الاتحاد

دنيا

مخاوف متزايدة على حرية الصحافة في الاتحاد الأوروبي

المفوضية الأوروبية مطالبة بإجراءات أكثر فاعلية لحماية حرية الصحافة (  panoramio.com)

المفوضية الأوروبية مطالبة بإجراءات أكثر فاعلية لحماية حرية الصحافة ( panoramio.com)

على الرغم من المنسوب العالي الذي يعتبر مثالياً مقارنة بباقي دول العالم، إلا أن خبراء ونشطاء برلمانيون أوروبيون باتوا يعلنون صراحة عن خشيتهم على أجواء الحريات في الاتحاد الأوروبي وذلك وفق ما ظهر في مؤتمر لتكتل نيابي في البرلمان الأوروبي.

تستمد خشية الأوروبيين على حرية الصحافة عناصرها من بعض الممارسات الرسمية الأخرى ومنها ما أخذ يردده هؤلاء من قيام عدد من الحكومات الأوروبية بالتنصت على المكالمات الهاتفية للصحفيين، وتهديد بفرض غرامات كبيرة عليهم واحتمال إخضاعهم في بعض الحالات لاختبارات نفسية “من أجل تخويفهم وتكميم صحافة المنطقة الحرة”.
وبحسب موقع “اي.يو أوبزرفر” المتخصص في شؤون الاتحاد الأوروبي، قال عدد من الخبراء الذين شاركوا في مؤتمر نظّمه تكتل النواب الاشتراكيين في البرلمان الأوروبي مؤخرا، أن نقص التمويل والإفراط في تركز ملكية وسائل الإعلام في يد القلة، يعتبران من المشاكل الرئيسية في هذا المجال.
وقد أصبحت حرية الإعلام الأوروبي قيد الترقب بعد أن تمكنت حكومة المجر، التي تنتمي إلى يمين الوسط، من إقرار قانون للإعلام أثار الكثير من الانتقادات، وهو قانون جاء بعد أن شهدت دول أعضاء في الاتحاد، منها رومانيا وإيطاليا وبلغاريا وفرنسا، توترات متصاعدة بشأن الحريات الإعلامية في منطقة كان يُنظر فيها إلى حرية الصحافة تقليديا كسلطة رابعة مسؤولة عن رصد ممارسات السلطة.
حتى دور المفوضية الأوروبية في دعم حرية الصحافة في دول الاتحاد أصبح محط تدقيق حيث واجهت الكثير من مبادرات المفوضية الأوروبية مؤخرا انتقادات كثيرة ، فخطة البرلمان الأوروبي لتخصيص مبلغ مليون ونصف المليون يورو لدعم منح الأبحاث الخاصة بالصحافة الاستقصائية قد سحبت ، ولو أن سحبها جاء على الأرجح بسبب مخاوف من تأثير هذه الخطة على استقلالية التحرير في وسائل الإعلام. أما بشأن قانون الإعلام البلغاري المثير للجدل ، فقد رأت الانتقادات الموجهة للمفوضية أن التعديلات التي طلبتها الأخيرة من بلغاريا “كانت تجميلية” نظرا لأنها لا تمس السلطة قوية للهيئة المتابعة للإعلام في بلغاريا.
وبينما طالب بعض المتحدثين في المؤتمر باستحداث تشريعات أوروبية جديدة لضمان حرية الإعلام في أوروبا وتقديم دعم مالي قال الأمين العام للاتحاد الدولي للصحفيين أن على واضعي السياسيات التركيز على تنفيذ الأحكام القانونية القائمة الآن بما في ذلك الشرعية الأوروبية للحقوق الأساسية.
وبعد انتقادات عنيفة وجهها لها بعض شركائها الأوروبيين، تقدمت الحكومة البلغارية بصفة مستعجلة من البرلمان بطلب تعديلات على القانون الأخير الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير الماضي يفرض غرامات على الصحفيين وضوابط لتسجيل وسائل الإعلام وينص على ما يسميه التقارير المتوازنة. ويفترض أن ينظر البرلمان في هذه التعديلات قبل منتصف الشهر الجاري لكن إقرارها يتطلب موافقة 80% من النواب.
ومن شأن تزايد الانتقادات على التعرض لحريات الصحف والإعلام في أوروبا أن يقلل من مصداقية الاتحاد الأوروبي ومواقفه من قضايا حقوق الإنسان والحريات في العالم، ليس وفق لأن بلغاريا هي الرئيسة الدورية للاتحاد لمدة ستة أشهر بل لأن أصداء ما جرى في دول أوروبية ديمقراطية عريقة مثل فرنسا واتهامات للسلطة بالتدخل في ملكيات بعض وسائل الإعلام في العام الماضي أثناء انتقال ملكية صحيفة “لوموند” وما جرى في إيطاليا من إضعاف لحماية المصادر ما زال مصدر خشية للكثير من الوساط البرلمانية والسياسية والمنظمات غير الحكومية.
وكانت المفوضية الأوروبية انتقدت مؤخراً اعتقال السلطات التركية لعشرة صحفيين وكتاب في إطار تحقيق تجرية بشأن محاولة انقلاب على الحكم في البلاد. وتعتبر مسألة الحريات واحدة من بضعة شروط احتجت بها بعض الدول الأوروبية لرفض أو تأخير عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضا