الاتحاد

عربي ودولي

انسحاب الشرطة من بورسعيد وإقالة قائد الأمن المركزي

جنود مصريون يحرسون مديرية الأمن في بورسعيد بعد انسحاب الشرطة أمس (أ ف ب)

جنود مصريون يحرسون مديرية الأمن في بورسعيد بعد انسحاب الشرطة أمس (أ ف ب)

انسحبت الشرطة المصرية امس من مقر ومحيط مديرية امن مدينة بورسعيد، حيث تدور اشتباكات دامية منذ ستة أيام وسلمته للجيش في محاولة لتهدئة الغضب المتصاعد، بينما توفي شخصان متأثران بجراحهما امس بعد اشتباكات مع الشرطة في المدينة، في وقت أقال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم قائد قوات مكافحة الشغب (الأمن المركزي) اللواء ماجد نوح وعين بدلا منه اللواء اشرف عبد الله بعد احتجاجات واسعة في صفوف هذه القوات على مدار الثماني والأربعين ساعة الماضية للمطالبة بإبعاد ضباط وأفراد ومجندي الأمن المركزي عن الصراعات والخلافات السياسية. ونظمت تظاهرات مناهضة للرئيس المصري محمد مرسي وجماعة “الإخوان المسلمين” عقب صلاة الجمعة في عدة مدن مصرية من بينها القاهرة المنصورة والإسكندرية والمحلة. وفي القاهرة وقعت اشتباكات بين عشرات المتظاهرين وقوات الامن على كورنيش النيل بالقرب من ميدان التحرير واطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع لتفريق المحتجين الذين كانوا يلقون الحجارة.
وانسحبت الشرطة المصرية من مقر ومحيط مديرية امن بورسعيد حيث تدور اشتباكات دامية منذ ستة ايام وسلمته للجيش في محاولة لتهدئة الغضب المتصاعد لسكان المدينة المطلة على قناة السويس، شمال شرق مصر.
واعلنت وزارة الداخلية في بيان انه “في ظل ما تشهده مدينة بورسعيد من أحداث استمرت معها أعمال التعدي على القوات الشرطية والمنشآت وحرصا من الوزارة على تخفيف حالة الاحتقان وما يسفر عنها من أعمال عنف، تقرر إسناد مهام تأمين مديرية أمن بورسعيد للقوات المسلحة التي تولت حمايتها”. وانسحبت الشرطة بالفعل من محيط مديرية الأمن في بورسعيد مفسحة المجال لمدرعات الجيش لتامين المنطقة التي تعد مسرح الاشتباكات.
وأغلقت كل أقسام الشرطة الخمسة في بورسعيد أبوابها وانسحب رجال الشرطة من الشوارع ولزموا مكاتبهم. وقال مأمور قسم حي المناخ في بورسعيد ممدوح الحرتي لفرانس برس “اغلقنا الأبواب لأننا لا نريد أن نتسبب في إثارة اي مشاكل مع الشعب، هذه رغبة الشعب ونحن ننفذها” في إشارة إلى مطالبة أهالي المدينة بسحب الشرطة منها. وقال النقيب يوسف ناصف “انسحابنا من الشوارع في بورسعيد مبادرة فردية منا ولم نأخذ أوامر بها من احد” بينما اكد العقيد حسن مصطفى مأمور قسم الزهور “نحن متوقفون عن العمل لأجل غير مسمي لأننا نرفض أن نتحمل أخطاء الحكومة التي تدفع بنا في العمل السياسي”. وأضاف بغضب وحزم “نحن لا علاقة لنا بالعمل السياسي، المجتمع كله ضدنا، ليس لنا حق الدفاع عن انفسنا، فيما يسمون المتظاهرين بالشهداء”.
وتابع منتقدا وزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم “لا يوجد وزير داخلية في مصر ولا يوجد دولة من الأساس”. وقال ضابط في الجيش طلب عدم ذكر اسمه لفرانس برس “صدرت لنا أوامر لنحل محل الشرطة بعد أن أخلت مواقعها لنا”. ورحب الأهالي بانتشار الجيش وأخذوا يقبلون الضباط والجنود ويلتقطون الصور فوق المدرعات ويهتفون “الجيش والشعب ايد واحدة”.
في غضون ذلك أقال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم قائد قوات مكافحة الشغب اللواء ماجد نوح وعين بدلا منه اللواء اشرف عبد الله بعد احتجاجات في صفوف هذه القوات. وأكدت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن القرار يأتي في أعقاب “احتجاجات واسعة شهدتها العديد من قطاعات الأمن المركزي على مدار الثماني والأربعين ساعة الماضية للمطالبة بإبعاد ضباط وأفراد ومجندي الأمن المركزي عن الصراعات والخلافات السياسية”.
