الاتحاد

دنيا

سلطنة عُمان تتصدى للمخدرات وتشن حرباً مفتوحة ضدها

عربة توعية ضد آفة المخدرات

عربة توعية ضد آفة المخدرات

لم يكن «زهران» الذي انجرف - فيما مضى - وراء أهواء المخدرات، واحداً من الذين استسلموا لها، فهو بكل عزيمة وشجاعة صمد وكافح ليقلع عنها، وأدار ظهره للموت وأقبل على الحياة، وتزوج وأنجب، وصار عضواً مهماً في جماعة تكافح المخدرات، حتى عرفته التجمعات الطبية والمؤتمرات.

حيث أهدر من عمره ووقته وصحته، لكنه صمم خلال فترة وجوده داخل السجن، الذي دخله بسبب تعاطي المخدرات، وحكم عليه بالسجن سنتين، حيث كانت البداية من الخمور ثم الحشيش ثم التعاطي عن طريق الإبر. وزهران هو أحد النماذج أو الأشخاص الذين دعمتهم الحكومة العمانية ليقلعوا عن الإدمان، حيث تقوم السلطنة بمكافحة جميع أشكال الانحراف لا سيما تلك التي تضر بالمواطن وتنشر الفساد في المجتمع وتضر بصحته وبنيته، انطلاقاً من الدور الحضاري والإنساني الذي يحتم مكافحة كل ما يسيء إلى الهوية العربية الأصيلة وما يتنافى مع أخلاقنا الإسلامية.

الوقاية أولاً

ازدادت مؤخراً قضايا المخدرات ورأينا حالات كثيرة تعيش بيننا وتموت بيننا، فقد أهلكت أصحابها، وكثيراً ما كنا نلتقي بحالات تتعاطى المخدرات يؤكد أصحابها أنهم يودون العلاج ولكنه مكلف ولا توجد في السلطنة مصحات، ويشكل هذا الكلام سلاح المبتلي بعد إدمان وتعاطي، ومنهم من يقول ليس هناك أي احترازات. لكن حكومة السلطنة حرصت بعد ازدياد حالات تعاطي المخدرات وانتشارها ورواجها على الوقاية من أسباب انتشاره، وكبح جماح استخدامها وتداولها وقمع كافة أشكالها، حيث تقوم بدعم الأنشطة الدولية في مجال مكافحة المخدرات، وتلتزم بكافة الاتفاقيات العربية والدولية في هذا المجال وتشترك في عمليات المرور والتسليم المُراقب مع مختلف الدول بهدف ضبط المخدرات والقبض على شبكات الاتجار فيها؛ وفي هذا الإطار اتخذت السلطنة عدة إجراءات على الصعيد الوطني، أبرزها صدور المرسوم السلطاني رقم 17/99 الخاص بإصدار قانون المخدرات والذي وضع الأسس والتدابير التي يتم التعامل معها في مجال المخدرات.

حملة كبيرة

أنشأت شرطة عمان السلطانية من خلال إدارة مكافحة المخدرات المعرض التوعوي والمتنقل وذلك في عربة كبيرة تضم مجمـوعة مجسمات وصور ومطبوعات توعوية خاصة بالمخدرات والمؤثرات العقلية. كما أجرت السلطنة ندوة وطنية سنوية تأتي في إطار حماية المجتمع من المخدرات وتوعية أفراده من خطورة الولوج في براثن الإدمان. يشارك في فعالياتها عدد من المختصين من جهات عديدة منها (وزارة العدل ووزارة الصحة ووزارة الدفاع وشرطة عمان السلطانية ووزارة التربية والتعليم ووزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية ووزارة المالية وجامعة السلطان قابوس). وأقيم تزامناً مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، تحت شعار «تأهيل المدمن اجتماعياً مسؤولية الجميع» ونظمتها اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية. يقول الدكتور عبيد السعيدي- وكيل وزارة الصحة: «إن واقع المخدرات في السلطنة ليس خطيراً وإن عدد المقيدين بالسجل الوطني حتى نهاية عام 2008 بلغ 1826 حالة، ما بين مدمن على المخدرات أو على المؤثرات العقلية، منهم 1345 حالة قد تم قيدهم في سجل مستشفى ابن سينا حتى نهاية عام 2008. وتم تشكيل «اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية» التي من مهامها وضع السياسة العامة المتعلقة بالمخدرات وتنسيق التعاون مع مختلف الجهات المعنية داخلياً وخارجياً ووضع خطط الوقاية والعلاج اللازمة». يضيف السعيدي: «كما أولت الحكومة وتولي اهتماماً كبيراً في مجال المكافحة من المخدرات من خلال دعم أجهزة مكافحة المخدرات بشرطة عمان وتأمين كافة المتطلبات وإعداد الكوادر والعناصر المتخصصة عبر إيفادها لدورات خارجية تخصصية من شأنها تعزيز مقومات النجاح في عملها وأدائها لمهامها الموكلة إليها».

