الاتحاد

دنيا

دوالي الساقين تقترن بالسمنة والحمل المتكرر والوقوف لفترات طويلة

الدوالي تصيب الذكور والإناث في العقد الثالث أو الرابع من العمر (من المصدر)

الدوالي تصيب الذكور والإناث في العقد الثالث أو الرابع من العمر (من المصدر)

تشير الدراسات والبحوث الطبية إلى أن عشرة بالمائة فقط من المصابين بداء دوالي الساقين هم من الرجال، في مقابل 90 % من النساء. والمزعج في الأمر أن مع تقدم العمر يفكر بعض المصابين بداء الدوالي، أن ثقل الأقدام هو شيء طبيعي، فالشخص الذي دورته الدموية جيدة لا يشعر بأعراض هذا المرض، لكن هناك بعض الأشخاص عندما يتقدم بهم العمر، يشعرون بثقل في القدمين، وبالتالي التعب من الوقوف أوالحركة. وقد يفسر ذلك بأنه تطور طبيعي للتقدم في العمر، في حين أن التفسير الحقيقي هو أنه مصاب بالدوالي وأنه يمكن علاج هذا المرض وإعادة دورته الدموية إلى حالة طبيعية ولهذا يتطلب الأمر عند الشعور بأي أعراض اللجوء إلى الطبيب لتشخيص المرض ومعرفة الأسباب الحقيقية.

