الاتحاد

الملحق الثقافي

الأعزل الأسير يكشف ازدواجية اللهجة الجماعية

زيد دماج مع عدد من الادباء العرب

زيد دماج مع عدد من الادباء العرب

تنوعت الأوراق المقدّمة لندوة زيد مطيع دمّاج ما بين الاهتمام بإنتاجه القصصي وبين تناول روايته «الرهينة» التي أثارت الكثير من الجدل منذ صدورها عام 1984، إضافة إلى تذكّر سيرة حياته، من خلال ما كتبه، وشهادات من عاصره.

في الندوة التي أقيمت في صنعاء بمناسبة مرور تسع سنوات على رحيل المحتفى به قدّم الشاعر والناقد عبدالعزيز المقالح دراسة عن الدلالة الرمزية في قصص دماج قائلاً: «إن نظرة متأنية إلى مجموعاته القصصية الخمس: طاهش الحوبان، العقرب، الجسر، أحزان البنت ميّاسة، والمدفع الأصفر، تشي بانعكاس الدلالات الرمزية في معظم قصص هذه المجموعات، إن لم يكن فيها كلّها، وبدرجات متفاوتة، ابتداءً من الإيماء، إلى الرمز البسيط، إلى المعادل الموضوعي، وفق رؤية فنية يستطيع المتلقي القبض عليها بسهولة، وبعيداً عن الإبهام والتعتيم».

ولاحظ الناقد حاتم الصكر في تحليله لقصة «مجنون»، كنموذج نصي للكاتب «أن التهميش يطال الإنسان بسبب انتمائه الفئوي داخل المجتمع (فقيراً أو معدماً)، أو بسبب النوع (المرأة: أمّاً أو زوجة أو بنتاً...)، والتصنيف المهني الذي يحقّر مهناً محددة (الجزارة والحلاقة والعزف)، أو لوناً وعرقاً (الأخدام والدواشين: المنادين والنَّور)، وهي الفئات التي سينتصف لها زيد دماج في قصة (المجنون)..». كما وجد الصكر «أن التهميش الذي يرصده زيد دماج يشمل الأمكنة أيضاً، كالقرية، التي هي فضاء الحدث كلّه في القصة، وضريح الولي الصالح وزوجته الطاهرة. كما يرينا الوعي المتشكل في القصة معاناة الإنسان المجنون ووحدته وإقصاءه عن التكتل الاجتماعي المتمتع بالحماية».

