الاتحاد

دنيا

مهرجانات .. رايح جاي!!

من المنطق أن تكون هُناك سينما، حتى تكون هناك دور عرض، وبالتالي، يتطور الأمر ليكون هُناك مهرجان.. لذا أستغرب أن تكون هُناك دول خليجية - خالية من السينما - تقيم مهرجانات سينما، لتعرض أفلاماً سينمائية من الخارج لدول عربية وغربية..!

المعروف أن مصر رائدة السينما العربية، دأبت على تنظيم مهرجانات مُنذ عشرات السنين، والسبب أن لديها أفلاماً تعرضها، وتحاول من خلال هذا المهرجان أو ذاك أن تحدد مكانها على خريطة السينما العالمية، لتبدأ المقارنة بين ما قدمته من أفلام طويلة أو قصيرة، وبين ما عرضته دول أخرى ومدارس سينمائية مختلفة، حتى تمسك بخيوط أخطائها، وتُطور من نفسها، ليكون لها شأن بين الكبار. أما في دول الخليج، فالسينما ما زالت تحبو في دهاليز الفن، وبالتالي لابد من الاتجاه إلى الإنتاج السينمائي الغزير، لتكون هُناك أفلام مختلفة جاهزة للعرض في أي مهرجان داخل منطقة الخليج أو خارجها، وبالتالي تصبح للمنطقة سينما خاصة بها تعرض هموم المجتمع وقضاياه من أرض الواقع، وتكون لها شخصية مستقلة يمكن أن تتقدم بها في ثوبها الحقيقي لأي مهرجان عالمي.. بعيداً عن محاولات صعود «السلم» من أعلى..! وما لفت نظري، الضجة التي أثيرت في الوسط الفني السعودي، بعد أن هبط قرار فجأة فوق رأس رئيس المهرجان ليأمره بإلغاء «مهرجان جدة السينمائي»، ومن دون سابق إنذار، الأمر الذي أصاب الفنانين السعوديين والعرب المشاركين بالصدمة.. ورغم ذلك، ومن وجهة نظري المتواضعة، أرى أن هذا المهرجان لن يجني ثماره، خاصة أن السينما السعودية ما زالت تسير بخطوات خجولة، فرصيدها السينمائي لا يزيد على فيلمين أو ثلاثة، فماذا تستفيد إذن من إقامة مهرجان، وكيف تمنح جوائز فنية لأبطال هذه الأفلام وسط انعدام المنافسة، وكأنها تمنح «جائزة تفوق» لطالب خاض اختباراً بمفرده؟! المطلوب أن تتجه السينما الخليجية إلى الإنتاج الضخم، حتى يصبح لها رصيد في عالم الفن السابع، وبالتالي يكون هُناك مبرر لإقامة مهرجانات واستضافة كبار النجوم من الشرق والغرب، حتى يكون لهذه التظاهرات الفنية قيمة ومعنى وهدف، ونتائج مثمرة، بعيداً عن إهدار الأموال والوقت والجهد.


سلطان الحجار
soltan.mohamed@admedia.ae

اقرأ أيضا