كما شهدت محافظات المنوفية والبحيرة والأقصر وقفات احتجاجية وإضرابات تطالب بإقالة وزير الداخلية. فقد أعلن الضباط والمجندون بقطاع الأمن المركزي بمعسكر قويسنا بمحافظة المنوفية عن امتناعهم عن الدخول في مواجهات مع المتظاهرين، وواصلوا إضرابهم المفتوح عن العمل اعتراضا منهم على سياسات وزارة الداخلية مطالبين بإقالة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية. وأكد ضباط الأمن المركزي أن ما يحدث بالبلاد لا يحتاج لحل أمني إنما يحتاج لقرارات سياسية، مطالبين القيادة السياسية بالتدخل لحل مشاكلها مع المعارضة وعدم الزج بهم في معارك واشتباكات تسقط ضحايا من الجانبين وتزيد من سخط وغضب الشعب على الشرطة مطالبين بضرورة تشريع قوانين من شأنها حماية رجال الشرطة بالشارع، ومنع البلطجة وتخريب المنشآت بالإضافة إلي ضرورة تسليحهم بأسلحة حديثة. وفي محافظة البحيرة نظمت القوى السياسية وقفة احتجاجية عقب صلاة الجمعة بميدان الساعة بدمنهور للمطالبة بالقصاص من قتلة الشهداء وإقالة اللواء محمد إبراهيم ومحاكمة الضباط المتورطين في قتل وإصابة المتظاهرين في الأحداث الأخيرة. وقد تعالت هتافات المحتجين المناهضة لوزارة الداخلية، كما حملوا اللافتات المنددة بسياسات الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين. ونددت القوى السياسية في بيان لها صدر امس بقتل شباب مصر الذي ساند الرئيس مرسى الذي خدعهم بوعوده الزائفة وتوريط الشرطة مرة أخرى في مواجهه مع الشعب وإعادة ممارسات التعذيب على أيدي الداخلية ووزيرها الذي عينه الرئيس مرسي. وفي محافظة الأقصر تظاهر العشرات من أمناء وأفراد الشرطة أمام مبنى مديرية الأمن بالمحافظة مطالبين بإقالة وزير الداخلية والحفاظ على هيبة الشرطة. وطالب المتظاهرون بعدم السماح بإهانة القيادات العليا للوزارة في وسائل الإعلام، وضرورة إعادة التسليح للضباط بما يتناسب مع الوضع الحالي، وتفعيل القانون في مواجهة أعمال البلطجة والعنف ومعاملة شهداء ومصابي الشرطة كمعاملة شهداء ومصابي الثورة. وشملت مطالباتهم تحديث مستوى التسليح. وتفويض المجلس الأعلى لهيئة الشرطة لإدارة شئون الوزارة لحين اختيار وزير جديد لتولى أمور الشرطة بالوزارة وتعديل المادة 199 بالدستور التي تنص على أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للشرطة، وضرورة استقلال وزارة الداخلية عن رئاسة الجمهورية، وعدم أخونة الوزارة، وعدم الزج بها في القرارات السياسية.
وقال وكيل وزارة الصحة في بورسعيد حلمي العفني إن كريم عطعوط (33 عاما) توفي في المستشفى الجامعي بمدينة الإسماعيلية القريبة وكان يعالج من إصابة بطلق ناري في الرأس. وأضاف “توفي أحمد عبد الحميد مهنا (23 عاما) في المستشفى الجامعي بمدينة الزقازيق القريبة وكان يعالج منذ 3 أيام من إصابة بطلق ناري في الرأس أيضا”.
وقال شاهد عيان من رويترز إن ألوف المحتجين في مدينة بورسعيد شيعوا امس أحد اثنين من سكان المدينة. وقال الشاهد إن المشيعين رفعوا لافتة كتب عليها “ارحل ارحل يا مرسي”. وهتف المشيعون “بالروح بالدم نفديكي يا بورسعيد” و”الشعب يريد إسقاط النظام”. وقال الشاهد من رويترز إن المحتجين استعدوا لتشييع جنازة القتيل الثاني.

اقرأ أيضا

«اللوردات» البريطاني يعدل قانونا اقترحته الحكومة بخصوص بريكست