الاتحاد

دنيا

عقول الأطفال في خطر

وفاء محمود العلي:
يتفق علماء الاجتماع والاتصال على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم على أن عالم اليوم يمثل قرية إلكترونية صغيرة نشأت بفعل تأثير وسائل الإعلام، ويترتب على هذا الأمر أن تأثير الرسائل الإعلامية لم يعد قاصراً على المجتمع الذي توجد فيه، بل يشمل المجتمعات الأخرى في العالم، وأن ما تحدثه تلك الوسائل الإعلامية الحديثة من تغيرات يؤثر بشكل مباشر بالطبع على مجرى التقدم الاجتماعي والاقتصادي·
لذلك أصبح الإعلام هو الشيء المشترك في حياتنا، خاصة بعد أن انتشرت القنوات الفضائية في السنوات الأخيرة انتشارا هائلاً في كل المجتمعات، وتزايد متوسط الوقت الذي يقضيه الفرد مع هذه القنوات وأصبح يعرض نفسه لها بشكل تلقائي·
ولذلك يعد نظام الإعلام بقنواته المختلفة هيكلا للبناء الاجتماعي الذي يغلفه كما يعتبر تجسيداً لثقافة المجتمع، وحضارته، ولا يمكن أن يكتب له أي نجاح ما لم يكن انعكاسا صادقا لهذه الثقافة وتلك الحضارة، حيث تقوم مختلف وسائل الإعلام بترسيخ وتعميق المفاهيم الشائعة في المجتمع وتجذير القيم السائدة وسائر المقومات الثقافية الأخرى، لكن هذا لا ينطبق في كثير من الحالات على وسائل الإعلام العربية التي تمارس نوعاً من التغريب الثقافي، يكاد يكتسح الهوية العربية والخصوصية التي تعرف بها المجتمعات العربية· فالقنوات الفضائية العربية تقدم كل شيء ينافي عاداتنا وأخلاقياتنا تحت عنوان الترفيه لكنه ترفيه غير بريء يتخذ من التعري أو مما يخدش الحياء العام وسيلة لتحقيق المكاسب المادية بغض النظر عما يبثه في المجتمع من سموم·
ويعتبر الأطفال الشريحة الأكثر خطورة من بين شرائح المجتمع التي تتأثر بهذه الفضائيات، وتنبع هذه الخطورة من عظم الأثر الذي تتركه وسائل الإعلام على الطفل والناشئة من حيث أنماط السلوك والتفكير والاتجاهات، ونخص منها التلفزيون الذي تكاد مشاهدته تتحول إلى إدمان لدى شريحة كبيرة من الأطفال في ظل غياب الأمهات وحضور المربيات الأجنبيات اللواتي يستسهلن وضع الطفل أمام التلفزيون والتفرغ للعمل المنزلي أو الحديث في الهاتف، ومع تحول الحضارة البشرية إلى حضارة تلفزيونية يسيطر التلفزيون اكثر فأكثر على عقول الأطفال والناشئة·
كيف يتأثر الأطفال بالتلفزيون؟ وما طبيعة هذا التأثير؟ وما هو الدور الذي يمارسه التلفزيون وكيف السبيل إلى تحقيق الهدف التنموي والبناء من وسائل الإعلام؟
هذه الأسئلة وغيرها حاولنا البحث عن إجابات لها في هذا التقرير:
الآثار التربوية
كثيرة ومتنوعة هي الآثار التي يتركها التلفزيون على الطفل، وتشمل كل نواحي نموه العقلي والنفسي والبدني والاجتماعي، ويعتقد كثير من الباحثين اليوم أنه كلما زادت مشاهدة الأطفال للتلفزيون بين سن عام وثلاثة أعوام كلما زاد خطر إصابتهم بمشكلات في قدرتهم على الانتباه والتركيز عند سن السابعة· ووجد الباحثون أن كل ساعة يقضيها الطفل قبل سن المدرسة في مشاهدة التلفزيون تزيد خطر إصابته بمشكلات في الانتباه بنسبة عشرة في المائة تقريبا فيما بعد·