تحديات

تواجه الجهود المبذولة لمكافحة المخدرات مجموعة تحديات، أشار إليها السعيدي بقوله: «تتمثل التحديات في: مواجهة زيادة حالات التعاطي والإدمان على المخدرات والمؤثرات العقلية لأسباب مختلفة. تطوير السجل الوطني الخاص برصد حالات الإدمان على المخدرات والمؤثرات العقلية في السلطنة. تطوير أساليب العلاج بمختلف أنواعها الوقائية والعلاجية والتأهيلية واعتماد برنامج العلاج بالبدائل. الحاجة إلى زيادة عدد الكوادر البشرية المتخصصة في هذا المجال من أطباء ومرشدين نفسيين واجتماعيين. الاهتمام بإجراء البحوث والدراسات في هذا المجال وذلك لمعرفة حجم المشكلة وأبعادها ووضع الخطط والبرامج الوقائية والعلاجية». فيما يتضح أن حالات تعاطي المخدرات على أنواعها تأخذ طابع القلق نوعاً ما وخاصة أنها تصيب الشباب، ومن أجل مكافحة ذلك دشنت السلطنة استراتيجية «الخطة الوطنية لمكافحة المخدرات» وتقوم على عدة أسس منها مكافحة وخفض العرض، وخفض الطلب على المواد المخدرة، ونشر الوعي بحجم مشكلة المخدرات في السلطنة، ومتابعة الحالات المسجلة وفق الإحصائيات والخدمات الصحية والخطط المستقبلية التي تأتي في إطار تواصل الجهود واستمرارها لمكافحة المخدرات.

أمنيات

تقوم السلطنة بعمل دورات تدريبية للباحثين والإخصائيين الاجتماعيين في مجال الإرشاد الاجتماعي لحالات الإدمان على المخدرات وأسرهم وتستمر لمدد مختلفة ودائماً ما تناقش الأسباب الاجتماعية المسؤولة عن زيادة تعاطي وإدمان المخدرات في العالم المعاصر، دراسة تأثير تعاطي وإدمان المخدرات على الفـرد والأسـرة والمجتمع واستعراض بعض التجارب المتصلة بمواجهة القضايا والمشكلات المتعلقة بالفئات الاجتماعية الأكثر تعرضاً لخطر تعاطي المخدرات، وكذلك أبرز العناصر التي تتعلق بالسياسة الاجتماعية لمواجهة مشكلة تعاطي المخدرات وإدمانها وتهدف هذه الدورات إلى زيادة الوعي والإرشاد وبالتالي قيام المرشدين بنقل المعلومات والنصائح لشرائح المجتمع المختلفة عن خطورة المخدرات وأضرارها. ولذلك فإن الدور الحكومي يحتاج إلى إسناد من قبل الشخص ذاته فالتقصير قد يكون من الإنسان نفسه لأن الحملات التوعوية والاطلاع أهم طرق معرفة مشاكل المخدرات. يقول عبد الله خميس: «إن المخدرات فتاكة تهدم النفوس والبيوت، لذا أتمنى على كل إنسان أن يكون قوياً بإرادته وأخلاقه وبعيداً عن هذا الشبهات وطرق الرذائل». أما محمد السالمي فيرى أن «الرقابة على دخول المخدرات قد تكون ضعيفة رغم علمي بجهود الشرطة وجهود مكافحة المخدرات، ولكن لا ننسى أن الحزام الساحلي الذي تقع عليه السلطنة طويل جداً، لذا أتمنى من كل قلبي حماية أخوتنا وأبنائنا من براثن هذه الآفة».

اقرأ أيضا