الاتحاد

عربي ودولي

حجاب: تسليح «الجيش الحر» السبيل الوحيد لتغيير الواقع السوري

تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد، تم تنظيمها في حي بستان القصر المضطرب بحلب أمس (أ ب)

تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد، تم تنظيمها في حي بستان القصر المضطرب بحلب أمس (أ ب)

عواصم (وكالات) - دعا رياض حجاب رئيس الوزراء السوري المنشق رئيس «التجمع الوطني الحر» المعارض، في افتتاح المؤتمر الأول للتجمع في الدوحة صباح أمس، مجلس الأمن الدولي إلى التدخل بسرعة في سوريا لحماية الشعب وخياراته. وشدد على ضرورة تسليح الجيش الحر باعتبار ذلك «السبيل الوحيد لتغيير الواقع والخروج من الأزمة الحالية». من جهته، صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس، بأنه مقتنع أن الرئيس بشار الأسد لن يغادر السلطة، مكرراً تأكيده أن بلاده لا تنوي «إطلاقاً» ممارسة ضغوط عليه للتنحي وقال إن «قرار من يجب أن يحكم سوريا لا يعود لنا، وعلى السوريين أن يقرروا» ذلك.
تزامن ذلك مع تأكيد ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية الروسي ونظيره الأميركي وليام بيرنز، عقب لقاء لهما على هامش أعمال مؤتمر مجموعة «أصدقاء اليمن» في لندن أمس الأول، ضرورة وقف إراقة الدماء في سوريا فوراً وإطلاق العملية الانتقالية السياسية عبر حوار وطني بلا تأخير، وجددا تمسك بلديهما بخطة جنيف الصادرة عن «مجموعة العمل الدولية» بشأن سوريا 30 يونيو الماضي. من جهته، أعرب الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند أمس، عن الأسف للمأزق الحالي في الأزمة السورية ولعدم قيام الروس بـ «إقناع» الأسد بـ «التنحي جانباً» لإفساح المجال أمام «انتقال سياسي».
وقال حجاب «إننا ندعو جميع الدول، وعلى الأخص الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياتها حيال حماية الشعب السوري وخياراته». ورفض حجاب «التذرع بذرائع لا تنطلي على شعبنا من قبيل خشية وقوع البلد في قبضة التطرف أو انزلاقها نحو الحرب الأهلية». ووصف «من يروج لهذه الأفكار، بأنه يجهل أو يتجاهل طبيعة الموزاييك السوري المتأصل والعيش المتناغم المسالم لمختلف مكونات شعبنا الدينية والاثنية». كما شدد حجاب الذي كان يشغل منصب رئيس وزراء في النظام السوري قبل انشقاقه العام الماضي، على أن «دعم الجيش الحر هو السبيل الوحيد لتغيير الواقع والخروج من الحالة التي أوصلنا إليها السفاح»، في إشارة إلى الرئيس الأسد. وقال في هذا الإطار «نحن في التجمع نقف مع الجيش الحر في خندق واحد، وندعو إلى دعمه بالسلاح والمال وعلى المنابر الإعلامية». ويتكون التجمع الوطني الحر من المنشقين عن النظام السوري من موظفين حكوميين وبرلمانيين ودبلوماسيين أسسوا تجمعهم في 15 يناير الماضي في عمان، ثم انضموا إلى ائتلاف المعارضة وقوى الثورة.
ويشترط التجمع الوطني الحر على أي حل سياسي للأزمة السورية «أن يأخذ بالاعتبار إسقاط النظام ورموزه كافة ومحاكمة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري»، بحسب ما جاء في وثيقة «إعلان الرؤية السياسية» للتجمع التي تم توزيعها على الصحفيين في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر بالعاصمة القطرية أمس. كما جاء في الوثيقة أن «المرحلة الانتقالية تبدأ بعد سقوط النظام، بعقد مؤتمر وطني تنبثق عنه حكومة انتقالية تقوم بإدارة البلاد والدعوة إلى انتخابات برلمانية ورئاسية وتشرع في إعادة الإعمار». وتم الإعلان خلال المؤتمر الذي يفترض أن ينهي أعماله خلال يوم واحد، أن «التجمع الوطني الحر» سيتخذ من الدوحة مقراً كما ينوي بث قناة فضائية. وحضر افتتاح المؤتمر الأول للتجمع بالإضافة إلى أكثر من مائة مشارك، كل من مساعد وزير الخارجية القطري راشد الخليفة آل خليفة والسفيرة الأميركية لدى قطر سوزان زيادة والرئيس الأسبق للمجلس الوطني المعارض برهان غليون.
من جهته، أكد لافروف لهيئة الإذاعة البريطانية بقوله «نعارض أي شرط مسبق لوقف العنف وبدء الحوار في سوريا، لأننا نعتقد أن الأولوية الأولى هي إنقاذ حياة» البشر. ورداً على سؤال عن إمكانية أن تدفع موسكو الأسد إلى مغادرة السلطة، قال لافروف «إطلاقاً.. تعرفون أن مبدأنا هو عدم التدخل في تغيير أي نظام. نحن معارضون للتدخل في النزاعات الداخلية.. إننا لسنا ضمن لعبة تغيير الأنظمة». وأكد الوزير الروسي «لن يرحل (الأسد) ونعرف ذلك بشكل مؤكد. كل الذين على اتصال به يعرفون أنه لا يمزح». وسيتوجه لافروف الأسبوع الحالي إلى لندن للقاء نظيره البريطاني وليام هيج. وتطالب بريطانيا ودول أخرى، برحيل الأسد.
وتحدث الكرملين والحكومة الأميركية مؤخراً عن الحاجة إلى تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وبدء انتقال سياسي، لكن اجتماعات عدة عقد أحدها في لندن أمس الأول بين بوجدانوف ونظيره الأميركي بيرنز، لم تسفر عن تقدم يذكر. وذكرت الخارجية الروسية أن بوجدانوف الذي يشغل أيضاً منصب المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الأوسط، وبيرنز أكدا خلال لقائهما الذي عقد على هامش اجتماع مجموعة «أصدقاء اليمن في لندن أمس الأول، تمسك بلديهما بالبيان الختامي الصادر عن مؤتمر مجموعة العمل الدولية بشأن سوريا في جنيف 30 يونيو الماضي. وقالت الخارجية إن بوجدانوف التقى في لندن أيضاً جيفري فيلتمان نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، وبحث معه المسائل الملحة في التسوية الشرق أوسطية، مع التشديد على ضرورة تسوية الأزمة السورية بأسرع وقت.
وبدوره، قال الرئيس الفرنسي في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز «سأسعى إلى إقناع المعارضة السورية بإمكانية التحاور مع آخرين غير الأسد. لكن ينبغي أيضاً أن يتمكن الروس من إقناع الرئيس السوري بالتنحي جانباً». وأضاف أولاند «لم نصل إلى ذلك حتى الآن»، موضحاً أن فرنسا أجرت مؤخراً مشاورات مع «شركاء» مختلفين، بينهم الولايات المتحدة «حتى يمكن دفع فكرة الوساطة هذه، التي تأتي من سوريا نفسها، قدماً». وذكر أولاند أنه عرض خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو «إمكانية اختيار شخصية أو أكثر لتولي المباحثات، التي يمكن أن تتيح انتقالاً سياسياً، وتكون مقبولة من النظام ومن المعارضة». وقال «ندرك جيداً أن ذلك لا يمكن أن يحدث من خلال الأسد».
إلى ذلك، أكدت مصادر أوروبية أمس، أن الأخضر الإبراهيمي الموفد الدولي العربي إلى سوريا، سيجري بعد غد الاثنين، محادثات في بروكسل مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الذين سيشجعونه على مواصلة جهوده لمحاولة التوصل إلى حل سياسي للنزاع. وأكد مسؤول كبير في الاتحاد أنه بالنسبة للأوروبيين، يتعلق الأمر «بوسائل دعم جهود الإبراهيمي الذي يرى أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً». كما يفترض أن يناقش الوزراء الأوروبيون مع الإبراهيمي تدهور الوضع الإنساني في سوريا، وفي الدول التي تستقبل اللاجئين.


