الاتحاد

عربي ودولي

القادة الأوروبيون: المعارضة الليبية «محاور شرعي»

القادة الأوروبيون في صورة جماعية في ختام اجتماعهم ببروكسل أمس

القادة الأوروبيون في صورة جماعية في ختام اجتماعهم ببروكسل أمس

اعتبر قادة الاتحاد الأوروبي في ختام قمة ببروكسل أمس، المجلس الوطني الانتقالي الليبي الذي شكلته المعارضة في بنغازي، “محاوراً شرعياً جديراً بالثقة” دون اعتراف كامل به، وطالبوا الزعيم الليبي معمر القذافي ونظامه بالرحيل “دون تأخير” منددين بالعنف وقرروا دراسة “كل الخيارات” الممكنة لحماية المدنيين، شرط توفر سند قانوني “واضح” ودعم في المنطقة. جاء ذلك، في وقت جددت فيه المعارضة الليبية على لسان مصطفى عبد الجليل في مقابلة مع “بي بي سي” كل الدول، خصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا إلى الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي وطلبت فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا إضافة إلى حظر بحري. وطغى الخلاف على القمة الأوروبية جراء انقسام المواقف بشأن موقفي فرنسا وبريطانيا اللتين أكدتا في وقت سابق، استعدادهما للقيام بعمل عسكري ضد القوات الليبية إذا استدعى الأمر، وهو اقتراح رفضته دول أخرى خوفاً من تأزيم الأمور.
وأكد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن زعماء الاتحاد أيدوا إقامة مناطق مساعدات إنسانية بعضها داخل ليبيا لمساعدة الليبيين وسيدرسون كل الخيارات لحمايتهم. وذكر ساركوزي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل أن هناك خططاً لعقد قمة لزعماء عرب وأوروبيين وأفارقة خلال الأسابيع القادمة لدراسة الوضع في ليبيا. في حين دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الاتحاد والمجتمع الدولي إلى التفكير في فرض عقوبات على قطاع النفط الليبي.
وقال رئيس الاتحاد الأوروبي هرمان فان رومبوي في مؤتمر صحفي بعد القمة الاستثنائية للاتحاد الأوروبي بشأن ليبيا، إن رؤساء الدول والحكومات الأوروبية “يحيون المجلس الوطني الانتقالي في بنغاوي ويشجعونه، ويعتبرونه محاوراً سياسياً” للاتحاد الأوروبي، ومحاوراً “جديراً بالثقة”. وكان ممثلون عن المجلس الوطني الليبي أجروا لقاءات مع عدد من المسؤولين الأوروبيين على هامش القمة أمس، لا سيما مع رئيس الاتحاد الأوروبي ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون والرئيس ساركوزي، بحسب فان رومبوي. وأكد ساركوزي أن العقيد الليبي معمر القذافي لم يعد “محاوراً” وان عليه الرحيل.
وأكد رومبوي أن القادة الأوروبيين طالبوا العقيد القذافي ونظامه بالرحيل “دون تأخير” ونددوا بالعنف المرتكب ضد المدنيين.
وقال ساركوزي عقب القمة إن زعماء الاتحاد أيدوا إقامة مناطق مساعدات إنسانية لمساعدة الليبيين بداية في البلدان المجاورة ولكن أيضاً داخل ليبيا. وأضاف في مؤتمر صحفي “قرر المجلس (قمة الاتحاد الأوروبي) أن الاتحاد سيسمح بوصول المنظمات والناشطين في المجال الإنساني إلى المناطق الإنسانية في أماكن لم نحددها للتعامل مع النازحين في البداية في تونس ومصر..سنرغب فيما بعد في وجود تلك المناطق الإنسانية في ليبيا للتعامل مع عشرات الآلاف من النازحين”. وأضاف بقوله “فرنسا استبعدت دائماً التدخل العسكري على الأرض لكنه قال إنه ينبغي بحث الخيار العسكري إذا تم استهداف المدنيين”. وذهب للقول “لا أحد يريده (الخيار العسكري) لكن من الواضح أن أوروبا توجه رسالة ولا ترغب في استبعاد هذا الخيار”.
وأكد ساركوزي، أن بيان زعماء الاتحاد عبر عن “القلق الشديد” بشأن الضربات الجوية التي تشنها قوات القذافي ضد المعارضة المسلحة “ويقول إن الدول الأعضاء ستدرس كل الخيارات الضرورية لحماية المدنيين”. وتابع قوله “وأنتم تعلمون أن الخيارات التي تدرسها الدول الأعضاء في هذه الحالة ليست كلها دبلوماسية”. وأضاف أن الزعيم الليبي يجب أن يرحل وأن الاتحاد الأوروبي يعتبر الآن المجلس الوطني الليبي الممثل الشرعي السياسي للشعب الليبي. وأعلنت القمة على لسان ساركوزي والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل اعتزام عقد قمة طارئة مع كل من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي لبحث الأزمة الليبية. وقال رئيس الاتحاد الأوروبي أمام الصحفيين على هامش القمة “نحن ندعو لعقد قمة سريعاً بين الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي”. ولم يتم الإعلان حتى الآن عن موعد محدد لهذه القمة المقترحة غير أن جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية طالب بأن تنعقد القمة الثلاثية “قريباً جداً”. وقال فان رومبوي أيضاًً إن زعماء الاتحاد اتفقوا أمس، على دراسة كل الخيارات الضرورية لحماية المدنيين في ليبيا مشيراً في الوقت نفسه إلى أهمية دعم دول المنطقة لجهود التكتل الدولي في هذا الصدد.
