الاتحاد

دنيا

«القيلولة» تؤثر إيجاباً على الذاكرة.. وتساعد على تخزين المعلومات وسرعة استرجاعها

القدرة على التركيز تتراجع وتتقهقر مع اقتراب ساعات النهار الأخيرة

القدرة على التركيز تتراجع وتتقهقر مع اقتراب ساعات النهار الأخيرة

كشفت دراسة جديدة أن القيلولة لها تأثير إيجابي على الذاكرة. فالنوم الجيد ولساعات كافية في الليل ضروري لتخزين المعلومات المكتسبة خلال النهار، لكن أخذ قسط قليل من النوم ما بعد الظهيرة دون الاستغراق يجعل الذاكرة أقوى وأقدر على تخزين المعلومات وسرعة استرجاعها وتذكرها عند الحاجة.

قام علماء أميركيون بإجراء دراسة حول مدى تأثير القيلولة على الذاكرة، فطلبوا من مجموعة من المتطوعين أخذ قيلولة مدتها مئة دقيقة قبل استئناف أنشطتهم المسائية القائمة على استرجاع بيانات وتذكر معلومات، فوجدوا أنهم حصلوا في اختبار قوة الذاكرة على درجات أعلى بنسبة 20? من غيرهم من الذين واصلوا أعمالهم دون الاستفادة من القيلولة. وقال ماثيو وولكر، أحد أعضاء فريق البحث وأستاذ علم النفس وعلم الأعصاب بجامعة كاليفورنيا في مدينة بيركلي، “يبدو هذا الدليل الأول من نوعه الذي يبين أن تحسين القدرة على التعلم والتذكر ليست أمراً مطلوباً فقط بعد التعلم، وإنما قبل التعلم أيضاً”.
تجديد النشاط
كانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن الأحلام تقوي القدرة على التعلم، وقد كشفت إحدى هذه الدراسات أن أخذ قيلولة لمدة 90 دقيقة قد تساعد الذاكرة على تخزين المعلومات ثم تذكرها على المدى البعيد. غير أن وولكر وجد من خلال الدراسة التي أنجزها رفقة زملاء آخرون ونُشرت في مجلة “كارنت بيولوجي” تأثيراً آخر لمرحلة “حركة العين غير السريعة” التي تحدث خلال القيلولة بالتحديد وتحسن القدرة على التعلم. وطلب وولكر وزملاؤه من مجموعة متكونة من 44 متطوعاً، من بينهم 27 امرأة و17 رجلاً، أن يأتوا إلى مختبر النوم وقت الظهيرة. وفي البدء، كُلف المتطوعون بمهمة تقتضي منهم تخزين 100 اسم ووجه. ثم اختُبروا في مدى قدرتهم على تذكر هذه الأسماء وربط كل اسم بوجه صاحبه. وبعد ذلك، اصطحب الباحثون نصف المتطوعين المشاركين إلى مختبر النوم لأخذ قيلولة تستغرق 100 دقيقة، من الساعة 2:00 إلى الساعة 3:40 بعد الظهر. وعمل العلماء خلال فترة القيلولة هذه بقياس موجات نشاط الدماغ لكل واحد من المتطوعين القائلين، بينما بقي نصف المتطوعين الآخرين متيقظين وواصلوا أنشطتهم اليومية كما العادة. وفي الساعة السادسة مساءً، طُلب من أفراد المجموعتين حفظ مئة اسم ووجه ثم أُخضعوا لاختبار قوة الذاكرة. وأفاد وولكر أنهم تعمدوا عدم إخضاع المشاركين لاختبار الذاكرة المسائي مباشرةً بعد فترة القيلولة حتى يتسنى لكل واحد منهم تصفية ذهنه وإزالة الشوائب التي قد تكون اعتملت دماغه.
القائلون والمتيقظون
كانت النتيجة الأولى التي توصل إليها الباحثون تشير إلى أن القدرة على التعلم تتراجع وتتقهقر مع اقتراب ساعات النهار الأخيرة. وسجل الباحثون أن نتائج اختبار الذاكرة المسائي التي حصل عليها المشاركون المتطوعون الذين لم يستفيدوا من القيلولة كانت أقل بنسبة 12? عن تلك التي حصلوا عليها في اختبار الذاكرة الصباحي. أما المشاركون الذين استفادوا من القيلولة، فقد كانت نتائج اختبار الذاكرة المسائية لديهم أفضل من نتائج اختبار الذاكرة الصباحي بنسبة 10?. وقال وولكر إن الفرق بين مجموع النقاط التي حصلت عليها مجموعة القائلين ومجموعة غير القائلين كان 20?.