وتضيف دراسة نشرتها الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال في دوريتها في شهر مارس الماضي ضعف الانتباه إلى قائمة التأثير الضار للإفراط في مشاهدة التلفزيون والتي تشمل أيضا البدانة والسلوك العنيف· وقال فريدريك زيميرمان من جامعة واشنطن في سياتل وأحد معدي هذه الدراسة: إن من المستحيل تحديد ما هو المستوى (الآمن) لمشاهدة التلفزيون بالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عام وثلاثة أعوام، مضيفا أن كل ساعة تحمل خطرا إضافيا· ووجدت البيانات التي تم الحصول عليها من 2500 طفل شملتهم الدراسة أنهم يشاهدون التلفزيون بمعدل 2,2 ساعة يوميا في المتوسط في سن عام، و6,3 ساعة يومياً في سن ثلاثة أعوام ولكن بعضهم كان يشاهد التلفزيون بمعدل 12 ساعة أو أكثر·
وقال ديميتري كريستاكس من المركز الطبي الإقليمي للأطفال في سياتل والذي أشرف على هذه الدراسة: هذه الدراسة تشير إلى وجود علاقة مهمة بين التعرض المبكر للتلفزيون ومشكلات الانتباه اللاحقة·
النمو اللغوي
من المعروف أن تكون اللغة ونموها عند الطفل يعتمد على الاستماع إلى كلام الآخرين والحديث معهم، ولأن اللغة الطبيعية وضع طارئ ونام عند الطفل في المراحل الأولى للطفولة، فإذا رافق هذا الوضع وجود التلفزيون فإن هناك حسنات وسيئات كثيرة يمكن أن تظهر على هذا المستوى·
ويؤكد الدكتور جان جبران كرم في كتابه التلفزيون والأطفال هذه الحقيقة، مدللاً على ذلك بالدراسة المتممة لأبحاث أنا فرويد التي أجراها سبيتز وبولبي اللذان توصلا إلى نتيجة مفادها: أن من أبسط شروط اكتساب اللغة أن يقيم الطفل في سنواته الأولى علاقات ثابتة بينه وبين المحيطين به، وأن كثيراً من الانحرافات في مستوى النمو الفكري والعاطفي واللغوي يظهر عند الطفل عندما يربى في أجواء تقدم قدرا غير كاف من العلاقات و الحوادث الإنسانية، كما هي الحال في دور حضانة الأطفال التي تشكو من قلة عدد المربيات المهتمات، وفي العائلات التي تشكو من اضطراب في حياة الزوجين وكثرة غيابهما عن وليدهما· وإذا أخذنا بعين الاعتبار هذه الوقائع والتأكيدات نجد أن التلفزيون قد يكون واحداً من العوامل المؤثرة في تأخر تكون اللغة واضطراب نموها عند الطفل· فهو ليس مؤهلا، في مرحلة أولى، لتأمين إيصال الكلام الآتي من المعروض على الشاشة الصغيرة إلى مسمع الطفل، وذلك بفعل تعدد الأشخاص المتحاورين في المشاهد، والسرعة النسبية التي تجري فيها الحوارات· وهو ليس مؤهلاً في مرحلة ثانية، لتثبيت اللغة ونموها وتطورها لأن المحادثة المطلوبة أي الحوار بين من يظهر متكلما على الشاشة والطفل غير ممكنة عمليا، وهذا الجانب السلبي يتحول سلبية هدامة مؤثرة في تجمع أسباب تأخر الانطلاق في النطق، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار إكثار الطفل من التسمر أمام الشاشة الصغيرة وانقطاعه عن المشاركة في أحاديث الآخرين·
