ثقافة

الاتحاد

«خطوات على الثلج».. قصص لكل العالم الفسيح

 ماريو سوليداتي

ماريو سوليداتي

محمد عريقات (عمان)

اعتكف على قراءة أدب القصة القصيرة، عربياً وعالمياً، ومؤخرا أنهيت قراءتي لأنطولوجيا تضم قصصا لما يزيد على 13 قاصا إيطاليا منهم من هو معروف لدى القارئ العربي مثل «ماريو سوليداتي»، و«ايتالو كالفينو»، «بيرانديللو» تحت عنوان «خطوات على الثلج»، وهو عنوان قصة سوليداتي، كانت قد صدرت عن دار المأمون للنشر والترجمة.
وبما أن آمال الإنسان وآلامه في الحياة واحدة، فإن القصص الواردة في الكتاب تعد وسيلة للتعبير عن كل ما يتعلق بالإنسان والحياة لتكون بمثابة سياحة ذهنية ممتعة يخرج منها القارئ بحصيلة من المعرفة والحكمة بفضل أبطال القصص الذين انتشروا في طول البلاد وعرضها، كما يشير المترجم إلا أنها ليست قصصا خاصة بإيطاليا وحدها وإنما هي قصص لكل فرد من أفراد العالم الفسيح.
يشير جامع ومترجم الأنطولوجيا سعيد أحمد الحكيم إلى أن من يتصدى للكتابة عن الأدب القصصي الإيطالي لا بد أن يضع بالاعتبار أنه بدأ قبل القرن الثالث عشر الذي تميز بظهور جماعة المغنين المنتمين إلى المدرسة الصقلية، ثم تطور هذا الأدب في القرن الرابع عشر لتظهر أسماء لامعة أغنت الثقافة الإيطالية.
كما تميز القرن الخامس عشر بظهور التراجيديات والمسرحيات الهزلية الرعوية، إلى جانب كتاب ميكافيلي الشهير «الأمير» خلال القرن السادس عشر، أما في القرن السابع عشر والثامن عشر فمزجت الآداب الإيطالية القديمة مع آداب فرنسا وإنجلترا وظهرت المسرحيات الغنائية، كما دمج الأدب الإيطالي في القرنين التاسع عشر والعشرين في الأجواء العامة التي كيفت سائر الآداب الغربية.
وتقدم هذه الأنطولوجيا صورة لكثير من ملامح مسيرة القصة القصيرة الإيطالية على مدى سنوات طويلة لتشير إلى المدركات الواقعية أي ما يدور في الأسواق والميادين التي كانت ميادين للعمل والاجتماعات العامة والقيل والقال، بحيث إن القصص مؤشرا إلى حياة الناس كون كتابها قدموا من أقاليم مختلفة، وقد تأثرت بمدارس التحليل النفسي مما أضاف لصيغها روحا جديدة جعلت منها أدبا حيويا واعدا. وحقق الكتّاب الواردة قصصهم في الكتاب نجاحات أدبية مما حدا بهم أن يقفوا بجرأة في وجه الفاشية، وبذل الجهد من أجل الاستقلال السياسي والسخرية من تلك النزعة الشوفينية، فقد تطورت أدوات كتابتهم خلال الحرب العالمية الثانية، وأشارت قصصهم إلى طبقات المجتمع المختلفة والأحداث التي كان الناس طرفا بها.

اقرأ أيضا