سلطة المعشوق

جمال جبران قدّم انطباعات مصورة لمنزل دماج، فيما درس علي حداد جماليات المكان عبر ذاكرة الطفولة، من خلال كتاب «الانبهار والدهشة» الذي صوّر فيه دماج مدينة تعز «تصويراً مفعماً بمشاعر الحب»؛ وكما قال عبدالباري طاهر، في ورقته عن الكتاب نفسه، إن زيد توحد بتعز، اندغم «في المدينة التي عشق، أرّخ لنموها وتطورها كجزء من طفولته وشبابه، رسم تطور حاراتها، وازدهار أفكار المعارضة السياسية فيها، وانفتاح المعتقلات والإعدامات، وهروب والده إلى عدن، ومعاناة ابن عمّه أحمد قاسم دماج (كرهينة)، وكلّها تجلٍّ من تجليات الدهشة والانبهار بمن أحب، ولقد تخفف زيد إلى حد بعيد من حمولة الأدلجة والتسييس الفج والتعبوي». وفي دراسة عن أسلوبية الرواية في «الرهينة» تبيّن للباحث طه حسين الحضرمي أن هذه الرواية «أقرب إلى الرواية المونولوجية، بشكل من الأشكال؛ بيد أن الدرامية تدخل خلسة إلى مجموعة من مبانيها، ولا سيما في العنوان والتسمية وجزء من الحوار المباشر؛ لهذا تتخذ الرواية شكلاً حوارياً مظهرياً، وإن كانت في العمق تحتفظ بسلطة الراوي/ الرهينة، الكاملة تعبيرياً وتقويمياً». المترجم عبدالوهاب المقالح قرأ تجربة ترجمة «الرهينة» إلى الإنجليزية، مشيراً إلى بعض الأخطاء فيها، وإلى الصعوبات التي قد تواجه ترجمتها إلى اللغات الأخرى «لخصوصية المرحلة التاريخية التي تتحدث عنها الرواية». وعن «الرهينة» نفسها درس الباحث عبدالحكيم محمد باقيس شعرية البداية ودلالتها، مستخلصاً إلى أن استرجاعات البداية في الرواية «قد أدت الوظيفة التقليدية التقديمية للقصة والشخصية على نحو نموذجي، فقد مهد بها السارد لإدراك الأحداث والمواقف من خلال المعلومات التي حفلت بها البداية التي أضاءت ماضي الرهينة قبل دخول القصر، وفسرت خياره الرافض القيام بوظيفة ازدراها في ماضيه من خلال مشاهدات الرهائن العائدين إلى قلعة الرهائن، وتملّصه المستمر منها». من جانبه، رأى أحمد الزراعي أن الرواية «تؤرخ من خلال أحداثها المباشرة والمعبرة بواقعية عن مجتمع يفتقد ملامح اكتماله لصياغة وعيه» في فترة «حرجة مثلت ذروة الانتقام السلطوي من الشعب قبل الثورة اليمنية 1962 في الشمال». وهي، حسب محمد محمد العديني «قصة الحرية والصراع الوجودي المرير من أجلها.. قصة بطلها التراجيدي (الرهينة) الإنسان الفرد الأعزل الأسير الريفي البسيط العاشق» في مواجهته للسلطة، وسلطة المعشوق: عاطفته وشهوته وجسده. والرهينة في الرواية، كما رآه عبدالمغني دهوان، يكشف التباس وازدواجية اللهجة الجماعية الخاصة بالسلطة «فيرفض أن يتطابق مع التعارضات الدلالية: سيد/ خادم، ومالك/ مملوك؛ التي تحاول فرضها على الجماعات الأخرى بالقوة، إذ يرى أن الامتثال لهذه التعارضات أو التطابق معها لن يجعل منه أكثر من مجرد سلعة ذات مدة صلاحية محدودة».

المدفع الأصفر

الباحثة آمنة يوسف، من خلال دراستها التي تقارب فيها بنيوياً تقنية الرؤية السردية لدى دماج في مجموعة «العقرب»، لاحظت «النزوع الفني الكبير إلى الاتجاه الحديث، مع الحضور النسبي للاتجاه التقليدي». ودرست حفيظة صالح الشيخ سيميوطيقا العنوان في مجموعة «المدفع الأصفر» مبينة التعالق بين العنوان الرئيس والعناوين الداخلية، من خلال البنية اللغوية والنحوية والدلالية. وعن المجموعة نفسها قُدّمت دراستان، أيضاً، الأولى من ابتسام المتوكل، عن إحدى قصص المجموعة «أزمة البنت بشرى»، مضت في مقاربتها السوسيولسانية إلى تأويل النص ليتطابق مع وقائع تاريخية سياسية، والثانية تناول فيها عادل الشجاع ثنائية الاتصال والانفصال لدى الكاتب. وفي الندوة التي نظمتها جمعية الغد الأدبية برعاية وزير الثقافة محمد أبو بكر المفلحي، قدّم محمد عبدالوكيل جازم قراءة إنسانوية في مجموعة «الجسر»، وقرأ كمال صلاح البطاطي الأبعاد الوطنية والإنسانية لدى دماج. كما قدمت شهادات وكلمات من قبل: عبدالعزيز عبد الغني، محمد عبدالسلام منصور، شاكر خصباك، عبدالكريم الرازحي، بلقيس أبو أصبح، عبدالناصر مجلي، همدان زيد دماج وعلي المقري.

اقرأ أيضا