كما أكد الاتحاد الأوروبي أنه لم يعد مستعداً للتفاوض مع القذافي وسيقوم بدلا من ذلك بإجراء محادثات مع المعارضة التي تتخذ من مدينة بنغازي شرقي البلاد مقراً لها. وكانت فرنسا أعلنت أمس الأول، أنها اعترفت بالمجلس الوطني كممثل شرعي عن الشعب الليبي. إلا أن زعماء آخرين بالاتحاد الأوروبي أكدوا أنهم يعترفون بالدول وليس الحكومات لكنهم عبروا عن رغبتهم في التحاور مع حركة المعارضة.
وقالت ميركل “يجب أن يكون واضحاً أن أي شخص يشن حرباً ضد شعبه..ليس شريك حوار للاتحاد الأوروبي..لذلك السبب نطالب بتنحي القذافي على الفور”. وأضافت ميركل “سنفعل كل ما بوسعنا لإرسال إشارة موحدة أن ذلك سيتأكد عبر عقوبات اقتصادية ومالية وعقوبات أخرى”. وقالت إن اتصالات الاتحاد الأوروبي مع المعارضين الليبيين لا تمثل اعترافاً كاملاً وأنها قلقة من استخدام تحرك عسكري أو فرض حظر جوي ضد القذافي في الوقت الراهن. لكن ميركل قالت إن الاتحاد الأوروبي متفق تماماً على ضرورة تنحى القذافي فوراً وأن العقوبات ضده مثل تجميد مالياته تستهدف أن تظهر للزعيم الليبي أنه لم يعد لديه أي دعم في أوروبا.
ومن المقرر أن يتم الاتفاق على مسودة أولية للبيان، من قبل قادة الاتحاد الأوروبي، تشمل تدخلاً عسكرياً إنسانياً..مثل استعمال طائرات عسكرية لنقل المساعدات، غير أن ساركوزي كان هو القائد الوحيد الذي تحدث صراحة عن الخيار العسكري المحتمل. وقال ساركوزي “لقد أعربنا في فرنسا وبريطانيا عن استعدادنا لشن غارات موجهة ذات طبيعة دفاعية محضة..لكن ذلك مرهون بلجوء القذافي للأسلحة الكيميائية أو الاعتداء على المتظاهرين بشكل سلمي”. وشدد ساركوزي على أن هذه الغارات ستشن “لكن بشرط أن تدعو الأمم المتحدة لها وأن تقبلها الجامعة العربية وتريدها سلطات المعارضة الليبية”.
وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله أمس، إن ألمانيا تريد أن تستمع أوروبا لآراء جيران ليبيا والجامعة العربية قبل أن تقرر ما إذا كانت ستعترف بالمعارضة المسلحة التي تقاتل للإطاحة بالقذافي. وقال فسترفيله للصحفيين “أود أولاً أن أعرف كيف تنظر دول المنطقة والجامعة العربية للمعارضة قبل أن نشكل نحن في أوروبا رأينا النهائي”.” لكن وزارته قالت في وقت لاحق إن دبلوماسياً ألمانياً كبيراً تحدث عبر الهاتف مع علي عيسوي مسؤول الشؤون الخارجية في المجلس الوطني الليبي المعارض.
إلى ذلك نشر الاتحاد الأوروبي أمس، أسماء 5 مؤسسات مالية ليبية كبرى بينها البنك المركزي، قرر تجميد أصولها. وأعلن الاتحاد تجميد أصول مصرفية تابعة للبنك المركزي الليبي وصندوق الثروة الليبي السيادي والمؤسسة الليبية للاستثمار ومحفظة الاستثمار العربية الليبية والمصرف الليبي الخارجي والمجلس الليبي للإسكان والاستثمار. كما جمد الاتحاد أصول المواطن الليبي مصطفى زارتي الذي يحمل الجنسية النمساوية حيث يتهم بأنه ممول له صلات وثيقة بالقذافي.
وبالتوازي أكد مسؤول بحكومة جنوب أفريقيا أمس، أن الرئيس جاكوب زوما أمر الخزانة بتجميد الأصول المرتبطة بالزعيم الليبي معمر القذافي ومساعديه. وقال كلايسون مونيلا المتحدث باسم وزارة الخارجية “العملية جارية ونحن نكتب خطابات نبلغهم فيها بأنه لن يسمح بخروج أموال من جنوب أفريقيا”. ولم يذكر مزيداً من التفاصيل.
وذكرت صحيفة “بيزنس ديلي” اليومية أن الأموال الليبية مستثمرة من خلال الشركة العربية الليبية للاستثمارات الأفريقية البالغ حجمها 5 مليارات دولار عبر شركة ليبيا للنفط القابضة والمحفظة الاستثمارية الليبية الأفريقية والشركة الليبية للاستثمارات الخارجية. وتملك الشركة العربية الليبية للاستثمارات الأفريقية في جنوب أفريقيا، حصصاً في مجموعة فنادق “انسمبل” منها فندق ميشيلانجيلو الفاخر في جوهانسبرج.
ولليبيا أصول بمليارات الدولارات في أفريقيا من خلال شركات تابعة لصندوق الثروة السيادية الليبي البالغ حجمه 70 مليار دولار.

اقرأ أيضا

المتظاهرون يغلقون ميناء أم قصر وحقول النفط في البصرة