ومن مساوئ التلفزيون في هذا الجانب الإخلال بسلامة اللغة أيضاً، ذلك أن الكثير من برامج الأطفال تقدم باللهجة المحلية أو الدارجة وحتى تلك التي تقدم بالفصحى تخل بشروط تركيز اللغة السليمة وتثبيتها لدى الطفل، إما عن طريق تواتر الانحرافات النطقية أو عن طريق إدخال مفردات وتراكيب غربية ولا تعود إلى أصل واضح، والمعنى أن لغة التلفزيون ترتكب جريمة أحياناً بحق اللغة العربية وبحق الطفل الذي يحتاج إلى نماذج سوية يقلدها ويتعلم منها·
تراجع القراءة
في تتبعه للبحوث التي سبقته في هذا الموضوع أورد الدكتور راشد بن حمد بن عودة آل بويت الفضلي دراسات كثيرة، وبذل جهدا واضحا في هذا التقصي العلمي، ولا يمكننا هنا إيراد كل ما أورده لكننا سنقتطف نتائج بعض الدراسات التي عرضها، حيث يمكن الرجوع إلى الكتاب لمزيد من التفاصيل·
يقول: أما ديفيد ريكنج وهوى 1990 فقد توصلا إلى تلخيص معظم الأبحاث السابقة في هذا الموضوع، التي تؤكد بالإجماع على أن الزيادة المفرطة في مشاهدة التلفزيون من قبل الأطفال لها أثرها السلبي على عادة القراءة· أما في حالة الاعتدال في المشاهدة، فالأثر السلبي قد يتلاشى، وتحصل الفائدة للأطفال، كتحسن الحصيلة اللغوية والمعرفية· ومعظم القيادات التربوية الأميركية تعتقد بان السبب لاضمحلال عادة القراءة عند الأطفال هو مشاهدة التلفزيون· وهذا ما أكده وليام هوينج ،1991 المشرف على الشؤون التعليمية في ولاية كاليفورنيا من خلال الدراسة التي أجريت لتحديد خطر هذا الجهاز على طلاب التعليم الأساسي· وذلك بأن الطلاب يفضلون مشاهدة التلفزيون على قراءة الكتب وأن نسبة 69% من طلاب الصف الرابع يقومون بقضاء معدل ثلاث إلى أربع ساعات يومياً أمام الشاشة الفضية وان نسبة 46% يقرءون يومياً· واعترف ميشيل فتزمورس مسؤول الاتحاد الوطني للمذيعين والأبحاث الإعلامية، بأن الإفراط في مشاهدة التلفزيون شيء مؤسف· وقد أكدت جين هيلي في كتابها عقول في خطر على أن التلفزيون يتحمل مسؤولية كبيرة في الضعف الفكري لدى الأطفال·
ومن الدراسات العالمية إلى الدراسات الخليجية يمكننا أن نجد الكثير من الدراسات التي تدور في الفلك نفسه، منها دراسة قام بها قسم مراقبة البحوث النفسية بدولة الكويت 1990 بعنوان: (الآثار النفسية والتربوية على الأطفال بالصف الثالث والرابع الابتدائي) حيث جمع بيانات عن الأطفال وأولياء أمورهم، وقد كانت النتائج كما يلي:
ü نسبة المشاهدة اليومية لبرامج التلفزيون مرتفعة جدا أي بواقع (76%)·
ü اتفق معظم الآباء والأمهات بنسبة (74%) على أن كثرة مشاهدة التلفزيون تؤثر على قدرة الأطفال على التركيز، والتفكير، وظهور الإرهاق عليهم·
ü (91%) من الآباء والأمهات متفقون بنسبة (81%) على أن التلفاز وسيلة جيدة لشغل وقت فراغ الأطفال، وبخاصة أثناء الإجازات، حتى لا يتحملوا مسؤولية شغل وقت فراغ الطفل في نشاطات أخرى كالقراءة أو ألعاب تنمي المهارات العقلية كالتفكير والتأمل والتخيل·
تغيير بنية العائلة
