الاتحاد

دنيا

مهرجان العين الحادي عشر للموسيقى الكلاسيكية يختتم فعالياته بنجاح لافت

إحدى الفرق الموسيقية المشاركة في مهرجان العين للموسيقى

إحدى الفرق الموسيقية المشاركة في مهرجان العين للموسيقى

بنجاح كبير اختتمت مساء أمس الأول الجمعة فعاليات مهرجان العين الحادي عشر للموسيقى الكلاسيكية والذي انطلقت فعالياته برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وتنظيم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث منذ 3 مارس الجاري بنجاح كبير، وحضور متميز. حضر الحفل الختامي الذي أقيم بالفناء الداخلي لقلعة الجاهلي في مدينة العين عدد من السفراء والدبلوماسيين، وحشد كبير من عشاق الموسيقى الكلاسيكية من داخل وخارج الدولة.

مسك الختام كان برباعية بينيفيتز والتي اشتملت على خماسيات وترية من ألحان كبار المؤلفين الموسيقيين العالميين وهم هايدن، ومزارت، وبتهوفن.. وكانت البداية مع الجزء الأول بمعزوفة للمؤلف جوزيف هايدن من القرن الثامن عشر وهو أول من بدأ هذا النوع من الرباعيات في مجال الموسيقى الكلاسيكية، وجاء بعده المؤلف الموسيقي موزارت الذي طور هذا النمط من موسيقى الرباعيات أو ما يسمى بالوتريات وانطلق فيها إلى آفاق إبداعية جديدة ومع موزارت كانت المحطة الثانية.
أما الجزء الأخير من الرباعية فكان للمؤلف الموسيقي الألماني الشهير بيتهوفن حيث أبرزت المعزوفة العبقرية الموسيقية الفذة لهذا الموسيقي الذي أبهر العالم بموسيقاه الرومنتية.
مسك الختام
وصرح زكي أنور نسيبة نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، بأن حفل مساء أمس الأول كان مسك الختام بمهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية والذي اختتم برباعية بيتيفيتز الرائعة.. ويمكن القول إن هذا المهرجان قد أنهى عقده الأول ودخل العقد الثاني هذا العام وهو يزداد نجاحاً حيث غدا للمهرجان جمهوره الخاص من عشاق الموسيقى الكلاسيكية في مختلف بقاع العالم الذين جعلوا من فترة المهرجان موعداً لإجازاتهم السنوية التي يمضونها بين أحضان دولة الإمارات عموماً وفي مدينة العين بشكل خاص. وقد حضر المهرجان منذ انطلاقته الأولى ما يزيد على 60 ألف زائر منهم 6 آلاف زائر في المهرجان الحالي.
وأضاف زكي نسيبة أن ما يزيد في قيمة المهرجان وما ساعد على نجاحه أكثر وأكثر هو إقامته في مدينة العين هذه المدينة الواحة الرائعة التي فازت لمرتين بالمركز الثاني ضمن قائمة أجمل المدن في العالم بالنسبة للمدن المناظرة لها في عدد السكان في المسابقة العالمية / أمم في ازدهار/ ولذا فمدينة العين قد ساعدت بتوفير الأجواء والبيئة الجمالية والتاريخية المطلوبة للمهرجان، كما أن المهرجان قد ساعد بالتعريف بمدينة العين وما تشتمل عليه من معطيات جمالية، وملامح حضارية، ومعالم أثرية، ومن مناخ رائع في هذه الفترة من العام مما يعزز جهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالترويج لمدينة العين وتفعيل دور السياحة الثقافية فيها.
وأضاف زكي نسيبة أن معرضي زايد بن خليفة آل نهيان / زايد الأول/ باني قلعة الجاهلي والذي حكم إمارة أبوظبي في الفترة من 1855 حتى 1909 م والذي أقيم ضمن بناء القلعة. ثم معرض الرحالة الانجليزي مبارك بن لندن بصورة التي تصور مدينة العين وما كانت عليه خلال الأربعينيات وأقيم هذان المعرضان داخل بناء القلعة بالإضافة إلى معرض الاكتشافات الأثرية في إمارة أبوظبي والذي حمل عنوان «فجر التاريخ: الكشف عن ماضي أبوظبي» والذي أقيم قرب الباب الرئيسي لمدخل قلعة الجاهلي مما أتاح للزوار فرصة الاطلاع عليه.
وساهمت هذه المعارض إلى حد كبير بتعريف زوار المهرجان بأن منطقة الخليج العربي كانت مركزاً تجارياً واجتماعياً منذ ما يزيد على 4 آلاف عام.
الماضي والحاضر