ومن جهة ثانية، لوحظ أن جهاز مراقبة موجات الدماغ تحول إلى مرآة تعكس مدى قوة الذاكرة من خلال دفقات متتالية للنشاط الكهربائي يُطلق عليها مغازل نوم. وتستغرق مغازل النوم هذه ثانيةً واحدةً تقريباً، وقد تحدث 1,000 مرة كل ليلة خلال مرحلة حركة النوم غير السريعة. وقال وولكر إن الأشخاص الذين لديهم أكبر عدد من هذه المغازل- خصوصاً منهم الذين تتموضع لديهم مغازل أكثر في المنطقة الأمامية للجبهة المعروفة بـ”الناصية”- سجلوا أعلى معدلات تجديد النشاط وتحسين القدرة على التعلم خلال الفترة ما بعد القيلولة.
تحميل الذكريات
قال وولكر وزملاؤه إنه من المحتمل أن تكون مغازل النوم تعمل على نقل المعلومات من منطقة الحُصين- منطقة صغيرة في الدماغ تتشكل فيها الذكريات من أجل التمثيل الحيزي للبيئة المادية وتتميز بكبر مساحتها لدى النساء مقارنةً مع الرجال- إلى منطقة الناصية التي تختص بتخزين المعلومات على المدى الطويل. وهذا يُحرر منطقة الحُصين من تكوين ذكريات جديدة. وأضاف “إن الأمر شبيه بتفريغ محتويات البريد الإلكتروني للتمكن من بدء استقبال رسائل إلكترونية جديدة في اليوم التالي”. وتتغير طبيعة النوم بحركة العين غير السريعة وترددات مغازل النوم من مرحلة عمرية إلى أخرى طيلة حياته. فالأشخاص المسنون، على سبيل المثال، لديهم نقص في عدد المغازل، ولذلك فإن اضطراب النوم لديهم هو أحد أسباب شيوع فقدان الذاكرة وقلة استرجاع الذكريات في مرحلة الشيخوخة. وقال وولكر إن المتطوعين الذين شملتهم الدراسة كانوا جميعهم شباناً، غير أن الباحثين يأملون أن يتمكنوا من التحقق من تأثير مغازل النوم على التعلم لدى المتقدمين في العمر.
ضرورة بيولوجية
لفت الباحثون في هذه الدراسة الانتباه إلى أهمية النوم وآليات عمله. فمغازل النوم تنشط بتواتر أكثر في فترات متأخرة من الليل، وبالضبط في الوقت الذي يسبق استيقاظهم المبكر للذهاب للعمل أو المدرسة. ويضيف وولكر شارحاً “في مكان ما بين مرحلتي الطفولة وبدايات البلوغ، نبدأ في التخلي عن مفهوم النوم وماهيته وأهميته. والحال أن النوم يقوم بأدوار بالغة الأهمية في جميع مراحل حياتنا، لا سيما على مستوى القدرة على التعلم وقوة الذاكرة. وأعتقد أنه حري بنا في الوقت الحاضر أن نُعمق الشعور لدى جميع الفئات العمرية بمجتمعاتنا بأن النوم هو حاجة بيولوجية ضرورية، وليس نوعاً من الممارسات الكمالية التي يمكننا الاستغناء عنها من تارة لأخرى أو الزهد فيها كما يروج البعض”.

عن “كريستيان ساينس مونيتور”
ترجمة: هشام أحناش



مراحل النوم

تمر دورة النوم بمرحلتين رئيسيتين هما حركة العين غير السريعة (NREM) وحركة العين السريعة (REM). وتنقسم المرحلة الأولى إلى ثلاثة أطوار. يُطلق على الطور الأول اسم “النوم الانتقالي”، ويسمى الطور الثاني “النوم الخفيف”. وخلال هذين الطورين يسترخي الجسم تمامًا وتخمد حواس جسمه ويصبح نشاط دماغه بطيئًا ومنتظمًا، ثم يستغرق في نوم أكثر إراحةً للبدن وأفيد للنائم. ويفرز الجسم خلال مرحلة الاستغراق في النوم هورمونات ويعيد بناء الخلايا البالية ويجدد خلايا الدم الحمراء ويُرتب المعلومات التي اكتسبها في النهار. أما المرحلة الثانية، فهي تأتي عادةً بعد70 إلى 90 دقيقة من النوم، وتتميز بتزايُد ضربات القلب وسرعة التنفس ونشاط الدماغ، بالإضافة إلى ارتعاش الأصابع والأنامل. وهذه هي المرحلة التي تحدث فيها الأحلام.

اقرأ أيضا