الاتحاد

دنيا

زوار المهرجان: احتفالات «الحصن» جسر إبداعي بين الماضي والحاضر

إقبال كبير على متابعة فعاليات مهرجان قصر الحصن (تصوير شادي ملكاوي)

إقبال كبير على متابعة فعاليات مهرجان قصر الحصن (تصوير شادي ملكاوي)

حمل اختتام فعاليات مهرجان قصر الحصن أمس باقة من انطباعات الجماهير الغفيرة التي توافدت على فعالياته في مشاركة وطنية لافتة غطت مختلف إمارات الدولة، وبمشاعر التقدير والثناء للأيادي التي شاركت في إحياء مناسبة مرور أكثر من 250 عاماً على تشييد قصر الحصن، اختتمت فقرات الحدث التراثي الأكثر ثراء في المنطقة بعد أن استمرت من 28 فبراير الماضي حتى 9 مارس الجاري.وكان للصدى الإيجابي الذي فاق التوقعات والذي تم تسجيله في أرجاء الفرجان الشعبية وعند مدرجات العروض الحية، كبير الأثر في التوجه حاليا لدراسة كيفية إيجاد الطريقة المثلى لتمكين سكان العاصمة وضيوفها من التواصل مع كل ما أحبوه من مشاهد الماضي التي سكنت باحة القصر.

