الاتحاد

الاقتصادي

ثقة المستثمرين تدعم تصاعد «الأسواق المحلية»

متعاملون في سوق أبوظبي  (الاتحاد)

متعاملون في سوق أبوظبي (الاتحاد)

يوسف البستنجي (أبوظبي)

أنهت أسواق المال المحلية تداولاتها خلال الأسبوع الماضي، مدعومة بعودة الثقة خلال جلسة نهاية الأسبوع، التي عوضت المستثمرين جزءاً من خسائرهم، بعد أن دفعت أسهم قيادية السوق إلى المنطقة «الحمراء»، معظم أيام التداول، بسبب ضغوط من التوزيعات التي جاء بعضها أدنى من التوقعات.
وقال خبراء ومحللون إن تداولات نهاية الأسبوع تعزز ثقة المستثمرين في الأسواق المالية وتدعم عودتها إلى مسارها الصاعد، خاصة وأن أسعار الأسهم المحلية باتت مغرية كثيراً للمستثمرين وتمتاز بمكررات ربحية هي من الأفضل على مستوى العالم. وفيما تركزت التداولات على عدد من الأسهم الكبيرة، مثل شركة إعمار العقارية وبنك أبوظبي الأول واتصالات والدار العقارية، وشركة دانة غاز التي أعلنت لأول مرة منذ تأسيسها عن توزيع أرباح نقدية، فقد ظلت التداولات بشكل عام منخفضة من حيث القيمة، وأدنى من متوسط قيمة التداولات اليومية خلال الأشهر الماضية.
ويرى خبراء ومحللون ماليون أن الأسواق تجاوزت الكثير من نقاط الدعم التي كان المتعاملون يتوقعون ارتداد السوق من مستوياتها، إلا أن استمرار المؤشرات في الانخفاض، ألقى بظلال من الشك والتردد على قرارات المستثمرين في الأسواق، وأجبر الكثيرين منهم على التريث والانتظار.
ويتوقع الخبراء أن تبدأ أسواق المال المحلية بالارتداد بناء على قراءة تاريخية للمؤشرات والأسعار، مؤكدين أن الأسعار حاليا وصلت إلى مستويات تعتبر مناسبة للمستثمرين، سواء الاستراتيجيين أو المضاربين.
وقال وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، إن التداولات خلال الأسبوع الماضي أظهرت تباينا في أداء المؤشرات بين سوقي المال بالدولة.
وأضاف: عموما استمر ضعف السيولة وانخفاض المؤشرات إلى مستويات متدنية مقلقة، لافتا إلى أن أهم الأحداث خلال الأسبوع، هو إعلان دانة غاز عن توزيع 5% نقدا، وهي المرة الأولى للشركة منذ تأسيسها في 2005.
وقال: خبر دانة غاز هذا قدم دعما في إحدى جلسات الأسبوع، في تداولات سوق أبوظبي. ولفت الطه إلى أنه من غير المعروف مدى تأثير البيع على المكشوف «الشورت سلينغ» على أداء بعض الأسهم القيادية.
وقال: أعتقد أن «الشورت سلينغ»، قد يكون له أثر سلبي على انخفاض السوق، لكن لايوجد بيانات كاملة حول الموضوع، خاصة لبعض الأسهم القيادية، في ظل عدم وجود سبب موضوعي رئيس لهذا الانخفاض.
وأضاف: هناك حالة نفسية سلبية تؤثر على المتعاملين، خاصة في سوق دبي المالي، وأما في سوق أبوظبي، فإن الأسهم الحرة المتداولة تعتبر محدودة نسبيا، لذا كان التأثير أقل.
وأوضح أنه في سوق دبي المالي هناك سهمان، هما الأثقل وزناً والأكثر تأثيراً على حركة المؤشر العام للسوق، وهما «إعمار العقارية»، و«دبي الإسلامي»، شكلا ضغطاً كبيراً على المؤشر العام في السوق خلال الأسبوع.
وأشار كذلك إلى أن الأسهم المدرجة إدراجاً ثانوياً استحوذت على حصة مهمة من تداولات سوق دبي المالي، ففي يناير استحوذت تلك الأسهم على حصة تبلغ 18% من قيمة التداولات وفي فبراير بلغت حصتها 25.25% من إجمالي القيمة. وهذا يعطي انطباعا بأن السوق توجهه مضاربي، حيث استقطبت هذه الأسهم جزءا مهما من التداولات. وقال: معظم الأسهم المدرجة إدراجاً ثانوياً هي أسهم مضاربية.
