تقارير

الاتحاد

بريطانيا: جدل «البقاء» و«الخروج»

يركز أعضاء في الحملة التي تدفع من أجل خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي على الهجرة فيما تهدد الانقسامات في حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بزيادة الجدل بشأن المزايا الاقتصادية للبقاء داخل الاتحاد.
ومع صب المتمردين في حزب المحافظين جام غضبهم على جهود رئيس الوزراء الرامية للسيطرة على أعداد القادمين، حصل هؤلاء الذين يحاربون من أجل خروج بريطانيا من الاتحاد على تقرير يشير إلى أن ما يصل إلى نصف مليون لاجئ قد يتوجهون إلى المملكة المتحدة بعد عام 2020 إذا ما اختار الناخبون البقاء في الاتحاد الأوروبي. وبينما تركز حملة «المغادرة» على الهجرة، يعتزم جانب كاميرون الدفع من أجل توضيح فوائد عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بالنسبة للشركات الصغيرة. وقد حظيت الحجة الاقتصادية لتحفيز «البقاء» يوم الثلاثاء الماضي بتأييد المسؤولين التنفيذيين من بعض الشركات الأوروبية بما في ذلك «رويال داتش شل» و«سيمنز».
ومع أنه لم يبق سوى ثلاثة أسابيع على إجراء استفتاء يونيو 23، فقد تؤدي التوترات طويلة الأمد في حزب المحافظين إلى هجوم شخصي متزايد على رئيس الوزراء. ويتواصل السجال بين جانبي الجدل بشأن الاتحاد الأوروبي، وتكثيف حدة الخطاب، فمن المحتمل أن يُخَلف النقد اللاذع ندوباً سياسية داخل صفوف المحافظين يمكن أن تمتد تداعياتها لفترة طويلة.
«ربما تحاول حملة البقاء أن تخبركم بأن الهجرة والاقتصاد منفصلان، ولكن الحقيقة هي أنهما مرتبطان بشكل أساسي»، هذا ما قاله «أيان دانكان سميث»، عضو حزب المحافظين في البرلمان ووزير العمل والمعاشات في حكومة كاميرون حتى شهر مارس. وأردف عضو البرلمان أن «الهجرة تعد قضية اقتصادية لأن لها تأثيراً كبيراً على أجور الناس ومستوى المعيشة».
وبينما تشير استطلاعات الرأي التي تجرى عبر الإنترنت إلى أنه من المستحيل تخمين نتيجة السباق، إلا أن بعض استطلاعات الرأي التي تجرى عبر الهاتف قد أظهرت تقدم حملة خيار «البقاء». ومع هذا فقد أظهر آخر استطلاع للرأي عبر الإنترنت، أجراه مركز «بي إم جي» للأبحاث في 25 مايو، أن 44% يفضلون البقاء في الاتحاد الأوروبي و45% يؤيدون خروج بريطانيا منه.
وبدورها قالت «ميجراشن ووتش»، وهي مجموعة سياسية بريطانية تدعو إلى فرض مزيد من الرقابة على الهجرة، في تقرير لها يوم الثلاثاء الماضي، إن المهاجرين الذين تدفقوا على أوروبا منذ بداية عام 2015 قد ينتقلون إلى المملكة المتحدة بلا عوائق بعد زعمهم الحصول على المواطنة في الاتحاد الأوروبي. وأشار التقرير إلى أن هذه الفئة قد تضم ما بين 240 ألفاً و480 ألف شخص.
وقال «دانكان سميث» إن هذا يعتبر «دليلًا أكبر على نطاق الهجرة إلى هذه البلاد والذي يمكن أن يتفاقم بشكل لا يمكن السيطرة عليه» بسبب عضوية الاتحاد الأوروبي. ومن جانبها، وصفت جماعة «بريطانيا أقوى في الاتحاد الأوروبي» هذه الأعداد بأنها «عارية تماماً عن الصحة».
أما اللوبي المؤيد لخروج بريطانيا، فهو يسعى إلى الاستفادة من البيانات التي أصدرها مكتب الإحصاءات الوطني الأسبوع الماضي وقد أظهرت أن كاميرون فشل في الوفاء بوعوده قبل الانتخابات بخفض عدد الأجانب القادمين للعيش في بريطانيا. وقد ارتفع صافي معدل الهجرة إلى المملكة المتحدة ليصل إلى 333 ألفاً في عام 2015، وهو أقل بقليل من الرقم القياسي، بحسب ما ذكر مكتب الإحصاءات الوطني يوم الخميس. وقد وعد رئيس الوزراء بخفض الرقم إلى ما دون 100 ألف.
وفي المقابل حاول وزير العمل «ساجد جاويد» تحويل محور النقاش إلى الاقتصاد، قائلًا إن تحليل وزارته أثبت أن 1,2 مليون شركة صغيرة ومتوسطة في بريطانيا تعتمد على تعاملاتها مع سائر بلدان الاتحاد الأوروبي. وقال جاويد في بيان: «إذا تركنا الاتحاد الأوروبي، فإن الشركات الصغيرة ستتأثر، وهذه تعتبر مقامرة بمعيشة الناس لست على استعداد للقيام بها».
وبشكل منفصل، قالت مجموعة تتألف من 51 مسؤولاً تنفيذياً من جميع أنحاء أوروبا، من ضمنهم «فيتوريو كولاو» الرئيس التنفيذي لشركة «فودافون»، و«أيان ديفيز» رئيس «رولز رويس»، والرؤساء التنفيذيون لشركات «مولر مايسك»، و«شل» و«نستلة» و«سيمنز»، في خطاب موجه لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن الاتحاد الأوروبي سيكون أقل ازدهاراً إذا قررت المملكة المتحدة مغادرته. وكتبوا أيضاً «إننا نعتقد أن أوضاع العمل والبقاء في الاتحاد الأوروبي لم تكن أقوى».
وقد أثارت أرقام الهجرة تساؤلات بشأن أداء وزعامة كاميرون خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما قال عمدة لندن السابق «بوريس جونسون» ووزير العدل «مايكل جوف»، وهما من المحافظين الذين يؤيدون خروج بريطانيا، في خطاب لصحيفة «صنداي تايمز» إن وعود رئيس الوزراء التي لم ينفذها «أدت إلى تآكل الثقة العامة».
ومن جانبه، تحدث كاميرون يوم الاثنين خلال حملة في لندن مع عمدة المدينة «صادق خان» من حزب العمال المعارض. وذكر الزعيمان «ضمانات» يمكن تقديمها إذا ظلت المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، بما فيها حقوق العمال وفرص الدخول والنفاذ الكامل للسوق الأوروبية الموحدة.

* محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا