الاتحاد

دنيا

العقبة ثغر الأردن الباسم


عمان ـ وفاء محمود العلي:
تنام على حافة البحر··· وعلى شاطئها تتعانق المياه والشمس مع سحر الطبيعة الخلابة··· وينتصب النخل الباسق في مساحات من الرمل الذهبي ليلقي عليها في الغروب مشهداً لا يمكن للعين أن تنساه أو القلب أن يسلوه· أما ماؤها البلوري فيغسل الروح من أدرانها، ويحيل القلق والتوتر إلى صفاء منقطع النظير·
إنها العقبة، ثغر الأردن الباسم، بوابته على البحر، ومنفذه على العالم، وأجمل منتجعات السياحة الشتوية على شواطئ البحر الأحمر، والتي استحقت بسبب موقعها الفريد المطل على ساحل الخليج الذي يحمل اسمها أن تحمل اسم 'جنة السائح'، حيث أنها تعتبر من أهم المناطق السياحية التي يمكن ان ينعم فيها السائح بكل ما يريد أثناء وجوده في الأردن، فهي تملك من الجمال الأخاذ والتضاريس الطبيعية والمناخ الملائم الذي يمنح المنطقة طقساً دافئاً معظم أوقات السنة، ما يدفع السائح إلى اختيارها من دون غيرها من المدن الساحلية الأخرى سواء في الأردن أو في الدول المجاورة التي تطل منها على أجزاء من البحر الأحمر بطبيعته الخلابة وشعابه المرجانية البديعة التي لا يجد السائح مثيلاً لها في أي مكان آخر بالعالم·
تفرد وجمال
والعقبة مدينة متفردة في جمالها، ولها خصوصية قد لا تتوفر لأي مدينة أخرى، فهي غنية بالجبال الأرجوانية الوعرة التي يتغير لونها وشكلها مع تغير أوقات النهار· وعلى شواطئها يستجم الزوار تحت أشعة الشمس قبل الغطس في المياه الباردة المنعشة· كما أنها حافظت على طبيعة عمرانية تعتمد البناء الأفقي الذي يترك انطباعاً جميلا لدى الزائر، ويشعره بالرحابة، خاصة وأنها الميناء الوحيد المحاط بالجبال المزينة بأشجار النخيل· وتقع منطقة الميناء في شرق المدينة، وتحصل الأردن على معظم ثرواتها من خلال هذا الطريق·
لكن خصوصية هذه المدينة وفرادتها لا تتمثل فقط في ذلك، بل في الأسرار الفريدة التي تزخر بها مياهها، حيث يوجد في الأعماق بعض من أكثر الشعاب المرجانية جمالا في العالم· تلك الشعاب تجعل من الغطس أمرا مثيرا للعجب والدهشة· ولقد تم اكتشاف أكثر من 140 نوعا من الأحياء المرجانية في مياه العقبة، ومن بينها العديد من الأنواع التي تستوطن في هذا الإقليم·
الرياضات البحرية
وتشتهر العقبة بكونها من أفضل مناطق العالم لممارسة الغوص والرياضات البحرية، وذلك بسبب نظافة شواطئها، ووفرة أندية الغوص المجهزة بكافة لوازم هذه الرياضة، من معدات، وملابس، يمكن شراؤها أو استئجارها، ومدربين أكفاء· وبالإضافة إلى الغوص الذي يتم تعليمه للراغبين، في بيئة آمنة ومريحة، والذي يساعد على استكشاف ورؤية التنوع الكبير للكائنات البحرية في هذا الخليج، يمكن للزائر ممارسة السباحة بمختلف أنواعها، والتزلج على الماء، والإبحار في القوارب الشراعية·
وتقام على شواطئ المدينة مسابقات وبطولات سنوية لهذه الرياضات، بمشاركة رياضيين وفرق رياضية من مختلف أنحاء العالم، ومن أهم هذه الفعاليات الرياضية سباقات القوارب الشراعية وسباقات الزعانف وعروض التزلج على الماء· وهناك العديد من النشاطات المائية الأخرى مثل قوارب البدالات وقوارب الإبحار والتزلج على الماء، كما يمكن استئجار قوارب التجديف أيضا· ويعتبر التزلج على الماء تجربة ممتعة على القارب الزجاجي· كما أن الصيد من على الشاطئ يعد أمرا ممتازا نظرا لعمق المياه القريبة من الحافة· ويمكن أيضا القيام بالصيد من القوارب·
الحيود البحرية المرجانية