وأضاف الطه أن بعض العوامل التي تؤثر على السوق عادة، مثل ارتفاع أسعار النفط والتي وصلت 70 دولاراً الأسبوع الماضي وهو سعر يعتبر مرتفعاً، تم تجاهلها، وكذلك تأثير حركة الأسواق الأميركية تم تجاهلها أيضاً على الأسواق المحلية. وأكد الطه أن فرصة الارتداد لأسعار الأسهم نحو الأعلى أصبحت أكبر.
وقال: أعتقد أن الفترة الأسوأ انتهت، ويتوقع ارتداد بعض الأسهم، خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن تأخير بعض التوزيعات نتيجة تأخير الجمعيات العمومية أضاع فرصاً مهمة على السوق، ولكن يفترض أن السيولة التي ستضخ في السوق من خلال التوزيعات النقدية خلال الأسابيع المقبلة، ستسهم إيجابياً في دعم الأسعار والتداولات وزيادة جاذبية السوق.
من جهته، قال إياد البريقي مدير عام شركة الأنصاري للخدمات المالية، إنه لا تزال الأسواق تحت ضغوط البيع من مختلف الشرائح وخاصة ضغوط البيع على الأسهم القيادية. وأضاف: ليس هناك أسباب واضحة أو مقنعة لما تمر به الأسواق تزامنا مع ارتفاع أسواق المنطقة والأسواق العالمية وضمن موسم توزيعات الأرباح وبالرغم من توفر بيانات إيجابية كإعلان توزيعات دانة غاز أدت إلى ارتفاع السهم بوتيرة قوية إلى مستويات وصلت 95 فلساً، إلا أن التأثير العام على السوق كان العامل النفسي وضغط البيع، وكذلك استحقاقات أرباح عدد من الشركات مثل طيران العربية وبيت التمويل والدار وغيرها ساهمت أيضا في تراجع الأسعار وهو الحال الطبيعي بعد الاستحقاق.
وقال البريقي: لكن من العوامل التي تدعو إلى التفاؤل أن الجلسة الأخيرة من الأسبوع شهدت دخول سيولة جزئية على أسهم منتقاة كسهم ديار ودانة غاز، ودبي باركس الذي عانى ضغوط بيع كبيرة دفعت السهم إلى مستويات 45 فلسا كأقل مستويات منذ الإدراج، حيث استغلت هذه السيولة المستويات المغرية التي وصلت لها الأسعار.
وأضاف: هذا يعطينا جرعة تفاعل مع بداية الأسبوع وبداية شهر جديد قد ترتفع أحجام السيولة وتستغل السيولة الذكية والسيولة المتوافرة في اقتناص هذه الفرص المغرية وعودة التفاعل وتحسن نفسية المتداولين، منوها إلى أن أسعار الأسهم حاليا تراجعت إلى مستويات باتت مغرية للمستثمرين، وتمتاز بكون مكررات ربحيتها من الأفضل عالمياً.
إلى ذلك، قال حسام الحسيني المحلل المالي: بشكل عام فان الأسبوع الماضي كان امتدادا للأسابيع الخمسة الماضية التي اتسمت بتراجع الأسعار وانخفاض قيم التداول، وضغوط كبيرة تعرضت لها مؤشرات الأسواق من الأسهم القيادية. وأضاف: هذه الضغوطات أدت إلى تخلي الأسواق عن مستويات كان المتعاملون يعتقدون أنها مستويات مهمة وأنها ستدعم السوق لكن السوق تجاوز تلك المستويات نزولا، وهذا الأمر زاد المخاوف لدى المتعاملين.
وقال: إن التردد زاد لدى المتعاملين بعد أن لاحظوا عدم وجود ردة فعل من السوق، رغم أن الأسعار انخفضت إلى مستويات تعتبر جاذبة ومجدية للمستثمرين أو حتى للمضاربين.
وأوضح أن هذا جاء نتيجة عمليات التداول المستمرة عند مستويات سيولة منخفضة منذ أشهر. وقال: كانت هناك أسباب دفعت لانخفاض السيولة قبل عدة أشهر، ورغم تلاشي الأسباب، إلا أن الحالة استمرت، نتيجة غياب دخول سيولة جديدة إلى التداولات. وأضاف: في الأسابيع الخمسة الماضية زاد الضغط على المؤشرات أن التوزيعات النقدية تخصم من سعر السوق للأسهم، ما يؤدي إلى انخفاض سعرها.
وأشار إلى أن السيولة تركزت على عدد محدود من الأسهم القيادية خلال الربع الأخير من 2017 ومن ثم جاءت ردة الفعل على تلك الأسهم خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض المؤشر العام للسوق.

اقرأ أيضا