الاتحاد

دنيا

الاتصالات «المهنية» بالنساء العاملات خارج اوقات الدوام تزيد معدلات التوتر

الاتصالات التي تُطارد الموظفة بعد الدوام تُسبب لها التوتر وتُشعرها بالاستياء

الاتصالات التي تُطارد الموظفة بعد الدوام تُسبب لها التوتر وتُشعرها بالاستياء

تعددت وسائل الاتصال والتواصل وزادت معها معدلات الانزعاج والاستياء والتوتر. فالكثير من الناس أضحوا يشتكون من كثرة مطاردتهم من قبل رؤسائهم في العمل بعد عودتهم إلى منازلهم عبر “البلاك بيري” أو “الآي فون” أو “اللاب توب”، وهو ما أحالها في نظر الكثيرين إلى وسائل نقمة أصبحت تنغص عليهم حياتهم وتحرمهم من حقهم في الاستمتاع بوجودهم بين أبنائهم أو ذويهم. لكن أكثر الموظفين استياءً وانزعاجاً من مطاردتهم بعد العمل هم النساء، حسبما أشارت إليه دراسة جديدة.
قام الدكتور بول كلافين، الأستاذ بجامعة تورنتو برفقة زملاء آخرين من الباحثين في نفس الجامعة، بتحليل بيانات 1042 موظف أميركي، فوجد أن النساء اللاتي يتصل بهن رؤساؤهن في العمل أو زملاؤهن أو حتى عملاؤهن كُن الأكثر استياءً وانزعاجاً، وأن مستويات التوتر والكآبة لديهن أعلى منها لدى الرجال. وقد نشر فريق العمل الذي أنجز هذه الدراسة النتائج التي توصل إليها في العدد الأخير من مجلة “الصحة والسلوك الاجتماعي”.
وعلاوة على ذلك، اكتشف الباحثون أن سبب هذا الاختلاف في ردة الفعل بناءً على مقاربة النوع (الجندر) لا يتعلق بكون الاتصال بهن خارج أوقات الدوام يشوش عليهن أكثر من الرجال أو يكون على حساب مسؤولياتهن الأسرية، بل إنه تبين أن قدرة النساء على التوفيق بين التزاماتهن الأسرية وأعبائهن المهنية لا تقل عن قدرة الرجال، بل تفوقها. لكن مَكْمن الاختلاف تجلى في نوع الإحساس الذي ينتاب المرأة عند الاتصال بها بشأن أمر ذي صلة بعملها، إذ غالباً ما يعتريها شعور بالذنب في اضطرارها إلى مواصلة العمل من بيتها، حتى لو كان ذلك في الواقع لا يؤثر على دورها في البيت كأم أو زوجة أو بنت. وأضاف الباحثون أن هذه الحساسية المفرطة في تعامل النساء مع الاتصالات المهنية التي تردهن بعد انصرافهن إلى بيوتهن هو ما يُسبب توترهن ويرفع معدلات استيائهن وليس بالضرورة شكاوى أفراد أسرهن.
واستطرد الباحثون بالقول “هذه النتائج تدل على أن عامل الشعور بالذنب هو المسؤول الأول عن مقابلة غالبية النساء الاتصال بهن خارج أوقات الدوام بنوع من التوتر والاستياء. وحسب علمنا، فإن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تسبُر أغوار ردود أفعال الموظفين والعاملين في المجتمع الأميركي وعلاقة الشعور بالذنب بأنواع هذه الردود الانفعالية”.
وتعليقاً على نتائج هذه الدراسة، قالت بعض النساء إن سبب شعورهن بالذنب هو علمهن المسبق بمدى تأثير هذه الاتصالات المتكررة في علاقاتهن بأزواجهن أو أبنائهن، حتى ولو لم يعبر المحيطون بهن عن ذلك بصراحة.

عن “واشنطن بوست”

اقرأ أيضا