السبت 28 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
هل نحن ديمقراطيون؟
8 أغسطس 2005

- غالبا ما يتجاهل المجادلون في الديمقراطية وفكرها السياسي أن الديمقراطية أولا وأخيرا ممارسة سلوكية لا تكتسب قيمتها الفكرية بغير صيرورتها واقعا متداولا، وجزءا من تكوينات الحياة اليومية للفرد والمؤسسة والمجتمع كما أن ممارسة الديمقراطية تحتاج إلى موضوعية وصدق وأمانة في عرض الحقائق والاستماع إلى الرأي الأخر بالإضافة إلى التعبير عن الرأي بكل احترام وموضوعية·
لقد تعودنا في صحفنا واجتماعاتنا وحلقات نقاشنا التي لتحصى أن نثير جدلا ساخنا في مسائل الديمقراطية ، ونتبادل انتقادات لاذعة لبعضنا البعض ، وعندما يحدث ذلك في أطار حزبي تعددي يتحول النقد أحيانا إلى حلبة سباب وشتائم تلغي كل الاعتبارات الطبيعية للحوار مما يضعف موقف صاحبه ويشل قدرته علي إقناع الآخرين برأيه بالطرق الشرعية ، وعندما نفترق يتصور البعض منا إننا كنا نمثل قادة التجربة الديمقراطية ،وأننا نعبد سبل الديمقراطية لعامة الناس والأجيال التي تتعقب زماننا·فهل نحن حقاً ديمقراطيون؟
يراودني شك كبير في قدرة الكثيرين على ترجمة فهم حقيقي للديمقراطية فالكاتب الصحافي الذي يجري تشريحا تقنيا دقيقا لقضية ما ، ويمارس حرياته في التعبير إلى أقصى حدودها لايمكن أن يصبح ديمقراطيا مالم يؤمن بحق زوجته وأخته وأخيه في التعبير عن آرائهم بكل حرية وبنفس قوة اللفظ الذي يستخدمه في الكتابة
فإذا ما أباح لنفسه حق وصف أحد المسؤولين الحكوميين -مثلا- بشئ من التجريح للكرامة ينبغي عليه أن يتقبل بصدر رحب تجريح الكرامة لشخصه من قبل زوجته أو صديقه في قضية مماثلة ليكون ديمقراطيا فعلاً·
كما أن الحزب الذي يعتبر تعميم السوء والممارسات الذميمة على أعضاء حزب آخر بمختلف تكويناته التنظيمية انطلاقا من اعتقاده أن ذلك الأسلوب ممارسه ديمقراطيه ،فأنة بلا شك يجب أن يتقبل ممارسة الأسلوب ذاته وقبيلته وحتى مدينته التي يعيش فيها ما دامت العمومية تمثل له حقا ديمقراطيا وكذلك يجري التعميم لبقية مؤسسات المجتمع وصولا إلى أعلى هرم السلطة من المؤسف أن كثيرا من الناس يتداول الديمقراطية كما لو أنها مجرد شعارات ثورية تحاكي مرحلة الخمسيينات والستينيات التي نشطت فيها حركات التحرر العربي والانقلابات على الأنظمة التقليدية ·وهذا الأمر خطير جدا لأنه يمثل في النهاية حالة انفصام بالشخصية الثقافية والوطنية للفرد أو الجماعة·
ولعل شيوع الحالة المرضية الانفصامية بين الفئات المجادلة في الديمقراطية لابد أن يقود إلى خلق فوضى سياسية واجتماعية في نظم الحياة السائدة -بما يعنى الموت البطيء للوطن والقيم الإنسانية ربما يكون صعبا جدا علينا إلغاء ظاهرة توغلت في سلوكياتنا لكن بكل تأكيد سيكون الأيسر لنا إضافة مهارة جديدة لسلوكياتنا وهي أن ننقل تلك الجدليات والفلسفات الديمقراطية الى بيوتنا ومقار عملنا ومدارس أبنائنا والى كل ركن من الشارع الذي نعيش فيه أعتقد أننا في ذلك الوقت فقط سيكون بوسعنا أن نجيب ب( نعم ) عندما يسألنا أحدهم : هل أنتم ديمقراطيون!؟
د· ابتهاج الكمال
- نقلا عن 'المؤتمر نت'·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©