مراقبو الأحداث الثقافية على أجندة التغطيات الإعلامية بالصوت والصورة والكلمة، من داخل الدولة وخارجها عبروا بزخم المعنى عن أهمية إقامة مهرجان قصر الحصن المحتفى به. إذ وعلى قدر المناسبة الوطنية جاءت الأفكار جديدة ومميزة وعلى مستوى دولي مما لفت مجدداً انتباه الخبراء في مجالهم إلى عاصمة الإمارات.
لحظات الوداع
وخلال تغطية اليوم الأخير للمهرجان الذي استحوذ من كل مواطن ومقيم حيزا للذاكرة والتقدير والإعجاب، جالت “الاتحاد” في رصد للحظات الوداع، وسجلت بمصداقية الوصف كما من المشاعر النبيلة التي عبر عنها أصحابها بكل إلحاح مجتمعين على طلب واحد، ألا تغادر أدوات التراث التي ملأت باحة قصر الحصن، وأن تبقى مكانها تؤنس المخلصين لتراث أبوظبي ومجد إنجازاتها على مر العصور، أو على الأقل يصار إلى نقلها حيث يمكن تغذية النظر برؤياها كلما اشتاقت النفس إلى زمن الأولين، ولعل في ذلك تأكيدا واضحا على حجم التطور الذي لحق بعاصمة الإمارات التي تتغنى دائما بالجذور ولا تنكر يوما فضل الأجداد في تطلعها إلى العلا.
وينظر عبدالله المحيربي بفخر إلى محيط قصر الحصن معدداً أمجاد أبوظبي منذ لحظة التآخي وفكرة الاتحاد التي نشأت من هذه الأرض لتتحول عبرة يتغنى بها العالم.
ويقول إن المهرجان أكثر من رائع وأنه لم يسبق أن شهد مثله من قبل بهذا الحجم من التنظيم والشمولية، ويتمنى أن يدوم الاستقرار في البلاد لأن منه تنبثق الأفكار النيرة التي ترشد الأجيال إلى تحقيق الأفضل، ويعرب عن إعجابه بالقرية التراثية التي شملت أكثر من مهنة تعتبر نبراسا للنشء الجديد في سبيل التعرف إلى أسلوب العيش قديما.
فرجان المهرجان
ويقول جمال القمزي الذي كان يجول متنقلا بين فرجان المهرجان إنه يقدر كل مجهود تم وضعه لإنجاح هذا الحدث الوطني. وفيما كان يمسك بيد ابنه مستغرقا في الشرح له عن البيئة البحرية التي قام عليها مجتمع الإمارات، استطرد متساءلا عن المكان الذي ستنقل إليه أدوات الديكور التي ملأت الأرجاء. ويصفها بأنها تحفة للأجيال سوف يذكرها التاريخ تماما كما ذكر حرف الآباء.
ويوضح يوسف العامري انه لولا الحفاظ على مفردات التراث والحرص على تناقلها بين الأجيال، لما كانت وصلت إلينا اليوم وشكلت مصدر فخر ومباهاة، وهذا ما يجعله كما الكثيرين يشددون على ضرورة تكرار مثل هذه الفعاليات في المستقبل وبالحجم نفسه من الرعاية والاهتمام والمتابعة.
أبرز الشواهد
ولفت محمد سعيد إلى أن فعاليات مهرجان قصر الحصن، التي استمر من 28 فبراير حتى 9 مارس الحالي، رصدت تاريخ واحد من أبرز الشواهد على مرحلة التأسيس، وأنعشت ذاكرة الأجيال الجديدة، وقدمت إليهم صورة لانعكاس حياة الآباء والأجداد، وكيف كانت حياتهم في الفترة الماضية، التي واجهوا خلالها التحديات، وضربوا أروع الأمثال في الصبر على مواجهة الصعوبات والتغلب عليها، بالإضافة إلى قدراتهم الخاصة في استغلال المواد البسيطة، التي كانت متاحة وقتها، والاستفادة منها في توفير متطلبات حياتهم اليومية.
وأيد محمد غيره من زوار المهرجان في المطالبة بتكرار تنظيم فعاليات المهرجان بشكل سنوي، وزيادة الفعاليات الأخرى من مثل هذا النوع.
قطار التراث
وحول انطباعه عن الفعاليات المتنوعة التي شملها احتفال مهرجان قصر الحصن، أوضح يوسف الرئيسي، أن المهرجان محطة مهمة، يتوقف عندها الكثيرون، للحاق بقطار التراث، الممتدة عرباته من بدايات مرحلة التأسيس لدولة الإمارات، إلى يومنا هذا، ويطلعون على تاريخ بلادهم عبر مجموعة أنشطة من الواضح أنه تم اختيارها بعناية، حيث حققت تفاعلاً كبيراً من قبل المواطنين والمقيمين، الذين توافدوا على زيارة فعاليات المهرجان بصورة يومية، حيث قدمت لهم الاحتفالات خلطة تاريخية مطعمة بالتراث، تلخص أكثر من 250 عاماً من مسيرة بناء الوطن على أكتاف الآباء والأجداد، وتناولت، جوانباً مهمة من الحياة اليومية في في حوالي عام 1793، حين أمر الشيخ شخبوط بن ذياب آل نهيان ببناء قلعة محصنة كمقر إقامة له ولعائلته، وبعد ذلك تم دمج برج المراقبة في حصن أكبر مساحة يشتمل على برجين دائريين وبرجين مربعين، بالإضافة إلى مبان داخلية مع فناء داخلي، ليتكون المركز الدفاعي الرئيسي في المنطقة، وكيفية استعمال البرج أيضاً لحماية شواطئها البحرية.
مصير المهرجان
وعن أهمية الحدث الذي فاق بنجاحه كل التوقعات، أوضح مدير إدارة المهرجان ومدير مكتب الفعاليات في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة فيصل الشيخ أن المهرجان لاقى إقبالا جماهيريا واهتماما إعلاميا منقطع النظير، ويذكر أن الساحة الشعبية والفعاليات التراثية لعبت دوراً رئيسياً في إثراء الذاكرة والهوية الوطنية والتاريخ العريق لقصر الحصن، وكذلك أهم محطاته التي على أساسها تشكلت أنماط الحياة وازدهارها وقوتها، وبفضل القادة والحكماء والرموز المؤسسين. ويقول إن أهمية هذه الساحة أنها ليست مجرد موقع غني بالفعاليات الحيوية فحسب، بل بحكم تجاورها اللصيق مع قصر الحصن الذي يختزل الكثير من المعاني والدلالات العميقة ذات الصلة بالهوية الوطنية للمجتمع. ويعتبر أن باحة قصر الحصن أصبحت ذات قيمة ومرجعية مؤثرة في نفوس المواطنين والمقيمين الذين تقاطروا إلى المهرجان وشاركوا في فعالياته.
ولفت إلى أنه ولهذا السبب تدرس اللجنة التنظيمية للمهرجان سبل الاستفادة من الموقع الحيوي والاستراتيجي لباحة المهرجان، التي تعادل في حجمها 5 ملاعب كرة قدم، ولاسيما أن ثمة بنية تحتية قد تم تطويرها في هذه الساحة خصيصا للمهرجان. ويورد أنه سوف يتم الإعلان عن التصور والدور الاجتماعي والتراثي والثقافي لهذه الساحة في حينه.
ويذكر أنه عند رصد زوار الحدث الوطني التراثي بفعالياته الرئيسية، لوحظ أن أعدادهم كانت في تزايد متصاعد منذ اليوم الأول. حيث إن الجميع حاولوا أن يكونوا جزءا لا يتجزأ من هذه الاحتفالية الوطنية، وأتوا على شكل وفود من مختلف أنحاء الدولة، إضافة إلى الزيارات المتكررة التي سجلت في الموقع. ويؤكد أنه سوف يتم قريبا إعلان الرقم الرسمي الإجمالي عدد الزوار بمن فيهم كبار الشخصيات والوفود التمثيلية للكثير من الجهات الأهلية والحكومية والخاصة، فضلا عن الجماهير الحاشدة.
نفاذ البطاقات
ويعلن فيصل الشيخ أنه قياسا للتأثير الثقافي والتراثي الوطني للمهرجان في نفوس الزائرين، فقد احتلت فعالياته مكانة تفاعلية واسعة في قنوات التواصل الاجتماعي بين المواطنين، ومن قياسات النجاح نفاذ بطاقات الدخول للعرض الفني الرئيسي “قصة حصن مجد الوطن”، ولفت إلى أنه تم استطلاع آراء الزوار حول الأنشطة الرئيسية المتنوعة، وأنه سوف يستفاد من البناء التراكمي والمعرفي لهذه الإنجازات التي أكدت نجاح المهرجان وأهمية استمراريته وتطويره، مع التأكيد على تطوير بعض الفعاليات الجديدة التراثية والثقافية والاجتماعية التي تنسجم مع الرؤية الوطنية للمهرجان.
ويورد أن نجاح مهرجان قصر الحصن مكمل لنجاحات الفعاليات التراثية والثقافية الأخرى في أبوظبي والتي يتم تنظيمها على مدار العام، ذلك لما تشكله هذه البرامج من منظومة في الإمارة كأحد روافد الاقتصاد السياحي والركائز الاجتماعية للترفيه والتفاعل الحيوي بين كافة أفراد المجتمع. وهي برأيه إحدى دعائم تعزيز مكانة أبوظبي على خريطة الفعاليات الكبرى إقليمياً ودولياً. ويقول إن مهرجان قصر الحصن استطاع بحضوره الإعلامي الكبير وقدرته على جذب عدد واسع من الوسائل المحلية والدولية وما واكبه من إقبال، أن يعيد رسم حضور الفعاليات التراثية إلى الإمارة، حيث أصبح نقطة ارتكاز ومعياراً للنجاح تقاس به الفعاليات الضخمة، ويعتبر أن سر هذا النجاح هو قدرة المهرجان على الاستفادة القصوى من المقومات التراثية القائمة وإعادة توزيعها بذكاء تحت مظلة واحدة تقوم على زخم تاريخي ووجدان وطني سام في نفوس أبناء المجتمع، مؤكداً أن التأثير كان كبيراً وأن النجاح أتى على القدر نفسه فيما ارتقى التفاعل إلى مستوى الحدث.
دعم النجاح
ويقول إن أبوظبي للإعلام بمؤسساتها المختلفة وفي مقدمتها جريدة الاتحاد وتلفزيون أبوظبي، لعبت دوراً رائداً ورئيسياً في دعم هذا النجاح حتى اللحظة الأخيرة من المهرجان، ونوه بالتغطيات الصحفية التي أعدت وبانتاج البرامج الخاصة للحدث مع تخصيص ساعات بث مباشر تجاوزت في مجملها مئات الساعات.
ويؤكد في كلامه على الدور الذي لعبته جريدة «الاتحاد» في نشر عشرات المواد الصفحية ما قبل الحدث ومنذ اليوم الأول لانطلاقته، ولاسيما تخصيصها للملاحق التي وثقت لأدق تفاصيل المهرجان ونجاحاته، بحيث استطاعت أن تعمق الرؤية وترسم الصورة الذهنية المنشودة للحدث في نفس القارئ والمشاهد داخل الدولة وخارجها.


