الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
مشروع فرنسي - أميركي: انسحاب إسرائيلي من مزارع شبعا مقابل التدويل
8 أغسطس 2005

بيروت - رفيق نصرالله:
كانت بيروت تنتظر حركة ما باتجاهها بعد التطورات الاخيرة وبعد زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس اليها ولو لساعات قليلة·وممثل الامين العام للامم المتحدة في لبنان غير بيدرسن بدا انه يشكل طليعة التحرك الدولي المرتقب حيال لبنان بعد تشكيل الحكومة الجديدة··فقد سارع الى الاجتماع بكبار المسؤولين اللبنانيين ناقلاً طلباً دولياً يقضي بضرورة نشر الجيش اللبناني شمال الخط الازرق، وهو استخدم في جولته دبلوماسية الابتسامات العريضة كايحاء على ان المنظمة الدولية مستعدة لتحقيق ذلك ولو عبر الحوار الدبلوماسي الهادئ مع لبنان واعطاء الحكومة اللبنانية الفرصة الكافية من اجل البدء بعملية الانتشار·
لم يفاجأ اللبنانيون بتحرك بيدرسون لانهم كانوا ينتظرون خطوة ما خاصة بعد ان سمعوا مثل هذه الرغبة من كونداليزا رايس التي اعتبرت ان ارسال الجيش الى الجنوب ربما يشكل مقدمة لتنفيذ بقية بنود قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 والذي يدعو الى سحب سلاح حزب الله وكذلك السلاح الفلسطيني من المخيمات·
بيدرسون طلب من الحكومة اللبنانية ان تستعد لما اسماه بدء حوار حول قضية ارسال الجيش الى الجنوب وهذا يعني ان عدة اشهر قد يحتاجها مثل هذا الحوار في وقت تواجه فيه الساحة اللبنانية الداخلية حملة استحقاقات في ضوء ما شهده لبنان مؤخراً بما في ذلك التبدل في هوية الحكم في لبنان وانتظار تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري وما لذلك من انعكاسات على اكثر عن مستوى·
المشروع ··· عبر أنان
بيدرسون -كما يبدو- ينقل اصرارا دولياً على عملية الانتشار خاصة وان كل المعطيات تشير الى ان واشنطن وباريس ارادتا التحرك اولاً عبر المنظمة الدولية فيما رد الحكم اللبناني على اللقاء الاول مع بيدرسون بأن الانتشار يتم عندما يتحقق الانسحاب الاسرائيلي الكامل اي ما معناه الانسحاب من مزارع شبعا وايضاً عندما تتوقف الانتهاكات الاسرائيلية للاجواء والاراضي اللبنانية واطلاق ما بقي من اسرى لدى اسرائيل·
الرد اللبناني الذي سبق وان تلقته جهات دولية عديدة لا يشكل قناعة لدى هذه الجهات التي تريد ان تتم عملية الانتشار كمدخل لسحب سلاح حزب الله وتنفيذ للقرار ··1559لكن اللافت ان تحرك بيدرسون بدأ في وقت تلقت فيه العاصمة اللبنانية معلومات عن مشروع جرى وضعه بالتشاور بين واشنطن وباريس واطلعت عليه موسكو التي ابلغت فعلاً الجانب اللبناني بوجود مثل هذا المشروع الذي بدا ان بعض العواصم العربية على علم به ايضاً·
والمشروع يقضي بأن تقوم اسرائيل بالانسحاب من مزارع شبعا بين اواخر اكتوبر ومنتصف ديسمبر وبشكل نهائي على ان يصدر بيان عن مجلس الامن الدولي يعتبر فيه هذه المنطقة ،منطقة دولية حتى يتم حسم الخلاف على هويتها فيما بعد، هل هي ارض لبنانية ام سورية؟!، وان يطلب مجلس الامن الدولي من قوات الطوارئ الدولية التي تنشر في الجنوب اللبناني منذ العام 1978 الانتشار والمرابطة في المزارع حتى يتم تحديد مصيرها· وعلى الحكومة اللبنانية ان تتعاطى مع هكذا واقع وبذلك تقوم بارسال الجيش اللبناني للانتشار شمال الخط الازرق ومنع اي عمليات مسلحة ضد اسرائيل من الجنوب·