ولا يقتصر تأثير التلفزيون على المستوى الفردي فقط، بل يمتد إلى العائلة وعلاقة الطفل بها، فقد أفرزت تقنيات الاتصال الحديثة (من تلفزيون كمبيوتر وإنترنت وكل أدوات العصر الرقمي) مجموعة من التحولات الجذرية داخل العائلة العربية، ويتوجه اهتمام الباحثين اليوم لما تتركه وسائل الاتصال من آثار نفسية واجتماعية متباينة على المتلقين خاصة في النواحي المتعلقة بالتنشئة الاجتماعية والغزو الثقافي والاستلاب الفكري وغرس قيم جديدة مناقضة للقيم العربية أو الإسلامية، وعليه يمكن التأكيد على أن التلفزيون مساهم نشط في تدمير الطابع التقليدي للعائلة المحافظة فضلا عن أن ما يبثه من مشاهد عنف تؤدي إلى اكتساب السلوك العدواني أو تقليده·
يقول الباحث الدكتور عبد العليم مرسي: يعتبر هذا الجانب من أخطر ما يقدم للأطفال في سنهم الباكرة، وهو بلا شك يلعب دوراً خطيراً في تشكيل شخصياتهم، والأرقام في هذا الجانب مخيفة بكل المعايير، ويكفي أن نشير إلى بعض الأمثلة الدالة عليها· إن الطفل الأميركي- على سبيل المثال-حين يبلغ الثانية عشرة من عمره يكون قد شاهد اثنتي عشرة ألف جريمة قتل في التلفزيون كما تقول الإحصاءات، وقد أطلق أحد الباحثين- نتيجة لما سبق- على التلفزيون مدرسة الجريمة، كما صرح الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدي بأن الجريمة قد زادت بسبب التلفزيون، وأن مكافحة انحراف الأحداث تكلف بلاده خمسة ملايين دولار سنوياً· كذلك اثبت عدد من الدراسات العلمية المتعلقة بتأثير العنف التلفزيوني، وعدد من الدراسات المتعلقة بالسلوك الاجتماعي المرغوب، والتي أجريت على الأطفال، على أساس نظرية التعلم عن طريق الملاحظة أثبتت أن التعرض لمشاهدة السلوك العدواني من خلال الأفلام يزيد من رد الفعل العدواني لدى الأطفال· إن علماء النفس- أعداد كبيرة منهم على الأقل - لديهم اعتقاد بأن استمرارية مشاهدة الأطفال للأفلام العنيفة التي تستخدم فيها الأسلحة النارية أو السكاكين أو الأيدي لا بد وأن تترك أثرا عليهم، حيث تنمي لديهم بعض المشاعر العدوانية، بل وقد تكسبهم بعض أنماط السلوك العدواني·
ويربط الباحث نفسه بين هذه المعطيات ودول الخليج حيث يقول: وإذا كانت معظم البرامج التلفزيونية التي تبث في منطقة الخليج العربي تأتي من الولايات المتحدة الأميركية، ومن مصر بالدرجة الأولى، وإذا كانت هذه البرامج- بخاصة أفلام العنف منها- قد تركت آثارها على أطفال وشباب تلك المجتمعات التي أنتجتها فإن الباحث يستطيع أن يستنتج وهو آمن من المغالاة، أن تلك الآثار سوف تظهر على أطفال وشباب الخليج الذين يشاهدونها، إن لم تكن قد ظهرت بالفعل في بعض بلدان الخليج·
ودلت النتائج التي تم التوصل إليها في عدد من الدراسات الميدانية بأن الوقت الكبير الذي يقضيه الأطفال والمراهقون أمام الشاشة الصغيرة يعزز القناعة بميولهم أكثر نحو العنف· كما دلت دراسة قامت بها اليونسكو عام 1998 في 23 بلداً ولدى 5000 فتى عمرهم حوالي 12 سنة بأن هؤلاء يمضون يومياً ثلاث ساعات-كمعدل وسطي- أمام التلفزيون أي بزيادة50% من الوقت المكرس لأي نشاط آخر· إن مشاهدة الطفل للأفلام البذيئة يمكن أن يؤدي به إلى القيام بممارسات بذيئة، كما أن إلغاء الحدود بين الخيال والواقع وجعل جميع المشاهد العنيفة والأفعال الممنوعة أمورا عادية بل وحتى جعلها بمثابة ممارسات لها معاييرها إنما يعني دعوة المشاهد للمشاركة بها·
