول، فإنهم يتكبدون مبالغ كبيرة جراء استفادتهم من خدمات التجوال الدولي للبيانات خلال فترة سفرهم.
ولفت إلى أن شركات الاتصالات تقوم باحتساب الجدوى الاقتصادية للباقات المطروحة من خلال عملية رياضية معقدة، حيث يتم الأخذ في الاعتبار متوسط عدد مرات السفر والوجهات المتوقعة للعملاء، وسعر التجوال، في كل دولة، مشيراً إلى أنه في حال استمرار مشغلين خارجيين بزيادة الأسعار، فسيؤدي ذلك لمراجعة الجدوى الاقتصادية من هذه الباقات.
ودعا فريدوني مشغلي خدمات الهاتف المتحرك، لا سيما في الدول العربية، إلى اعتماد أسعار تجوال عادلة تتسق مع الأسعار العالمية المطبقة على هذا الصعيد بما يحفظ مصالح جميع الأطراف المعنية، بما فيها العميل والمشغلان المحلي والخارجي.
أسس تجارية
من جانبها، أكدت هيئة تنظيم الاتصالات أن اتفاقيات التجوال الدولي عادة ما تتم على أسس تجارية بحته وبشكل ثنائي بين المشغلين المحليين والعالميين.
وأكد محمد ناصر الغانم مدير عام الهيئة في تصريحات لـ “الاتحاد” أن قرار اتحاد مشغلي جي إس إم قبل سنوات عدة بتحرير أسعار التجوال الدولي، وتركها للاتفاق بين المشغلين من دون وضع حدود قصوى، أدى إلى ظهور مشكلات ناجمة عن مغالاة بعض المشغلين في أسعار التجوال الدولي.
وأكد أهمية خفض أسعار التجوال الدولي للبيانات في الدول العربية، خاصة بعد أن أصبحت من الخدمات الأساسية التي لا يمكن لمستخدمي الاتصالات الاستغناء عنها خلال وجودهم خارج الدولة.
وقال إن عدم فرض ضريبة على التجوال الدولي بين الدول العربية يسهم في تخفيض تكلفة الاتصال التي تزيد في بعض الوجهات على 500%، مقارنة بالمعدلات العالمية المطبقة في بعض الدول الأخرى مثل أوروبا.
وأوضح أن هيئة تنظيم الاتصالات أثارت هذا الاقتراح في عدد من اجتماعات مجلس وزراء الاتصالات العرب، والاجتماعات الأخرى التي تجمع بين الجهات المشرفة على القطاع في الدول العربية.
ولفت إلى أن الإمارات سبق أن تقدمت بمشروع متكامل لمجلس وزراء الاتصالات العرب لتخفيض أسعار التجوال الدولي بين الدول العربية، إلا أنه لم يتم الاتفاق حول المشروع، ومن ثم إعادته إلى لجان متخصصة لدراسته.
تعزيز الشفافية
يأتي ذلك في الوقت الذي أصدر فيه المؤتمر الدولي للاتصالات مؤخراً لائحة جديدة للاتصالات الدولية، تتضمن تعزيز الشفافية، والإفصاح عن أسعار التجوال الدولي، وتسهيل مهمة المعاقين في النفاذ إلى الشبكة العالمية، فضلاً عن توحيد رقم الطوارئ في جميع أنحاء العالم، ومنح مكالمات الإغاثة الأولوية القصوى.
ويهدف الاتحاد الدولي للاتصالات إلى توفير خدمات الاتصالات التجوال الدولي بأسعار عادلة، من خلال وضع المعايير الملزمة التي تحفظ حقوق العملاء، وليس من خلال التدخل المباشر في تحديد أسعار تعرفة الاتصالات، والتي يتم تحديدها، وفق آليات المنافسة المفتوحة بين مزودي الخدمات.
إلى ذلك، تعكف هيئة تنظيم الاتصالات على إعداد دراسة شاملة في الوقت الراهن حول أسعار التجوال الدولي للبيانات بين دول الخليج، وفق محمد الغانم مدير عام الهيئة.
وأكد الغانم ضرورة خفض أسعار تجوال البيانات بين دول الخليج من خلال إبرام اتفاقيات بين مشغلي الاتصالات في دول الخليج خاصة بعد أن أصبحت حركة البيانات من الخدمات الرئيسية المقدمة للعملاء.
وفي سياق متصل، أكد الغانم أن الاتفاقية الخليجية بشأن تحديد السقف الأعلى لأسعار التجوال الدولي داخل دول مجلس التعاون الخليجي دخلت حيز التنفيذ بالكامل وسط التزام واضح من مشغلي الاتصالات في الدول الخليجية.

اقرأ أيضا

الصين تزيد وارداتها من أميركا بموجب اتفاق التجارة الأولي