موقف الحكومة
هذا المشروع لا يرضي الحكومة اللبنانية على الاقل حالياً في ظل احتدام الجدل حول مصير سلاح حزب الله ومسألة ابعاد الحزب عن الحدود والموقف مما يتضمنه القرار ،1559 ويبدو ان الرد الرسمي اللبناني على الاقل في هذه المرحلة وقبل حسم الخيارات اللبنانية المرشحة للتبدل في ظل التحولات السياسية الداخلية فان هذا الرد سيكون سلبياً وربما هو ما تم ابلاغه لوزيرة الخارجية الاميركية عندما زارت العاصمة اللبنانية·
الدخول الاسرائيلي ··والخط
كما ان حزب الله سارع الى رفض مثل هذا المشروع معتبراً ان هوية المزارع وكما تؤكد الحكومة اللبنانية هي هوية لبنانية وبمجرد القبول (بتدويل) المنطقة يعني التنازل بنسبة خمسين بالمئة عن هذه الهوية وهو ما يعني ان منطق اسرائيل هو الذي سيفرض نفسه· كما ان ذلك سيشكل نوعاً من الحماية لأمن اسرائيل بالشمال بشكل مجاني دون الحصول على اي ضمانة من شأنها وقف الانتهاكات الاسرائيلية للاراضي والاجواء اللبنانية·
وايضاً لا يزال حزب الله يتعاطى اعلامياً وسياسياً من منطلق ان ثمة اراضٍ لبنانية لا تزال خارج السيادة اللبنانية وهي القرى السبع بعد اعلان امين عام حزب الله ان مساحة لبنان البالغة 10452 تشمل هذه القرى التي ضمتها اسرائيل اليها منذ العام 1948 وهو ما يعني في حال استمر حزب الله بتمسكه بهذا المنطق ان المشكلة تتعدى مزارع شبعا وان تتجاوز مجرد المناورة التكتيكية باستخدام عبارة شمولية مساحة 10452 كلم·2
وبالرغم من ان بعض حلفاء حزب الله ممن يرفضون سحب سلاحه يقفون ضد خيار التدويل اذا طرح فان هذا البعض غير متحمس لفكرة استخدام مناورة القرى السبع ويعتبرها غير واقعية لاعتبارات كثيرة منها ان الحكومات اللبنانية تعترف باتفاق الهدنة الموقع عام 1949 والذي نص على ترسيم الحدود والتي تظهر ان هذه القرى باتت ضمن فلسطين المحتلة وليست ضمن الاراضي اللبنانية·
الحوار المرشح لان يتوسع اعلامياً وسياسياً بين الامم المتحدة ولبنان سيأخذ ابعاداً مختلفة، اذ من المتوقع ان تبدأ واشنطن وباريس بممارسة نوع من التصعيد في المستقبل القريب اذا ما رفضت بيروت مطلب الامم المتحدة بنشر الجيش وهو ما سيحصل مما سيدفع حتماً بالعاصمتين الى البدء بحملة تصعيدية بعد ان تكون المهلة التي طلبتها اطراف لبنانية لحل مشكلة سلاح حزب الله بالحوار الداخلي قد انتهت·
ويزيد من تعقيد الموقف هو ان ثمة اشارات متزايدة عن ان اسرائيل ستدخل قريباً على شكل مباشر على الخط خاصة بعد ان تكون قد انهت ملف الانسحاب من غزة، وسيكون الوضع في جنوب لبنان امام احتمالات صعبة ومعقدة مع احتمالات التدخل الاسرائيلي الذي قد يأخذ طابع المواجهة العسكرية اذا ما برزت اي مناخات مؤاتية لذلك وهو ما قد تلجأ اليه حكومة ارييل شارون التي تريد ان تبحث عن ملفات ساخنة لابعاد النظر داخلياً عن تداعيات الانسحاب من غزة·
وكما يبدو ميدانياً من خلال الاجراءات التي يتخذها حزب الله فان الحزب يتعاطى مع الاشهر القليلة القادمة على انها ستشهد مواجهات عسكرية كبيرة وهو بدأ في اعداد الساحة على اساس ان كل الخيارات ستكون مفتوحة امام عمليات عسكرية كبيرة وان اسرائيل لا بد وان تقوم بعمل عسكري ما في الاشهر الستة القادمة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©