وصرح عبد الله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث بأن مهرجان العين الحادي عشر للموسيقى الكلاسيكية جاء هذا العام إضافة جديدة لمدينة العين، إضافة تعزز السمعة المحلية والعالمية التي اكتسبتها هذه المدينة الواحة بمميزاتها الفريدة من نوعها وعلى رأسها الجمع بين الماضي والحاضر، والأصالة والمعاصرة.
وأن الأصداء الإيجابية التي تركها المهرجان لدى مختلف الزائرين الذين قصدوه من داخل وخارج الدولة تؤكد مدى نجاح المهرجان بترسيخ وجوده كنشاط هام وأساسي في مجال السياحة الثقافية التي توضح التغيرات السريعة والمتلاحقة التي تحققها مدينة العين والتي تشكل جزءاً من الرؤية الشاملة 2030 لإمارة أبوظبي والقائمة على تاريخ الإمارات الزاخر وتسخيرها لخدمة الأجيال.
تمازج ثقافي
عقب الحفل صرح لان ازواو السفير الفرنسي لدى الإمارات بأن مهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية بات طقساً وسمة من السمات التي تتميز بها مدينة العين، فهذا المهرجان قد بدأ قوياً بفضل الرعاية الكريمة لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية لفعالياته منذ انطلاقتها الأولى قبل 10 سنوات خلت وبفضل حماس وكفاءة ومتابعة الجهات المنظمة والمشرفة وعلى رأسها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.
وأضاف السفير الفرنسي أن هذا المهرجان بات يزداد نجاحاً عاماً بعد عام بحيث اكتسب سمعة دولية على مستوى العالم وبات له جمهوره الخاص وزواره الذين ينتظرونه كل عام..
وأشار آلان ازواو إلى أن مهرجان العين للموسيقى الكلاسيكية لم يحظ بهذه السمعة من فراغ وإنما حظي بها نتيجة استضافته لمجموعة من أكبر فرق الأوركسترا بالعالم، إضافة إلى مجموعة من أكبر الأسماء المعروفة في عالم الموسيقى، مما جعل منه فرصة رائعة لعشاق هذا النوع من الموسيقى. وإن استضافة مدينة العين لفعاليات هذا المهرجان قد أكسب المهرجان قيمة مضافة بفضل ما تتمتع به مدينة العين من مميزات.
وقال السفير الفرنسي. إن أجمل ما تحقق من خلال مهرجان العين هو التمازج بين الشرق والغرب حيث قدمت روائع الموسيقى العالمية بين أحضان الأصالة في قلعة الجاهلي التي تعتبر من أحد أهم المعالم التاريخية والثقافية في مدينة العين، هذا بالإضافة إلى ما لحظته من إقبال المواطنين الإماراتيين على هذا النمط من الموسيقى العالمية مما يؤكد تذوقهم لهذه الموسيقى والتناغم معها وهذا أحد أوجه التمازج بين الحضارات والشعوب.
تاريخ ثري
من جانبه أشار محمد عامر النيادي مدير إدارة البيئة التاريخية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى أن معرض فجر التاريخ: الكشف عن ماضي أبوظبي والذي تقيمه الهيئة بالتعاون مع متحف موسغارد الدانمركي ومؤسسة الشيخة سلامة بنت حمدان آل نهيان منذ 2 فبراير الماضي ويستمر حتى 2 مايو القادم يعرف الزائرين بالحفريات التاريخية للآثاريين الدنمركيين الذين لعبوا دوراً هاماً بالكشف عن التاريخ الثري لدولة الإمارات، وتوفير معلومات أساسية تعود إلى فترة ما بين 4 و5 آلاف عام مضى حين كان هذا الجزء من شبه الجزيرة العربية مركز الحضارة الحية والغنية التي أدارت إنتاج وتوزيع كميات هائلة من النحاس والثروات إلى العالم. والمعرض يعرف الزائرين بجانب من تراثنا الأثري وبعض من أهم المقتنيات الأثرية في المنطقة علماً بأن معالم التراث المادي في الدولة تزيد على 1200 موقع أثري تمتد من عام 3000ق.م إلى فترة الجاهلية المتأخرة قبل ظهور الإسلام.
كما يعرف بجهود الهيئة واستراتيجيتها لحماية وصون المصادر الأثرية الغنية، ويعرف بجهود الهيئة لتوثيق المواقع الأثرية بهدف حصر المواقع المختلفة وتسجيلها في قاعدة بيانات خاصة مما سيسهم في تعزيز العمل الثقافي الدولي المشترك. وحفل المعرض بالعديد من المقتنيات الأثرية، والصور القديمة التي تجسد ما كانت عليه العين قديماً.

اقرأ أيضا