على خلاف ما يظنه البعض، فإن المرجان ليس من النبات بل هو من الحيوانات الرقيقة· ونظرا لمعدل النمو البطيء له (حوالي 1 سم في السنة)، فإن المرجان الذي تتم مشاهدته في يومنا هذا في خليج العقبة يعود عمره إلى قرون خلت· وبالإضافة إلى كونه مركز الجذب الرئيسي للسياح، فإن الحيد المرجاني يلعب دورا هاما في دعم بقاء العديد من الأشكال الحياتية· ويتعايش الآلاف من المخلوقات البحرية جنبا إلى جنب في أنظمة بيئية معقدة تتراوح من أنواع لا تكاد ترى الا الأسماك الكبيرة والثدييات· وتوفر المياه الدافئة في العقبة ملاذا رائعا لمجموعة من الأسماك الفريدة ذات الألوان الرائعة· ونظرا لصفاء المياه في العقبة، فإن هذا الطيف الواسع من الألوان يمكن رؤيته بدون الحاجة حتى إلى الدخول إلى الماء· كما ويوجد على شواطئ الخليج مجموعات من السلاحف الودودة التي تمضي وقتها في السباحة بين المجموعات المتماوجة من الأسماك· كما ويمكن في العادة رؤية الحيتان والدلافين وأبقار البحر في الخليج· إن المرجان والأسماك المرجانية والزواحف والثدييات هي جزء يسير من أنواع المخلوقات البحرية العديدة التي تعيش في مياه العقبة· وتأتي الحيوانات الليلية مثل السلطعونات والجمبري والقريدس لتعيش بحثا عن الطعام في ساعات الظلام في الليل·
وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة الأردنية جاهدة، استعادة حيوية القطاع السياحي الأردني من خلال برامج تهدف إلى جذب الزوار من مختلف انحاء العالم، يبرز خليج العقبة كأحد اهم المناطق السياحية التي تعول عليها الأردن لتنشيط حركة السياحة ومضاعفة الاستثمارات السياحية، لا سيما في صدد التوجه الأخير للحكومة الأردنية لتنشيط الحركة الاستثمارية ورصد مبلغ يقدر بحوالي 7 ملايين دولار للترويج السياحي في البلاد·
ولا تألو الحكومة الأردنية جهداً في تكثيف الحملات الإرشادية لحث المصطافين والسياح والغواصين لتحري الدقة عند تعاملهم مع المنطقة حيث تبقى محافظة على جمالها الطبيعي وتبقى نبعاً لا ينضب من الجمال السياحي المتجدد·
الوصول إلى العقبة
بقي أن نخبرك كيف تصل إلى العقبة، وهذا أمر يسير، فما عليك سوى أن تسلك طريق المطار السريع، أو طريق الملك السريع وتتجه نحو الجنوب، وستقوم شواخص الطرق بتحديد وجهة سيرك· وفي هذه الرحلة الجميلة التي تستغرق حوالي ثلاث ساعات ونصف سوف تقطع 360 كم متجهاً من العاصمة عمّان إلى الجنوب، وهناك·· ستجد في انتظارك عالماً مدهشاً من المخلوقات البحرية الجذابة، وفي عالم البحر يمكنك أن تمارس هواياتك كلها، أما الذين يرغبون بالتمتع بالشمس، فان شاطئ العقبة النظيف يعتبر مكانا استثنائياً لتحقيق هذا الغرض، وقضاء ساعات هادئة في التأمل والاسترخاء، خاصة وان كافة أنواع الخدمات السياحية متوفرة على طول الشاطئ·
ويمكن الوصول إلى العقبة من عمان أو أي مدينة أردنية أخرى بالسيارة الخاصة أو السيارة السياحية، أو بواسطة الحافلات المكيفة التي تنطلق من عمان يوميا في رحلات منتظمة· كما يمكن الوصول إلى العقبة جوا، وذلك بالطائرات التي تسير رحلات يومية بين عمان والعقبة، وتقلع هذه الطائرات من مطار الملكة علياء الدولي، ومن مطار عمان المدني في ضاحية ماركا· وتقوم العديد من شركات الطيران برحلات مباشرة إلى مطار العقبة من مطارات المنطقة والعالم·وبعد أن تنهي زيارتك وتستمتع بإجازتك، لا تنس وأنت تغادر هذه المدينة الرائعة أن تقوم بجولة على الأقدام في وسط المدينة وسوقها، لتتعرف على بيئة العقبة وتمتع ناظريك بجمالها، ومن يدري، قد يعجبك ان تنتقي من بين التحف المصنوعة من النحاس والقطع الجلدية المشغولة بأيدي محترفين مهرة، أو قطع المحار والأصداف بتكويناته الرائعة تذكاراً يخلد هذه الزيارة·

اقرأ أيضا