تعرف الأوعية الدموية بشكل عام بأنها شرايين أو أوردة أو شعيرات دموية دقيقة، ومع ذلك فكثير من الناس يخطؤون ويظنون أن كل وعاء دموي نشاهده تحت الجلد هو دوالٍ. وهكذا فإن الشعيرات الدموية الدقيقة تكون سطحية جداً وذات قطر صغير، وقد تكون حمراء أو زرقاء، وغالباً ما تظهر على الأطراف السفلية، وهي غير عرضية «أي ليس لها أعراض»، وهي لا تمثل مرضاً يحتاج للعلاج إلا جمالياً، وغالباً يفيد فيها العلاج بالليزر الوعائي أو التخثير الكهربائي بإبرة خاصة، كالتي تستعمل في تخثير الشعر الزائد.
ما أسباب شيوع المرض وما أسبابه وأعراضه؟ وهل هناك طرق للوقاية؟ وما المهن التي يصاب كثير من أصحابها بهذا المرض؟ وهل يمكن لهم تجنب الإصابة؟
الدكتور سامر الدليمي، اختصاصي الأوعية الدموية، يوضح حقيقة الإصابة بدوالي الساقين، ويقول: «كثير من الناس يجهلون أسبابها وارتباطها بأعراض معينة، أوأن هذا المرض متفش بين النساء أكثر من الرجال وان بعض أسبابه كامنة في البيئة الطبيعية، وأخرى في العادات الغذائية، وثالثة في الدواعي المهنية لبعض المهن والوظائف. وقليل من الناس يعلمون ما هو مرض الدوالي وما مدى خطورته، وأن أكثر الأخطاء شيوعاً هي ربط مرض الدوالي بالساقين أو بالمرأة الحامل. فالدوالي قد تظهر في أي مكان في الجسم كالبطن أو في الأحشاء، لكن المكان الأكثر شيوعاً ظهورها في الساق والقدمين، لبعدهما عن القلب، وزيادة ضغط الدم الوريدي فيهما بفعل الجاذبية الأرضية عندما يكون الإنسان واقفاً.
وعادة ما تصيب الدوالي الذكور والإناث في العقد الثالث والرابع من العمر، لكنها أكثر شيوعاً مع الحمل أو مع الذين يتطلب عملهم الوقوف لمدة طويلة، كما أن الشخص السمين معرض للإصابة بها بشكل أكبر من الإنسان صاحب الوزن الطبيعي.
الأسباب
يقول الدكتور الدليمي: «هناك خطان لدفق الدم من القلب، أحدهما الخط النازل، ويأخذ الدم من القلب إلى الرأس والذراعين، والخط الآخر ينقل الدم إلى الأطراف السفلى، ثم يحدث رجوع الدم من الأطراف السفلى إلى أعلى، والمشكلات التي تحدث في هذه العودة للدم من الأطراف السفلى إلى أعلى يسمى تقليديا الدوالي، حيث تتفتح الأوردة ويسبب هذه الحالة. وتختلف أعراض الدوالي على اختلاف مكان حدوثها فإذا كانت في الساقين مثل، فالشكوى تكون من ظهور أوعية دموية يختلف حجمها من مريض إلى آخر، وتكون بارزة فوق الجلد ومتعرجة، وقد يشتكي أيضاً من ألم أو ثقل في الساقين، إضافة إلى الحكة وتغير لون الجلد وحدوث القروح، فإذا أهملت الدوالي لفترة طويلة ستتضخم لدرجة يصبح معها الجلد في تلك المنطقة رقيقاً لدرجة أن قد يحدث نزيفاً منه أو يتجلط الدم في هذه المنطقة.
ومريض الدوالي أكثر عرضة لحدوث جلطة في الساق قد تؤدي إلى جلطة في الرئتين، لهذا فإن المرضى المصابين بدوالي الساقين يحتاجون لعناية إضافية عند لزوم عمل عملية جراحية أو السفر لساعات طويلة، فيجب عليهم في هذه الحالات اتباع التعليمات الخاصة التي تقلل من احتمال حدوث الجلطة. فشعور الشخص بثقل في الأقدام، وتعب عند الوقوف، ورغبة تستمري المشي حافياً على بلاط بارد، ورأيت عروقاً زرقاء متفاوتة الأقطار تتشعب على الساق، فقد يكون صاحب هذه الأعراض مصاباً بـ«الدوالي». ومن جهة أخرى، فإن الدوالي نوعان، إما عميقة، وتكون عرضية وغير مرئية، وتحتاج لعلاج، ولا تعالج بالليزر. وإما سطحية مرئية وأكبر من الشعيرات الدموية المتسعة، وتأخذ شكلاً عنكبوتياً، ولهذا يتم تخطيط هذه الأوردة الضيقة، وقد يفيد فيها بعض أنواع الحبوب أو الحقن بالإبر أو الليزر، ولا يستعمل أي منها إلا باستشارة الطبيب المختص».
ويلاحظ أن هناك علاقة بين زيادة الوزن والدوالي؛ لأن زيادة الوزن تمثل عائقاً لرجوع الدم من الأطراف السفلى إلى أعلى وإلى القلب، وكذلك السيدات اللاتي حملن وولدن مرات عدة، أي أن كثرة الإنجاب أحد أسباب الإصابة بالدوالي، كما أن هناك العامل الوراثي، فهذا المرض قابل للتوريث من الآباء والأمهات إلى الأبناء.. بل إن الوراثة هي سبب رئيسي للإصابة بمرض الدوالي.
الأعراض
عن الأعراض، يقول الدكتور الدليمي: «من السهولة ملاحظة لون أوردة الساقين وتحولهما إلى اللون الأرجواني الغامق أو الأزرق، وتصبح الأوردة ملتوية ومنتفخة كالحبال، وقد تسبب دوالي الأوردة الألم والانزعاج في بعض الأحيان، وتنذر أوردة الدوالي بخطر أكبر للتعرض لمشكلات أخرى في الدورة الدموية، وقد يشعر الشخص بأعراض مؤلمة، تشمل الإحساس بالوجع في الساقين، وحرقان وألم نابض وتشنج عضلي وورم في أسفل الساقين، وتفاقم الألم بعد الجلوس أو الوقوف لوقت طويل، وحكة حول واحد أو أكثر من الدوالي». ويضيف الدكتور الدليمي: «في بعض الأحيان تحدث مضاعفات التي تتمثل في حدوث تقرحات، وفي البداية تتشكل بقعة ملونة على الجلد ثم إلى تقرحات مؤلمة للغاية على الجلد بالقرب من الدوالي، خصوصاً بالقرب من الكاحلين. والسبب ناتج عن تراكم السوائل في هذه الأنسجة، والناجمة عن زيادة الضغط داخل أوردة الدم المتضررة. كذلك حدوث جلطات الدم، وتحدث داخل الأوردة العميقة في الساقين. وقد تتورم الساق المتأثرة إلى حد كبير نتيجة تجلط الدم».



طرق الوقاية
عن علاج الدوالي، يقول الدكتور الدليمي: «هناك طرق سهلة للوقاية من هذا المرض، فمن الطرق السهلة أن يحافظ المرء على رشاقته وصحته العامة، وممارسة السباحة والمشي والجري، ويحافظ أيضاً على ألا يتعدى وزنه المعدل العام قياساً بطوله وأيضاً من طرق الوقاية ممارسة بعض الرياضات. وهناك العلاجات الدوائية، وأيضاً الحقن الدقيق، لمعالجة الانسدادات، وكل وريد له نوع معين من الإبر، وعادة ينصح المرضى باستعمال الجوارب المطاطية الضاغطة الخاصة، والتي يجب لبسها قبل النزول من السرير صباحاً، أو رفع القدمين (الكاحل أعلى من الركبة، والركبة أعلى من الحوض) لمدة 10 إلى 20 دقيقة، وذلك لتفريغ الأوردة ثم لبسها من القدم إلى الأعلى. وتجنب الوقوف الطويل، واستشارة جراح الأوعية المتخصص الذي يشخص كل حالة على حده».

اقرأ أيضا