ومن أهم الآثار التي تتركها مشاهدة العنف ما يلي:
- رفع حدة الآثار النفسية والعاطفية عند الفرد مما قد يقود إلى ارتكاب سلوك عنيف تجاه الآخرين· ويتوقف سلوك الفرد العنيف (أي استجابته للمشاهدة) على مدى إحساسه وشعوره بالإحباط والضيق والتوتر·
- تعزيز السلوك القائم بالفعل داخل الفرد· حيث تعمل المشاهدة للعنف أو قراءتها على تعزيز وتدعيم السلوك الموجود أصلا عند المشاهد وذلك لأن الشخص العنيف - بسبب دوافع العنف داخله- يرى السلوك العنيف المتلفز على أنه تجربة حقيقية·
- التعلم والتقليد: من المعروف أن إحدى طرق تعلم الإنسان هي التقليد والمحاكاة، من هنا تأتي خطورة عرض أفلام العنف لأن البعض قد يقلدها ويتصرف على غرارها·
عزلة داخل الأسرة
ويزداد تأثير التلفزيون على الأطفال بسبب فقدان التواصل مع الأهل هذا في الوقت الذي تتم فيه صياغة ذهنية الطفل من خلال العلاقات التي يقيمها مع الوسط المحيط به ابتداء من أمه ووصولاً إلى الدوائر الأوسع، فالطفل هو كائن ثقافي في عمقه واللغة تلعب دوراً أساسياً في تكوينه، وبالتالي لا شك بأن البقاء طويلاً أمام شاشات التلفزيون يلحق أذى كبيراً بأولئك الذين يقومون بمثل هذه الممارسات· ويرى محمد عبد العليم مرسي أن من المشكلات التي صاحبت انتشار التلفزيون أن الأفراد داخل الأسرة الواحدة أصبح كل واحد منهم معزولاً عن الآخرين سواء كانت هذه العزلة جسمانية، أي على شكل الانفصال عن الآخرين عند مشاهدة بعض البرامج، وخصوصاً في منطقة الخليج بسبب بحبوحة العيش التي أتاحت لكل فرد تقريباً أن يمتلك جهاز تلفزيون خاصا به في حجرته، أو كانت هذه العزلة معنوية حين يجلس أفراد الأسرة لمشاهدة التلفاز من دون أن يتحدثوا كلمة، حيث يعيش كل منهم منفرداً بمشاعره مع أحداث البرنامج الذي يشاهده، إذ أن الكبار يكون لهم منظورهم في تلك المشاهد، بينما يتلقاها الشباب والمراهقون بمشاعر مختلفة·· وهكذا الأطفال، وذلك ما دفع بعض الكتاب والمفكرين لأن يطلقوا على جهاز التلفزيون صفة المجمع المفرق، لأنه جمع الناس أجساماً وأبداناً، ولكنه فرقهم أفكاراً ووجداناً ومشاعر، ولعل هذا الوضع هو الذي دفع البعض إلى القول بأن التلفزيون يؤدي إلى ازدياد بقاء الأسرة في المنزل، ولكن العلاقة بينهم لا تتعدى الوجود الجسماني·
لعل المعطيات السابقة، والإحصائيات المختلفة تظهر أن القنوات التلفزيونية خطيرة في رسالتها ومسؤولياتها تجاه المجتمع بوجه عام، وتجاه أطفاله الذين ما زالوا في مرحلة النمو والتكوين النفسي والاجتماعي والثقافي بوجه خاص، ومن ثم يحتاج النهوض بالإعلام من أجل ثقافة الطفل العربي جهوداً واسعة ومكثفة، وإمكانات هائلة، وتخطيط شمولي علمي ومنهجي سليم، حيث يمكن أن تقوم هذه الوسائل بدور فعال تجاه ثقافة الطفل إذا ما أحسن الاختيار والتكامل بين شكلها، ومضمونها الثقافي، واستغلال إمكاناتها في توسيع مجالات الثقافة·

اقرأ أيضا