أحلام تتجسد على أرض الواقع
أبوظبي(الاتحاد)-أعتبر مدير إدارة المهرجان ومدير مكتب الفعاليات في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة فيصل الشيخ أن العرض الفني «قصة حصن.. مجد وطن» استطاع أن يجسد بأسلوب ابداعي وإخراجي جديد أهمية القصر على مدى 250 عاماً من التاريخ المجيد لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام.
وذكر أنه عّبر بلوحاته الفنية الاستعراضية كيف أن أحلام القادة والرموز المؤسسين هي الآن واقع نعيشه وننعم به. ويلفت إلى أن العرض المذكور هو أحد الجسور الابداعية التي وصلتنا بالتاريخ والماضي. ويقول إنه من هنا أصبح المشاهد معنيا بما يراه من ماض غائب يتجسد أمامه، حيث شعر الجميع بأنهم امتدادا للتاريخ حيث بدا التأثر العاطفي الجارف والعميق، والتوحد مع بعض اللوحات ذات الصلة بالبحر والعواصف الرملية والتحديات الجسام التي تغلب عليها الأجداد وبنوا حلمهم واقعا نعيشه ونزدهر به.

مشاركة في المهرجان

أبوظبي(الاتحاد)- شارك وفد من أعضاء السلطة القضائية وموظفي دائرة القضاء في فعاليات مهرجان قصر الحصن، في إطار تحقيق مبادئ الدائرة، التي تؤكد على أهمية التفاعل مع المجتمع.
وأشار أعضاء الوفد إلى أن هذه الفاعلية لها مكانة خاصة في قلوب كل المواطنين والمقيمين في أبوظبي لما تحمله من إحياء لتاريخ عريق وغال على قلوب الجميع، مشيدين بما حققه المهرجان من مد جسور التواصل بين الجيل الحاضر وماضي أجداده، الذي قام على المحبة والعدل.
وكان الوفد زار أمس الأول فعاليات المهرجان، حيث قام بجولة بدأت من معرض قصر الحصن، واطلع على ماضمه من خرائط ومخطوطات تظهر مسيرة قصر الحصن التاريخية، بالإضافة إلى القطع الاثرية والمجسمات وأفلام الفيديو تناولت تاريخ قصر الحصن منذ إنشائه مرورا بالحقبات الزمنية التي توالت على تطويره.

اقرأ أيضا