الاتحاد

دنيا

محمد التميمي يتحدى الإعاقة بمواصلة العلاج والانتظام في الدراسة

محمد التميمي خلال فعاليات مهرجان اليوم المفتوح للمعاقين

محمد التميمي خلال فعاليات مهرجان اليوم المفتوح للمعاقين

الإيمان بالقضاء والقدر لا يتعارض مع العمل بكل إرادة وعزيمة وإصرار لتحدي المعوقات وتخطي الحواجز التي تقف عائقاً أمام تحقيق الأهداف التي وضعها الإنسان لنفسه. تلك هي القناعة التي تولدت لدى محمد التميمي من خلال خبرته المتواضعة في الحياة، فعمل على تطبيقها بالفعل من خلال انتظامه في الدراسة وحصد النجاح فيها، والاستعداد لتسلم وظيفة مناسبة أسوة بغيره من الأصحاء بالاعتماد على نفسه ودون مساعدة من أحد.

لا يبدو محمد التميمي، كغيره من ذوي الإعاقة، فهو أكثر انفتاحاً وتواصلا مع المجتمع المحيط به، وهو شخص اجتماعي بطبعه، يبادر إلى الحديث وفتح باب الحوار والنقاش مع الآخرين، كما أنه لا يتوانى عن طرح الأسئلة كلما احتاج الأمر، ما ينم عن ثقة كبيرة بالنفس ورغبة مستمرة في التقدم والتطور في كافة الميادين.
أساس النجاح
خلال مهرجان “اليوم المفتوح” الذي نظمه مركز أبوظبي لذوي الإعاقة، تحت مظلة مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية الأسبوع الماضي، التقته “الاتحاد”، حيث أعرب صراحة عن رغبته في الحديث للصحافة وتوجيه كلمة للقراء حول بعض القضايا التي تخص المعاقين، مبدياً سعادته بتطبيق فكرة الدمج الشاملة للمعاقين في الدولة، والتي تمكنهم من الحصول على كافة حقوقهم في الحياة والعمل وغيرها من الأمور أسوة بالأسوياء، مضيفاً أنه يعمل حالياً على جسر الهوة بينه وبين المجتمع من خلال مواصلة تعليمه الدراسي والحصول على وظيفة تمكنه من تحقيق ذاته أمام نفسه والآخرين، وتثبت للجميع بأن المعاق يستطيع بل ويستحق أن يأخذ دوره في هذا المجتمع وأن يؤدي عمله على أكمل وجه.
باستخدام مقعده المتحرك يذهب التميمي إلى دوامه المدرسي كل صباح، لينتظم في الصف الأول الثانوي بمدرسة عبد القادر الجزائري الكائنة في الشهامة. بكل جدية واحترام يتعامل التميمي مع موضوع التعليم، فهو يدرك بأنه أساس النجاح والتقدم لأي إنسان ولا سيما المعاق، فهو يرفع من شأنه ويساهم في حل مشكلاته، ولهذا فإنه يصر على مواصلة تعليمه والحصول على شهادة الثانوية كحد أدنى.
اعتماد على النفس
يرى التميمي، البالغ من العمر 35 عاماً، أن الإنسان المعاق لا يستطيع الاعتماد على الآخرين للأبد، ويعلل وجهة نظره بالقول “وجدت دعماً كبيراً من قبل والدي الذي كان يرعاني بكل حب وحنان، وكان يأخذني إلى الأطباء ويخضعني للفحص على الدوام، وأذكر أنه لم يكن يقبل بتشخيص بعض الأطباء الذين يقولون إن حالتي لن تتحسن، ولم ييأس من علاجي، فكان يذهب معي إلى جلسات العلاج الطبيعي حتى لا “تتيبس” عظامي، ويرافقني في جميع مراحل علاجي، لكنه الآن انتقل إلى رحمة الله، ولم يعد هنالك من يدعمني بذات القدر”. ويضيف “كان الوالد رحمه الله ينصحني على الدوام وينبهني إلى أهمية الاعتماد على النفس ومواصلة العلاج، وأنا أعمل بنصائحه حتى بعد وفاته، إذ ثبت أن كلامه كان صائبا، فصحيح أن الوالدة تقوم بدور كبير في العناية بي، وتدعمني معنويا وصحيح أن زوجتي تفعل ذلك، لكن تعلمت من تجربتي الشخصية أن الإنسان لا يجب أن يعتمد على أحد لأن البقاء والدوام لله تعالى وحده “.
يوضح التميمي، بإيمان كامل وقناعة تامة، بأن إعاقته هي امتحان رباني، وأنه يحمد الله عليها، مشيراً إلى أنها ولدت معه منذ الصغر حيث شخص الأطباء حالته بأنها شلل دماغي في الأطراف لكنها لم تؤثر على المخ بحمد الله، لافتاً إلى أن الله عوضه عن هذه الإعاقة بأشياء أخرى، حيث تمكن من الزواج والإنجاب، وقد رزقه الله بطفل أسماه صالحاً على اسم أبيه، وهي نعمة كبيرة من الله لا يرزق بها الجميع.
امتحان رباني
ورغم إيمانه بالقضاء والقدر وحمده الله عليه، يصر التميمي على تحدي إعاقته والانتصار عليها، بطرق يصفها بأنها تعتمد على مواصلة العلاج أولا حيث يخضع حاليا للعديد من العلاجات في مركز أبوظبي للمعاقين منها العلاج الطبيعي والعلاج الفيزيائي والعلاج المائي، وثانيا بالإرادة ومواصلة التعليم والحصول على وظيفة، ليتمكن من العيش في هذه الحياة وإعالة عائلته بالاعتماد على نفسه ودون مساعدة من أحد.
قوانين داعمة
يشير التميمي إلى أن فئة المعاقين تعامل معاملة جيدة جداً في دولة الإمارات، حيث يحصل المعاق على الكثير من الحقوق التي تكفل له حياة طيبة وكرامة تامة، لافتاً إلى أن القوانين التي وضعتها الدولة فضلا عن الفعاليات والمناسبات التي تقوم بها المؤسسات الخاصة بالمعاقين عملت على رفع الوعي بهموم المعاق ومعاناته وحقوقه في نفس الوقت وغيرت النظرة التي كانت سائدة من قبل تجاه المعاق حيث كان ينظر لجميع المعاقين على أنهم متخلفون بغض النظر عن نوعية إعاقتهم أو درجتها. من جهة أخرى، يذكر التميمي أنه خضع مؤخراً لامتحان تقييم من مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، وقد أخبرته اللجنة المختصة بذلك بأنه أصبح مؤهلا للعمل في وظيفة كغيره من الأسوياء، وهو حالياً في انتظار التعيين في الوظيفة المناسبة، مشيراً إلى أنه قريبا سيحصل على بيت خاص من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

اقرأ أيضا