دمشق تشكر مجموعة «بريكس» لموقفها الممانع للتدخل العسكري

نيودلهي (أ ف ب) - أعربت المستشارة السياسية للرئاسة السورية بثينة شعبان أمس، عن شكر سوريا للدول الناشئة المجتمعة في إطار دول مجموعة «بريكس»، على الدعم الذي قدمته، وأتاح حسب شعبان، تجنب تدخل عسكري للدول الغربية في سوريا. وقالت شعبان في تصريح صحفي أدلت به في نيودلهي «نشكر الله لأن هناك دولاً مثل روسيا والصين والهند والبرازيل داخل مجموعة البريكس، فهي على الأقل تتصرف بعقلانية أمام ما يحدث على مستوى المجتمع الدولي، ولولا ذلك لكنا واجهنا ما حصل في ليبيا»، في إشارة إلى التدخل العسكري الغربي في ليبيا الذي أطاح الزعيم الراحل معمر القذافي. والتقت شعبان في نيودلهي وزير الخارجية سلمان خورشيد. وهي تقوم بجولة على عواصم دول مجموعة البريكس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) لحشد الدعم لنظام الرئيس بشار الأسد. وأضافت شعبان «نحن ممتنون للموقف المتوازن لدول مجموعة البريكس وللدعم الذي تقدمه، إلا أنني اعتقد أن بإمكانها أن تكون أكثر فعالية للتوصل إلى وقف العنف وإيجاد حل للأزمة في سوريا».

اقرأ أيضا

"النواب الأميركي" يجهض محاولة الديموقراطيين عزل ترامب