ثقافة

الاتحاد

الجزائري سليم باشي.. «شاب غاضب»

سليم باشي

سليم باشي

أحمد عثمان (باريس)

أصدر سليم باشي روايته الجديدة، «شاب غاضب»، عن مطبوعات غاليمار، رواية ما بعد الاعتداءات الإرهابية، يتحرى في متنها غضب ضحية حزينة للغاية.
وباشي، روائي وشاعر، يسيل في عقل شخصياته، يقابلها في الحياة الواقعية، في قلب عنف العالم. وهو المولود في الجزائر في عام 1971، ذاك البلد الذي خضع لحرب ضد الإرهاب، دامت أكثر من عقد من الزمان، حساساً لدرجة كبيرة إزاء هذا العنف، في باريس حيث يحيا.
قبل ست سنوات، أصدر «أنا، خالد قلقال» (غراسيه)، رواية مهمة تنفتح على محطة سان-ميشيل بعد العملية الإرهابية التي وقعت فيها.
روايته الجديدة «شاب غاضب»، صورة جديدة إن جاز التعبير من روايته السابقة. دوما، باريس، وأيضا حول الإرهاب تدور أحداث الرواية، ولكن هذه المرة، الرجل الغاضب يقف إلى جانب الضحايا: أخته ماتت في اعتداء إرهابي، كما يتبدى ذلك جليا على مدار أحداث الرواية. كأن باشي غاص في روح «خالد قلقال»، ولذا سعى اليوم إلى اختبار روح تريستان، ذلك الشاب الباريسي، ابن كاتب معروف، متعجرف إزاء والديه، والعالم، والمدينة وسكانها. حنق ويأس بلا نهاية يدفعان تريستان الى هذه الفظاظة و»ضيق الخلق». الكتابة تتبعه، تبصق كلمات نابية وشتائم، تدور في وحل برعمي وشهواني... دوامات!
ولكن، شيئا فشيئا، تابع الروائي خطى تريستان الذي يشرد في شوارع باريس وغيّر الحزن ملامح وجهه. باريس مكان خيالي، مكان للتيه والفقدان. الحب أيضا؟ شيء مستحيل بالنسبة لتريستان الذي يرى والده ينتقل من امرأة إلى أخرى، بعيدا عن أم ابتعدت عنهما.
بالتالي، لا حفل في باريس تريستان، على خلاف عنوان رواية أرنست هيمغواي «باريس في حفل». ومن ناحية أخرى، لا يكف تريستان عن السخرية من هذا الشغف المتلألئ على صفحات رواية الأميركي. وفي كل خطوة يخطوها، يفضح رخاوة الكبار، وأيضا غطرسة محيطه، والشباب المهتاجين مما جرى، الساخطين على الأحداث.
لا يتخلى سليم باشي عن الطرفة أبداً. أحيانا، تريستان شخصية كاريكاتورية نوعا ما كما بعض الشخصيات الأخرى. بيد أن هناك قوة تنساب على الصفحات، تحت وقع الكلمات، مبينة غضب هذا الشاب.

اقرأ أيضا

مناقشة «أنا القدس» في «صالون الملتقى الأدبي»